أغلقت واشنطن امس سفارتها وقنصلياتها في باكستان عقب هجوم انتحاري بسيارة مفخخة أمام مقر القنصلية الاميركية في كراتشي، اسفر عن مقتل احد عشر بينهم منفذ الهجوم وجميعهم باكستانيون واصابة 45 آخرين بينهم حارس من مشاة البحرية الاميركية (المارينز)، وخمسة باكستانيين من موظفي القنصلية في أكبر وأعنف هجوم يستهدف منشأة اميركية في باكستان منذ بدء الحملة الاميركية على افغانستان. ووجه محللون اصابع الاتهام لتنظيم القاعدة بالتواطؤ مع جماعات باكستانية متطرفة، لكن جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم «القانون» تبنت الهجوم وتوعدت بالمزيد. وجاء الهجوم غداة زيارة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي لباكستان في سياق مهمة لنزع فتيل النزاع مع الهند. واوضحت الشرطة الباكستانية ان الآلية التي انفجرت هي شاحنة صغيرة من نوع سوزوكي بيضاء وكانت تسير حين حصل الانفجار الذي سمع من مسافة كبيرة، وافاد شهود ان العديد من زجاج الابنية المجاورة تحطم. وتضررت اكثر من 12 سيارة مارة من جراء الانفجار، يذكر انه لا يسمح للسيارات بالتوقف في تلك المنطقة الخاضعة لحراسة مشددة ويحيط بها طوق امني قوي. ودمر الانفجار قسما من حائط حرم المبنى لكن المدخل الرئيسي لم يصب بأضرار كما افاد مراسل وكال فرانس برس. واحدث الانفجار حفرة عميقة على الطريق الممتد قرب القنصلية. وقال قائد شرطة كراتشي طارق جميل لوكالة فرانس برس «انها سيارة مفخخة. الانفجار كان قويا بحيث ان السيارة طارت من جانب إلى آخر من الطريق»، مضيفا «يبدو انه هجوم انتحاري». وقالت وزارة الخارجية الاميركية انه ليس بين القتلى موظفون يعملون في القنصلية، لكن ستة منهم هم جند في البحرية (المارينز) وخمسة باكستانيين كانوا بين عشرات الجرحى الذين اصيبوا بشظايا تناثرت عن الانفجار. واكدت الشرطة الباكستانية وشهود عيان مقتل 11 شخصاً ليس بينهم اميركي واحدا، أو اي من موظفي القنصلية، فيما تطايرت جثث الضحايا إلى اشلاء لمسافة تصل إلى نصف ميل. وبين الضحايا اربعة من عناصر الشرطة الباكستانية وثلاثة من المارة بينهم امرأتان و45 جريحاً. واصطدم سائق الشاحنة الصغيرة منفذ الهجوم بأحد مواقع الحراسة للقنصلية في نهاية الطرف الجنوبي للقنصلية في الحادية عشرة من ظهر امس. وقال مارك ونتويرث الناطق بلسان السفارة الاميركية في اسلام اباد ان حارسا من رجال قوات المارينز الاميركي وخمسة باكستانيين من موظفي القنصلية اصيبوا بجراح طفيفة وان بعض الاضرار لحقت ببنية المبنى. وقال في بيان «هذا الانفجار تذكير قوي آخر لجميع الاميركيين المقيمين والزائرين في باكستان، بضرورة اتخاذ الحيطة بالنسبة لوضعهم الامني الشخصي». وقال البيان «بالنسبة للمستقبل القريب، فإن القنصلية في كراتشي لن تفتح ابوابها امام العامة للاعمال القنصلية وغير ذلك من الاعمال الروتينية». وقال مختار شيخ وزير الداخلية وكمال شاه المفتش العام للشرطة باقليم السند الذي عاصمته كراتشي، «من الواضح انها كانت سيارة مفخخة في هجوم مماثل للهجوم الذي وقع الشهر الماضي على الفنيين الفرنسيين عند فندق شيراتون. غير ان المسئولين قالا «عند هذه المرحلة من الوقت، لا يمكن القول ان هناك صلة بين الهجومين او ان نفس الجهة نفذتهما. فقد قتل انتحاري في 8 مايو الماضي 11 فنيا بالبحرية الفرنسية بعد ان صدم بسيارته حافلة كانت تنتظرهم لتقلهم من عند فندق شيراتون الذي يقع على بعد كيلومترات من القنصلية الاميركية. وفي اول رد فعل اميركي قالت وزارة الخارجية الاميركية ان السفارة في اسلام اباد وجميع القنصليات الاميركية في باكستان اغلقت حتى الاثنين المقبل. وفي اطار التكهنات حول الجهة التي تقف وراء الهجوم قال جاسم تقي وهو محلل سياسي في اسلام اباد ان كل المؤشرات تفيد بأن تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن ربما يقف وراء هذا الهجوم. وبرر تقي في تصريح لبي.بي.سي ما ذهب اليه بكون اعمال العنف التي تقع في باكستان لا تتجاوز العنف الطائفي. ورجح المحلل السياسي ذاته انه تكون اطراف باكستانية مثل جماعتي جيش محمد وعسكر طيبة قد تواطأتا مع تنظيم القاعدة لتنفيذ هذه العملية. لكن جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم «القانون» اعلنت مسئوليتها عن الهجوم وتوعدت في بيان بالمزيد من العمليات ضد الاهداف الاميركية في باكستان. وقال سيد كمال شاه رئيس الشرطة في اقليم السند ان الشرطة تلقت نسخة من البيان وتأخذه على محمل الجد. واضاف بالنسبة لنا فجماعة القانون هذه ليست معروفة، لكننا كمحترفين علينا ان نأخذ هذا الفاكس على محمل الجد وسنجري تحقيقا. وضمن تداعيات الهجوم هبطت الاسهم الاميركية عند الفتح امس لتهوى بمؤشر ستاندرد اندبورز المؤلف من اسهم 500 شركة إلى ما دون مستوى ألف نقطة للمرة الاولى منذ 27 سبتمبر. كما ارتفعت اسعار الذهب بعد اقبال على شراء الذهب كملاذ آمن وموجة اقبال على بيع الدولار. وفي اطار ردود الفعل عبرت واشنطن وباريس ونيودلهي عن ادانتها للهجوم. ففي كولومبوس (الولايات المتحدة) دان المتحدث باسم البيت الابيض الاعتداء معتبرا انه يؤكد المخاطر الارهابية التي لا تزال الولايات المتحدة تواجهها. وقال المتحدث اري فلايشر الذي يرافق جورج بوش الرئيس الاميركي في رحلة الى كولومبوس في اوهايو (شمال شرق) ان الاعتداء «تذكير واضح بأن امتنا في حرب ضد الارهابيين العازمين على استخدام كل الوسائل لمهاجمة الاميركيين وغيرهم». وقال «انه لا يستطيع ان يحدد منذ الان ما اذا كان الانفجار من تخطيط شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن قائلا «لم اسمع بأي شيء نهائي حتى الآن». وفي باريس، قال فرنسوا ريفاسو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية «فرنسا تدين هذا الاعتداء وتقدم تعازيها»، مؤكدا ان فرنسا التي «تعرضت رعاياها لاعتداء في المدينة نفسها عازمة على مكافحة الارهاب في اي مكان». من جهتها دانت الهند «بشدة» الاعتداء. وقال جاسوانت سينغ وزير الخارجية للصحافيين انه «حادث مؤسف جدا ندينه بشدة». واضاف «اشعر بالم كبير لوقوع اعتداء اخر في كراتشي». الوكالات