في مواجهة خطط اميركية اسرائيلية لاستبعاده ولو تدريجياً بلغت المواجهة اشدها بين ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وواشنطن برده الحاد أمس على كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي، حول فشل سلطته بالقول «ان لا احد يملي أوامر علينا» وذلك على الرغم من اشارة لافتة من رايس الى امكانية تغيير الاسرائيليين لحكومة ارييل شارون حال رفضها السلام الوارد في خطة جورج بوش الرئيس الأميركي المنوي اعلانها غداً والتي تخلو من الجداول الزمنية وتتضمن دولة فلسطينية مؤقتة الحدود وتجميد الاستيطان ووقف الاجتياحات واشراف أميركي بريطاني مصري على الاصلاحات الأمنية الفلسطينية بحسب المصادر الاسرائيلية. وفيما يترقب الجميع خطة بوش التي قالت مصادر اسرائيلية انه سيعلنها غداً الاربعاء تسربت بشكل مقصود ملامح خطة اخرى تستهدف عرفات شخصياً. واعلن ديفيد حشام مستشار بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي صراحة أمس ان هدف العدوان الجاري «هو ابعاد عرفات للسماح بظهور زعماء جدد من الجانب الفلسطيني امثال محمد دحلان أو محمود عباس، الا ان دحلان هو الشخصية الأبرز». وتابع «في الوقت الحاضر، لا نرى اي شريك من الجانب الفلسطيني. عرفات لم يعد شريكاً في مفاوضات سلام»، معتبراً ان الرئيس الفلسطيني «دكتاتور». وفي هذه الاثناء نقل موقع «إيلاف» على شبكة الانترنت عن مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ان واشنطن اعدت سراً خطة لاقصاء عرفات عن منصبه لكن بالتدريج بحيث يبقى في القيادة شهوراً تكون خلالها عملية التفاوض قد بدأت من دون مشاركته بل بحضور ممثلين عنه. وعلى الخط نفسه قالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الاميركي لصحيفة «ميركوري نيوز» الاميركية ان «السلطة الفلسطينية المليئة بالفساد والتي تستخدم الارهاب لا يمكن ان تصلح كأساس لدولة فلسطينية في المستقبل». وكان لافتاً ان تصرح رايس بأن بامكان الاسرائيليين تغيير حكومة شارون ديمقراطياً حال رفض الاخيرة لاتخاذ قرارات صعبة فيما يخص عملية السلام. واخيراً خرج عرفات عن صمته تجاه التصريحات الاميركية وقال خلال تفقده مراكز امتحانات الثانوية العامة في رام الله «لا أحد يستطيع ان يفرض علينا ما نفعل اننا نفعل فقط ما يرغب فيه شعبنا ولا نقبل أوامر من أحد». وقال موجهاً حديثه للطلبة خلال الجولة ان «الفلسطينيين هم الذين سيرسمون الخريطة الحقيقية لفلسطين، التي رسمت منذ العصور الاولى للتاريخ». وتابع عرفات مخاطباً الطلبة «انكم أنتم الذين تبنون الدولة الفلسطينية التي فيها أعلى نسبة تعليم في الشرق الاوسط والتي نعتز بها». وفي هذه الاثناء استبق شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي خطة بوش بالكشف خلال مؤتمر صحفي في صوفيا امس عن توصله مع مسئولين فلسطينيين بينهم احمد قريع «ابو علاء» رئيس المجلس التشريعي الاسبوع الماضي الى «اتفاق لم ترفضه الحكومة الاسرائيلية ولم توافق عليه بعد». واضاف «نتوقع ان تنطلق الدولة الفلسطينية خلال ثمانية اسابيع ولكن بدون حدود نهائية» موضحاً ان «الدولة ستكون مؤقتة بحدودها وليس بصفتها دولة». وكالعادة سربت حكومة شارون تفاصيل خطة بوش قبل اعلانها عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» التي قالت امس انها تتضمن نقاطاً لا ترضي الطرفين. واجملت الصحيفة بنود الخطة الموجهة الى اسرائيل بوقف الاجتياحات لمناطق السلطة الفلسطينية الكاملة المصنفة «أ» او تلك التي تخضع للادارة المدنية الفلسطينية المصنفة «ب». وتجميد التوسع الاستيطاني بشكل كامل بما في ذلك «النمو الطبيعي». اما فيما يخص الجانب الفلسطيني فإن الخطة تتضمن رفض ابرز مطالب السلطة حيث تخلو من الجدول الزمني للتسوية النهائية وتكتفي بعرض شروط اذا نفذها الطرفان يمكن الانتقال الى المرحلة التالية. وتتضمن هذه الخطة دولة فلسطينية مؤقتة على 40% من مساحة الضفة مع عدم الاشارة الى حدود 1967 وبمواصفات مثل ادارتها من قبل مؤسسات ديمقراطية جديدة ويكون بامكانها الانضمام للأمم المتحدة واقامة علاقات خارجية وعقد اتفاقات تجارية مع دول اخرى. وتشترط الخطة الاصلاحات الفلسطينية للاعتراف بالحكومة الفلسطينية المؤقتة وتفرض رقابة خارجية وحتى تدخل في موضوع اصلاح اجهزة امن السلطة والتي يشرف عليها اجهزة أمن اميركية وبريطانية ومصرية اضافة لرقابة من البنك الدولي والدول المانحة على المساعدات المالية للسلطة. يذكر ان عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطينية يرافقه جبريل الرجوب مسئول الأمن الوقائي في الضفة الغربية يقومان بزيارة للقاهرة يلتقيان خلالها حبيب العادلي وزير الداخلية المصري وعمر سليمان مسئول المخابرات. وقال مسئول فلسطيني لوكالة «الاسوشيتدبرس» ان المسئولين الفلسطينيين سيبحثان في القاهرة «التعاون الأمني وكيفية الاستفادة من التجربة المصرية في مكافحة الجريمة والارهاب».