في احد المؤتمرات المهمة قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع «كثير هم الذين يتحدثون، ونحن نعمل» هذه الكلمات البسيطة، في عددها هي الرؤية الحقيقية التي استطاعت من خلالها دبي التحول من قرية صغيرة في اوائل الستينيات إلى مدينة عالمية راقية في فترة زمنية لا تتجاوز30 عاما. سموه اعلن أن دبي تفضل العمل على الحديث، ولذلك عندما قرر التحدث بالامس فانه لم يقصره على امنيات واحلام، بل كانت كل عبارة تحمل انجازا وفعلا، وبالتالي فان سموه اختار تقديم الفعل على القول وترجمة الاقوال إلى افعال وامر واقع. عندما تحدث محمد بن راشد في حديثه المنشور اليوم مع صحيفة «السياسة» الكويتية عن مشروع جزيرة النخلة لم يقصر اجاباته على (التمني) للمشروع بالنجاح، فلقد بيعت جميع فيللات وأراضي النخلة في 72 ساعة، وبالامس وقعت إدارة المشروع عقداً مع شركة الاستشارات المالية الدولية التي تمثل مجموعة الشركات الكويتية والاوروبية اتفاقية لشراء واستثمار 3 قطع في نخلة جميرا لاقامة فندقين ومنتجع بتكلفة 165 مليونا و510 آلاف درهم (45 مليون دولار)، ويجري حاليا العمل المكثف للانتهاء من تنفيذ المشروع حسب المراحل المخطط لها حيث تم حتى الان رفع ووضع اكثر من 17 مليون متر مكعب من مواد الردم كما تم استخدام 800 ألف متر مكعب من الصخور لانشاء كاسر الامواج الضخم، كما يتم حاليا انجاز الاعمال تحت الماء في النصف الغربي والجزء العلوي من المشروع، فماذا تعني عملية البيع والشراء وعقد الصفقات بمئات الملايين من الدراهم قبل انتهاء المشروع؟ بكل بساطة تعني الثقة والنجاح. وعندما نرى بأعيننا الظروف الصعبة التي مرت بها شركات الطيران العالمية خلال العام الماضي بسبب احداث الحادي عشر من سبتمبر، وما شهدته صناعة الطيران من تراجع كبير في معدلات النمو إلى الحد الذي شهد اعلان عدد من الشركات افلاسها وظلت بعض الشركات تصارع البقاء، بينما كان الوضع بالنسبة لطيران الامارات مختلفاً تماما حيث استطاعت المجموعة ان تحلق بعيدا عن الاجواء المتشائمة وتحقق ارباحا للعام المالي 2001 - 2002 بلغت 603 ملايين درهم «164 مليون دولار»، كما ان عائدات المجموعة ارتفعت بنسبة 129% لتبلغ 78 مليارات درهم «21 مليار دولار اميركي» وارتفعت ارباح طيران الامارات إلى 4682 مليون درهم «127 مليون دولار» في الوقت الذي خسر فيه الطيران البريطاني على سبيل المثال ما يزيد على مليار جنيه استرليني، فماذا يعني ذلك؟ وعندما تعلن منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام عن خطة توسعات ضخمة بحيث ترتفع من خلالها المساحة الاجمالية للمدينتين بنسبة 230% لتصل إلى 5 ملايين قدم فان ذلك يعني وبكل تأكيد سعيها نحو تلبية النمو المتوقع في اعداد الشركات المرخصة والتي يفوق عددها حتى الآن 700 شركة منها في المدينتين. لقد تحولت المنطقة خلال فترة قصيرة إلى مجتمع اعمال الكتروني واصبحت المدينتان مقراً لمئات الشركات العالمية والاقليمية ويعمل فيهما نحو 5 آلاف موظف من الكوادر المؤهلة بالمقارنة مع الرقم المستهدف في العام الاول البالغ 200 شركة و3 آلاف موظف. نعود ونسأل ماذا يعني انتقال شركات عالمية مثل مايكروسوفت واوراكل وكانون وH.P وIBM وتلفزيون الشرق الاوسط ورويترز وCNN وCNBC إلى منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام واتخاذها قاعدة لعملياتها في الشرق الاوسط؟! ونجيب أيضاً انها الثقة والنجاح. الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يفضل دائما الفعل على القول، لكنه عندما يختار التحدث فانه حتماً سيجد ما يقوله فعلاً لا قولاً. كتب سامي الريامي: