أجرت الولايات المتحدة تجربة ناجحة لإصابة صاروخ في الفضاء باستخدام صاروخ آخر أطلق من سفينة حربية، في خطوة تمثل دفعة مهمة لدفع برنامج الدرع الواقية. وقال مسئولو البنتاغون إن التجربة أثبتت إمكانية صد صاروخ هجومي بصاروخ آخر موجه برادار سفينة حربية. وكان جورج بوش الرئيس الاميركي قد تعهد في وقت سابق بإسراع بناء الدرع الصاروخية لحماية الولايات المتحدة مما وصفه بتهديدات «الإرهابيين والدول المارقة». عبر بناء درع واقية من الهجمات الصاروخية. وفي التجربة الأخيرة أصيب صاروخ من طراز «ارييس» من قاعدة عسكرية في هاواي، ثم أسقط بواسطة صاروخ آخر انطلق من على متن السفينة «يو إس إس إيري» من المحيط الهادي. وقد رصد رادار السفينة الصاروخ المراد إسقاطه ووجه إليه الصاروخ الآخر الذي أصابه على ارتفاع يبلغ نحو160 كيلومتراً فوق سطح البحر. وصرح مسئولون عسكريون أميركيون بأن التجربة لا تنتهك معاهدة الحد من انتشار الصواريخ الموقعة عام 1972 لأنها أجريت تحت ظروف «محكومة»، ولم تثبت إمكانية إسقاط صاروخ عابر للقارات حقيقي. لكنهم قالوا إن نتائج التجربة ستفيد في عمليات بناء نظام الدفاع الصاروخي. غير أن الولايات المتحدة أعلنت قبل ساعات من إجراء التجربة انسحابها رسمياً من معاهدة عام 1972. يذكر أن تلك المعاهدة كانت تمثل حجر الزاوية في توازن الردع النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، لأنها منعت الطرفين من امتلاك السبل الدفاعية الواقية من الصواريخ. وقد اصدر جورج بوش الرئيس الأميركي بياناً بمناسبة انسحاب بلاده من المعاهدة قال فيه إن «تهديدات العصر الحديث أوجدت الحاجة لبناء نظام يحمي الولايات المتحدة من الهجمات الصاروخية المحتملة». وقال البيان: لقد أوضحت هجمات الحادي عشر من سبتمبر أننا لم نعد نعيش في عصر الحرب الباردة التي صممت معاهدة الحد من انتشار الصواريخ من أجلها. وأضاف: نحن نواجه اليوم تهديدات من إرهابيين يسعون لتدمير حضارتنا بكل الوسائل المتاحة في يد دول مارقة تملك أسلحة الدمار الشامل، وصواريخ بعيدة المدى. وقال بوش إنه ملتزم بالانتهاء من بناء الدرع الصاروخية في أقرب وقت ممكن لحماية الشعب الأميركي. ويرى معارضو نظام الدفاع الصاروخي أنه غير مجد نظراً لأن تكلفته مرتفعة للغاية، ولأنه لا يضمن الوقاية التامة من الهجمات الصاروخية. لكن وزارة الدفاع الأميركية تبدو مصرة على المضي قدماً في خططها، خاصة بعد إجراء خمس تجارب ناجحة على التوالي. ومن المقرر البدء في غضون أيام، في بناء ست منصات تحت الأرض لإطلاق الصواريخ المضادة للصواريخ بعيدة المدى، وهو ما كان محظوراً في معاهدة الحد من انتشار الصواريخ.