لليوم الثاني على التوالي وجهت المقاومة الفلسطينية ضربة جديدة للكيان الصهيوني، اذ فجر استشهادي نفسه في محطة للحافلات بالقدس الشرقية، اسفر عن مقتل 7 اسرائيليين، واصابة 40 آخرين، فيما سارع جورج بوش الرئيس الاميركي لادانة العملية، واتخذها ذريعة لتأجيل اصدار خطته حول السلام التي كانت متوقعة خلال ايام معطيا الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، غطاء لقراره باعادة الاحتلال الدائم لمناطق السلطة الوطنية وابعاد مسئولين مقربين من رئيسها ما يعني عمليا الغاء اتفاقات اوسلو. وتزامن ذلك مع اتجاه الجهود الدبلوماسية نحو مأزق، اثر اعلان مصر والاردن في بيان مشترك رفضهما للدولة الفلسطينية المؤقتة المنتظر الاعلان عنها، والتي قالت مصادر في واشنطن ان موعدها هو سبتمبر مع مهلة ثلاث سنوات للحل النهائي. فقد قتل 7 اسرائيليين واصيب 40 آخرون عندما فجر استشهادي فلسطيني نفسه مساء امس قرب محطة للحافلات في حي التلة الفرنسية في الجزء الشمالي من القدس الشرقية. وقال ميكي ليفي قائد الشرطة الاسرائيلية ان الاستشهادي هرب من رجال الشرطة الاسرائيلية وفجر نفسه وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الاستشهادي كان يحمل كمية كبيرة من المتفجرات. وقامت قوات الشرطة والجيش الاسرائيلي بعمليات تفتيش وتمشيط في مكان وقوع العملية الاستشهادية. وقال عوزي لنداو وزير الامن الداخلي الاسرائيلي، ردا على العملية الاستشهادية انه «يجب علينا ان نحتل غزة مرة اخرى» وليس عن رغبة جامحة، انما لانه لا خيار لنا، والا فلن نتمكن من الانتصار على الارهاب». واضافت الاذاعة ان رئيس الحكومة الاسرائيلية دعا الوزراء الاسرائيليين لاجتماع طاريء للتشاور على كيفية الرد على العملية الاستشهادية. وأعلنت كتائب رائد الكرمي مسئوليتها عن العملية. وكالعادة حملت اسرائيل السلطة الوطنية الفلسطينية المسئولية عن العملية، فيما حمل احمد عبدالرحمن امين عام مجلس وزراء السلطة الفلسطينية اسرائيل المسئولية منددا بالهجمات على المدنيين ايا كانوا. في غضون ذلك سارعت الولايات المتحدة لادانة العملية، معتبرة ان الوقت غير ملائم لكي يطرح رئيسها جورج بوش بيانه للسلام. وقال ارى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش يعتقد ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لابد وان يبذل المزيد لوقف الهجمات المماثلة للهجوم الاخير. وقال فلايشر حين سئل متى سيلقي بوش كلمة عن الشرق الاوسط كانت متوقعة هذا الاسبوع «من الواضح انه في اعقاب «الهجوم» مباشرة فان الوقت غير مناسب لاصدار بيان. واضاف المتحدث «يعرف الرئيس مايريد قوله وسيعلنه عندما يكون له افضل اثر». واضاف «اعتقد ان الوقت سيصبح مواتيا قريبا .. من الصعب حمل الناس على التركيز على السلام اليوم في الوقت الذي لايزالون يعانون فيه من اثار الارهاب بينما نحن نتحدث». وقال فلايشر للصحفيين «الرئيس يدين الهجوم الاخير» وتابع «الرئيس مازال عازما على ايجاد سبيل لمساعدة الطرفين في بلوغ السلام». ومضى فلايشر يقول «ايا ما كان مصدر الهجمات يعتقد الرئيس ان ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بوسعهما عمل المزيد لوقفها» وقال «عليهما فعل المزيد». وكان فلايشر اعلن في وقت سابق وتعليقا على عملية القدس الاولى يوم امس الاول والتي اسفرت عن مقتل 19 اسرائيليا ان بوش يعتقد ان اسرائيل في مرحلة التعافي من هجوم خطير للغاية وان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها، مشيرا الى ان بوش يأمل في الا تنسى اسرائيل ايا كانت الاجراءات التي تتخذها، ضرورة الالتزام بطريق السلام، وان ما تفعله اليوم، ستكون له انعكاسات على ما سيحدث غدا واعتبر هذا التصريح بمثابة ضوء اخضر لشارون حيث دفع الجيش الاسرائيلي امس بعشرات الدبابات ومئات الجنود لاعادة احتلال مدن جنين ومخيمها وقلقيلية والخليل في الضفة الغربية لكن بشكل دائم تنفيذا لقرار حكومة شارون الأمنية الليلة قبل الماضية والقاضي بالابقاء على احتلال مناطق السلطة الفلسطينية الى حين وقف الانتفاضة واتمام بناء جدار الفصل العنصري. كما لم يغفل القرار شن عدوان مماثل داخل قطاع غزة فيما ينتظر قرار ابعاد مسئولين في السلطة وفي الفصائل الفلسطينية من المقربين من عرفات اجتماعا لحكومة شارون المصغرة يخصص لبحث هذا الابعاد الذي يتجه ليطال مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة وعبدالرحيم ملوح نائب امين عام الجبهة الشعبية المعتقلين في سجون الاحتلال. وقال مسئول اسرائيلي امس لوكالة «رويترز» ان قرارات حكومة شارون الجديدة تمثل استراتيجية جديدة قوامها «اعادة احتلال الاراضي بشكل يعيد المنطقة للوضع الذي كانت عليه قبل اتفاقات اوسلو» حيث بدأت السلطة تستعد لاجتياح محتمل لرام الله. من ناحية اخرى قامت مروحيات عسكرية اسرائيلية بقصف بالصواريخ في خان يونس ومدينة غزة. وقالت مصادر امنية ان مروحيات عسكرية اطلقت عدة صواريخ تجاه اهداف على الاغلب امنية في خان يونس. واكد المصدر ان مروحيات اخرى اطلقت ايضا صواريخ تجاه اهداف في مدينة غزة دون تحديدها. وافاد احد الشهود ان سيارات الاسعاف الفلسطينية تحركت على الفور. في غضون ذلك استشهد فلسطينيان في مدينة قلقيلية شمال الضفة لدى محاصرة احد المباني في المدينة وقصفه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي. واعترفت مصادر اسرائيلية بأن خمسة من جنود الاحتلال اصيبوا بجروح خلال اشتباك بينهم وبين مسلحين فلسطينيين في المبنى المحاصر من جهة اخرى قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية طبقا لمصادرها ان بوش سيعلن مبادرته في موعد اقصاه الاثنين المقبل غير ان وكالة «فرانس برس» نقلت عن مسئول اسرائيلي ترجيحه ان يلغي الرئيس الاميركي خطابه نظرا لما اعتبره تفاقم الخلاف بين وزيري الخارجية كولن باول والدفاع دونالد رامسفيلد. من جهتها قالت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية ان مبادرة بوش تتضمن اعلان الدولة الفلسطينية المؤقتة في سبتمبر المقبل خلال مؤتمر السلام المقترح مع مهلة ثلاث سنوات لحل الخلافات حول القضايا المصيرية كافة ومن ثم التوصل الى اتفاق سلام نهائي. لكن الدولة الفلسطينية المؤقتة هذه اصطدمت امس برفض مصري اردني مشترك في ختام قمة ثنائية في عمان جمعت حسني مبارك الرئيس المصري والملك عبدالله الثاني عاهل الاردن. وطالب بيان ختامي للقمة الادارة الاميركية بموقف «عادل ومتوازن» واكد تمسك القاهرة وعمان بأن تتضمن مبادرة بوش «حلا نهائيا» للقضية الفلسطينية ورفضهما لأية حلول مرحلية جديدة. كما طالبا بتحديد الاطار الزمني لاي مفاوضات مستقبلية بين الاسرائيليين والفلسطينيين وبأن تستند مبادرة بوش الى مرجعية قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 وان تفضي في النهاية الى قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار. وتولى احمد ماهر وزير خارجية مصر ومروان المعشر وزير الخارجية الاردني الاعلان صراحة عن رفض البلدين لفكرة الدولة المؤقتة والتأكيد على وجوب قيام دولة دائمة على حدود العام 1967. كما اتفقت سوريا ومصر امس في ختام قمة مماثلة في دمشق على تكثيف الاتصالات والمشاورات فى هذه المرحلة الدقيقة فى الوقت الذى يستعد فيه بوش لاطلاق مبادرته. وقال متحدث رئاسى سورى ان الرئيسين بشار الاسد ومبارك استعرضا خلال لقائهما ظهر امس نتائج زيارة مبارك الاخيرة الى الولايات المتحدة والاوضاع المستجدة على الساحة العربية. ولم تذكر المصادر السورية ولا المصرية ما اذا كان الرئيسان قد بحثا موضوع البيان الذى سيلقيه الرئيس بوش والذى يتضمن المؤتمر الدولى الذى اقترحته واشنطن ويتوقع عقده أوائل الشهر المقبل والذى سوف تدعى اليه كافة الاطراف المعنية بعملية السلام فى المنطقة.
