استعداداً لاعلان جورج بوش الرئيس الاميركي خطته للسلام المتبوعة بجدول زمني للتسوية بعد أيام من اعلانها رفض ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اي شكل من اشكال الدولة الفلسطينية، وبدأ مفاوضات مع بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل لتقديم موعد الانتخابات الاسرائيلية، فيما شرع جيشه في بناء جدار الفصل العنصري في وقت صدر عن حركة حماس موقف لافت يقضي بقبول الدولة على جزء من ارض فلسطين شريطة عدم نسيان الباقي وسط تحذيرات احتلالية من موجة عمليات استشهادية وشيكة. ففي اجتماع لحكومته امس قال شارون «اعلن انه لا مجال لأي شكل من اشكال الدولة الفلسطينية في الوقت الحالي»، مضيفا لقد اوضحت للمسئولين الاميركيين بجلاء ان اسرائيل لن تعود ابداً الى حدود 67. وفيما يخص مؤتمر السلام المقترح طالب شارون بتشكيل لجان دولية خلاله تتولى مراقبة الاصلاحات الفلسطينية بشكل حثيث اضافة لنزع اسلحة الفصائل الفلسطينية المسلحة. ويتناقض هذا الموقف مع توجه جورج بوش الرئيس الاميركي الذي يستعد لاعلان خطته للسلام، لكن مصادر اسرائيلية ذكرت ان شارون ابلغ بوش انه لن يوجه انتقادات علنية لخطته حال اعلانها. وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان شارون اقترح خلال زيارته الاخيرة لواشنطن خطة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تتضمن «اصلاحات امنية» داخل السلطة خلال 30 يوما واقامة دولة فلسطينية مؤقتة خلال عام على غرار ما يحدث في افغانستان مع قيادة بديلة لياسر عرفات تطلب تفويضا في انتخابات عامة». وفي مقابل التحفظات الاسرائيلية نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» من جهتها عن مسئولين اميركيين قولهم ان بوش توصل الى حل وسط بخصوص خطته حيث يعلن الثلاثاء او الاربعاء المقبلين الخطوط العامة لرؤيته للسلام وبعد عدة ايام وبعد دراسة ردود الافعال يعلن عن جدول زمني للتسوية السياسية. وقالت المصادر ذاتها ان بوش سيطالب السلطة الفلسطينية بتوحيد اجهزتها الامنية والاسرائيليين بوقف الاستيطان والعرب عموما بتمويل عملية السلام. وفيما بقي شكل الدولة الفلسطينية غامضا في التكهنات حول اعلان بوش استبعد احمد ماهر وزير الخارجية المصري ان يتضمن فكرة «الدولة المؤقتة» التي استهجنها قائلا انه لم يسمع بمثل هذا المصطلح من قبل. وبعد لقائه ديفيد وولش السفير الاميركي في القاهرة اعرب ماهر عن امله في ان يأتي اعلان بوش متوازنا ويؤدي الى بدء مفاوضات جادة لتحقيق السلام على اساس اقامة دولة فلسطينية على جميع الاراضي التي احتلت عام 1967 والانسحاب من بقية الاراضي العربية. لكن شارون استعد جيدا على ما يبدو للمضي في مخطط عرقلة جهود السلام حيث نقلت «يديعوت احرونوت» عن اوساط حزب العمل الاسرائيلي القول ان شارون يتجه لابرام اتفاق مع بنيامين بن اليعازر زعيم الحزب هذا لتقديم موعد الانتخابات الاسرائيلية وعقدها في مايو المقبل بدل نوفمبر ومن ثم تشكيل حكومة ائتلاف جديدة. وكان بن اليعازر استكمل المخطط الاستفزازي هذا بتدشينه رسميا امس بدء بناء جدار الفصل العنصري بالقرب من قرية كفرسالم داخل ما يسمى بالخط الاخضر ومدينة جنين في الضفة الغربية هو الجدار الذي من شأنه مصادرة وضم اراض فلسطينية واسعة. وبالتزامن مع ذلك اعلنت سلطات الاحتلال الامنية والعسكرية الاستنفار عقب ما قالت بوجود انذارات بقرب شن سلسلة تفجيرات استشهادية تعد لها حركتا حماس والجهاد الاسلامي. واعلنت حماس امس انها امطرت مستوطنة في العمق الاسرائيلي بصواريخ القسام الليلة قبل الماضية فيما سقط مدني فلسطيني شهيدا برصاص الاحتلال في الضفة. وفي موقف لافت اعلن عبدالعزيز الرنتيسي المتحدث باسم حماس في قطاع غزة امس استعداد حركته لقبول «دولة فلسطينية على اي جزء من فلسطين لكن يجب الا يكون هذا الامر على حساب باقي فلسطين». واضاف «لا يهم المساحات واذا تحدثنا عن 20% هي مساحة الضفة وغزة فيجب الا يكون ذلك على حساب الـ 80% الباقية من مساحة فلسطين، هذا الامر لا يمكن القبول به. اما ان تكون الدولة على جزء من فلسطين لمقايضتها بالتنازل عن باقي الارض الفلسطينية فهو امر غير مقبول اطلاقا».