في اكبر تحد لخطة جورج بوش الرئيس الاميركي للسلام المرتقبة والتي تدور حول دولة فلسطينية مؤقتة مشروط اكتمالها بالاصلاحات الديمقراطية، فجر مقاوم فلسطيني نفسه في حافلة للمستوطنين في القدس فقتل 19 منهم واصاب نحو 70 في اطار سلسلة من العمليات النوعية والشاملة توعدت بها حركة حماس وادانتها السلطة الفلسطينية متعهدة بتعقب مدبريها وطالبت واشنطن بارسال قوات فصل دولية على وجه السرعة لمواجهة الانتقام الاسرائيلي المتوقع بعد اعلان خطة بوش باحتلال كامل لمناطق السلطة إلى حين اكتمال بناء جدار الفصل العنصري. وقد عقدت الحكومة الاسرائيلية المصغرة اجتماعا عاجلا لتحديد الرد على العملية الاستشهادية وقال التلفزيون الاسرائيلي ان حكومة شارون قررت اجتياحات عسكرية واسعة النطاق وغير مسبوقة بدأت الليلة الماضية باجتياح مدينة جنين. وبحسب بيان لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس فقد استيقظ احد فدائييها ويدعى محمد هزاع الغول (24 عاماً) طالب الماجستير في جامعة النجاح ومن سكان مخيم الفارعة قرب طوباس بالضفة الغربية فجر امس وصلى الفجر قبل ان يتوجه صائماً ليستقل حافلة كانت تقل مستوطنين من حي غيلو الاستيطاني إلى القدس الغربية وفجر نفسه فيها لدى توقفها عند اشارة ضوئية جنوبي المدينة المقدسة ما اسفر عن استشهاده ومقتل 19 اسرائيليا واصابة اكثر من 70 ستة منهم في حال الخطر بحسب المصادر العبرية. وقال بيان الكتائب ان هذه العملية ما هي الا دفعة على الحساب وحلقة من سلسلة عمليات نوعية وشاملة وضعتها هيئة اركان الكتائب ضمن استراتيجية المقاومة العامة والردود على عنجهية الصهاينة وعدوانهم الهمجي على مدى الاشهر الماضية. وفور وقوع العملية توجه ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال وللمرة الاولى إلى موقعها وسارع لاستغلال الحدث باعلانه رفضه لأي شكل من اشكال الدولة الفلسطينية. كما عقد شارون اجتماعاً طارئاً مع بنيامين بن اليعازر وزير حربيته في انتظار وصول شيمون بيريز وزير الخارجية الذي قطع زيارته لبلغاريا ودعا رؤساء الكتل البرلمانية لاجتماع عاجل لبحث الرد الانتقامي. واعلن التلفزيون الاسرائيلي مساء أمس ان اسرائيل قررت طرد العديد من النشطاء الفلسطينيين الى خارج الاراضي الفلسطينية في رد على العمية الاستشهادية. وقال التلفزيون ان من ابرز المرشحين للطرد هو مروان البرغوثي عضو المجلس التشريعي وقائد حركة فتح المعتقل في السجون الاسرائيلية. واضاف التلفزيون ان عملية عسكرية واسعة النطاق ستبدأ بوقت لاحق وانها ستكون عملية كبيرة وغير متوقعة. واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية قررت الا تطرد الرئيس الفلسطيني عرفات في هذه المرحلة الا ان اجراءات واسعة النطاق ستطال العديد من المقربين اليه. وقال التلفزيون ان الرئيس الاميركي بوش قرر ارجاء خطابه حول الشرق الاوسط الى موعد لاحق بسبب تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية واحتمالات تصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية. وكشفت مصادر الاحتلال ان خطة الرد تتمحور حول اعادة احتلال كامل مناطق السلطة الفلسطينية والبقاء فيها إلى حين الانتهاء من بناء جدار الفصل العنصري فيما تصاعدت دعوات المتطرفين في حكومة شارون لابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. لكن المصادر ذاتها قالت ان مسئولي الخارجية الاسرائيلية حثوا شارون على تأجيل الرد إلى ما بعد خطاب بوش كي لا يغطي هذا الرد على انشغال وسائل الاعلام العالمية بالعملية الاستشهادية ولابتزاز المزيد من الضغوط على الفلسطينيين في الخطاب. وتحضيراً للعدوان الذي تتجه بوصلته إلى قطاع غزة بدأ جيش الاحتلال بارسال حشوده العسكرية إلى القطاع فيما كانت مقاتلاته تنفذ غارات وهمية هناك في حين سارعت السلطة الفلسطينية للتأهب واخلاء مقراتها فيما اغتال الاحتلال يوسف بشارات احد مسئولي حركة الجهاد الاسلامي العسكريين في الخليل. واصدرت السلطة بياناً نددت فيه بالعملية التي رأت ان توقيتها لا يخدم الفلسطينيين وتعهدت بملاحقة مدبريها وقادتهم. وقال نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس «اننا نناشد الرئيس جورج بوش الاعلان عن قيام دولة فلسطينية وسرعة ارسال قوات دولية للفصل بين الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي). وشدد ابوردينة على ضرورة «العودة الفورية للمفاوضات لانها الطريق الوحيد للامن والسلام والاستقرار في المنطقة». وفيما كان سكوت مكيلان المتحدث باسم البيت الابيض يقول «يدين الرئيس (الاميركي) هذا العمل الارهابي بأقوى العبارات» فإن ادارة جورج بوش تركز اهتمامها على خطته الوشيكة للسلام والتي اكدت مصادر مصرية لصحيفة «الحياة» العربية الصادرة في لندن انها تتضمن دولة فلسطينية مؤقتة على 40% من الضفة ومؤتمراً للسلام في واشنطن في سبتمبر المقبل بمشاركة سوريا ولبنان ايضاً. وقال مسئول اميركي لوكالة الاسوشيتدبرس امس ان «هناك عدة شروط لاكتمال الدولة الفلسطينية خطوة خطوة جميعها تتعلق بالاصلاحات الديمقراطية المتتابعة في السلطة والدولة الوليدة». وفي تأكيد على ذلك نقل احمد ماهر وزير الخارجية المصري عن كولن باول نظيره الاميركي امس قوله ان واشنطن تتعهد باعلان دولة فلسطينية «كاملة السيادة عند استكمال كافة عناصرها». واضاف ان باول اوضح قائلاً ان «المقصود بهذه التسمية او التعبير (الدولة المؤقتة) ان الدولة الفلسطينية غير مكتملة وان الادارة الاميركية تعهدت الاعلان عنها دولة كاملة السيادة عند استكمال كافة عناصرها». وقال ماهر انه شرح للوزير الاميركي خلال اتصال هاتفي مطول بينهما فجر امس موقف مصر ازاء ما يسمى بالدولة الفلسطينية المؤقتة موضحاً انه ابلغه ان هذه «التسمية تمثل تعبيرا يساء فهمه ويعطي انطباعات خاطئة». إلى ذلك كشفت مصادر اسرائيلية امس لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان اشارة كوندوليزارايس مستشارة الامن القومي الاميركي لصحيفة «ميركوري نيوز» امس الاول حول امكانية استبدال شارون جاءت رداً على تهديدها من قبل الاخير خلال اجتماع عاصف بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاخيرة لواشنطن. وقالت الصحيفة ان رايس طالبت شارون بتنازلات من مثل قبول المفاوضات تحت النار والتجميد الكامل للاستيطان وهو ما رد عليه الاخير بالرفض وتهديدها بحل حكومته والدعوة لانتخابات مبكرة وتعطيل عملية السلام لستة شهور على الأقل.