كشفت مصادر اميركية ان اسرائيل قامت مؤخرا بتزويد غواصاتها الثلاث برؤوس حربية نووية، وانها اجرت تجربة لاطلاق الصواريخ الجديدة، تحت اشراف اميركي في المحيط الهاديء لتكمل بذلك تسلحها النووي، برا وبحرا وجوا فيما واصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني، حيث اقتحم جنين مرتين، وبدأ رسميا اقامة الجدار الفاصل بين الضفة الغربية واسرائيل ونفذ فلسطيني عملية فدائية بمستوطنة في غزة اسفرت عن مصرع اسرائيليين واصابة آخرين واستشهد قبل تمكنه من الفرار. يأتي ذلك كله في الوقت الذي اعلنت السلطة الوطنية قبولها باعلان الدولة المستقلة حتى لو كان قسم منها محتلا، مقترحة جدولا زمنيا من سنتين للتوصل الى اتفاق سلام ومبدية اعتراضها على فكرة الدولة المؤقتة. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» امس السبت عن مسئولين سابقين بالجيش ووزارة الخارجية بالولايات المتحدة القول ان اسرائيل تقوم بتسليح ثلاث غواصات تعمل بالديزل بصواريخ كروز صممت حديثا ليمكنها حمل رؤوس حربية نووية. ويمكن ان يمنح ذلك التسليح اسرائيل بديلا بحريا عن اسلحة نووية برية او جوية وتزعم اسرائيل انها لا تملك اسلحة نووية الا ان محللين اميركيين يقولون ان لديها ترسانة اسلحة ذرية صغيرة. وقال مسئولون سابقون بوزارة الدفاع الاميركية ان البحرية الاميركية اشرفت على قيام اسرائيل بتجربة صاروخ كروز جديد قبل عامين في المحيط الهندي قرب سريلانكا. وعلى الرغم من ان المحللين الاميركيين عكفوا على دراسة القدرات النووية للصاروخ الا انه نقل عن مسئول اميركي رفيع سابق قوله «انه لايزال في طي الكتمان ما اذا كانت الصواريخ التي تطلق من الغواصات مزودة بأسلحة نووية». وقالت الصحيفة ان من شأن هذا الخيار البحري ان يسمح لاسرائيل بأن تتصدى لجهود عراقية وايرانية لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الاسلحة الاسرائيلية. يجيء تقرير صحيفة «واشنطن بوست» في اعقاب نشر كتاب الاسبوع الماضي لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي يقول ان اسرائيل حاولت تسليح غواصاتها التي تعمل بالديزل بصواريخ نووية. وقال الكتاب ان اسرائيل قامت بتجربة صواريخها التي تطلق من البحر في مايو عام 2000 وهى ذات مدى يصل الى 900 ميل. وكتب جوزيف سيرينسيون الذي اشترك في وضع الكتاب «ربما يكون اهم تطور يتعلق بالقدرات النووية في اسرائيل هو تطوير ذراعها النووية البحرية». واضاف الكتاب ان ايران والعراق وكوريا الشمالية تسعى ايضا لحيازة اسلحة نووية. يأتي ذلك في الوقت الذي واصل فيه جيش الاحتلال عدوانه وتوغلاته في الاراضي الفلسطينية اذ اقدم على اجتياح مدينة جنين ومخيمها مرتين، ودخل الى نابلس وطولكرم وبيت لحم ومعظم قرى ومدن الضفة الغربية فارضا عليها حصارا مشددا فيما بدأ امس ببناء منطقة عازلة وخط فاصل بين الضفة الغربية والخط الاخضر مقتطعا شريطا كبيرا من أراضى المواطنيين فى هذة المناطق. وقال بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي ان قواته بدأت امس باقامة جدار أمنى على طول الخط الأخضر الوهمى الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل منفذى العمليات الفدائية موضحا أن المرحلة الأولى تتضمن اقامة سياج بطول 120 كلم على ثلث الخط الأخضر البالغ طوله أكثر من 300 كلم. ورفضت السلطة الوطنية اقامة الجدار مؤكدة انه غير مسموح به قانونيا. وحول العملية الفدائية في قطاع غزة قالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان اسرائيلين قتلا واصيب اخران بجروح في عملية نفذها مسلح فلسطيني تسلل الى مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة واستشهد فيما بعد بالرصاص. واوضحت المصادر العسكرية ان الفلسطيني اقتحم مستوطنة دوغيت وهو يحمل بندقية وقنابل يدوية. وقالت المصادر ان احد الجريحين في حال الخطر. واكد مصدر امني فلسطيني من جهة ثانية اطلاق نيران دبابات اسرائيلية وقذائف مدفعية على بلدة بيت لاهيا ومنطقة السودانية المجاورة للمستوطنة. كما قال جيش الاحتلال ان قواته عثرت امس على سيارة ملغومة بها متفجرات تزيد زنتها على 150 كيلوغراما في شمال قطاع غزة كانت فخا منصوبا ضد جنود. وقال قائد في الجيش في الموقع ان نشطاء فلسطينيين كانوا يخططون لاستدراج الجنود الى كمين من خلال اطلاق قذائف مورتر من منصات مثبتة على سيارة ثم تفجير القنابل بداخلها حينما يصل الجنود لتفتيش المنطقة. وقال مهندسون عسكريون ان السيارة كانت تحوي قنبلتين كبيرتين زنة احداهما 150 كيلوغراما بالاضافة الى قذائف مورتر ومنصات لاطلاقها فيما تبقى من السيارة التي دمرتها قذيفة دبابة اسرائيلية. وهذه ثالث محاولة لشن هجوم كبير بسيارة ملغومة في شمال غزة خلال اقل من اسبوع. من جهة اخرى اكملت الولايات المتحدة مشاوراتها مع عدد من المسئولين العرب، قبيل طرح رؤيتها واستراتيجيتها للتسوية في الشرق الاوسط، حيث التقى كولن باول وزير الخارجية الاميركي نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي والامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي. وقال شعث عقب الاجتماع نعتقد ان جدولا زمنيا من سنة للتفاوض وسنة اخرى للتطبيق امر معقول جدا. واضاف المسئول الفلسطيني ان وضع جدول زمني امر مهم جدا ونعتقد انه لايمكن من دونه تحقيق تقدم حقيقي. وذكر المسئول الفلسطيني ان باول اصغى اليه بكل انتباه ولكنه لم يعطه معلومات حول القرارات التي ينوي بوش اتخاذها. وقال شعث لدى خروجه من وزارة الخارجية الاميركية لقد اصغى الي بانتباه ولكن لا اعرف ماذا سينتج عن ذلك. واشار شعث الى ان اقتراحاته تندرج في اطار تلك التي طرحتها المملكة العربية السعودية واعتمدتها الجامعة العربية وهي تهدف الى تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية في حال وافقت الدولة العبرية على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية الى حدود ما قبل حرب الايام الستة عام 1967. واوضح شعث «ان رؤيتنا هي رؤية العالم العربي واكد ان اعلان الدولة الفلسطينية يجب ان يتم على اساس حدود 1967 وعاصمتها القدس». واكد شعث ان محادثاته مع وزير الخارجية الاميركي لم تتناول فكرة اقامة دولة فلسطينية مؤقتة كماتطرق الى ذلك باول الاربعاء والتي ابدى معارضته لها. وقال شعث ان اقامة دولة مستقلة مع حدود قانونية امر مختلف حتى لو كان قسم من اراضي هذه الدولة محتلا. فهناك بلدان لها اراض محتلة، فهذا لا يعني انها دول مؤقتة. من جانبه شدد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني على اهمية الجدول الزمني لتحديد سقف الانسحاب الاسرائيلي، مشيرا الى رفض السلطة لما يعرف باسم الدولة المؤقتة. في غضون ذلك اعلن مسئولون فلسطينيون لصحيفة «بوسطن جلوب» الاميركية امس ان الخطة الاميركية المرتقبة تتضمن حق ما يسمى «الدولة الفلسطينية المؤقتة أو الانتقالية » فى الانضمام للامم المتحدة وتوقيع اتفاقيات مع الدول الاخرى واقامة علاقات معها بالاضافة الى الدعوة الى وقف نشاط الاستعمار فى الاراضى الفلسطينية. من جانبه اوضح وزير خارجية السعودية فى تصريح عقب اجتماعه مع باول ان الحديث معه تناول متطلبات السلام فى الشرق الاوسط بشكل عام. واعرب عن اعتقاده بأن الجانبين متفقان على الخطوط العريضة باتجاه تحقيق السلام فى الشرق الاوسط وقال اننا جميعا نسعى الى سلام شامل وعادل فى المنطقة يحقق للفلسطينيين حقوقهم المشروعة فى العيش الكريم فى بلدهم وفى ارضهم ويحقق الامن ايضا للاسرائيليين. واضاف ان ذلك ما تنص عليه المبادرة العربية للسلام فى الشرق الاوسط مؤكدا ان العرب لم يأتوا لبحث عملية السلام من فراغ فهناك مجهود عربى ومبادرة عربية حددت معالم السلام ورحب بها الرئيس الاميركى والادارة الاميركية ومختلف دول العالم.