.. ينتظر العرب، وعلى وجه التحديد المسئولون العرب ما سيكشف عنه سيد البيت الأبيض جورج بوش من أفكار أو مقترحات أميركية جديدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، ما تسرب من البيت الأبيض أن الرئيس يدرس قيام دولة فلسطينية «مؤقتة»! .. الرؤية الأميركية لقيام الدولة الفلسطينية لابد أن تستكمل الشروط الأميركية «المفروضة» وعلى الفلسطينيين أن يكونوا قادرين على إعطاء «الثقة في تشكيل حكومة حريصة على السلام والأمن وتتجاوب مع تطلعات الشعب الفلسطيني لناحية التنمية والصحة والتربية وما إلى هناك» ـ طبعاً الثقة للأميركان والإسرائيليين!! ..السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة التي تشكلت مؤخراً لم تنل ثقة الرئيس الأميركي، إذن فهي غير معنية بالسلام ولا بالدولة «المؤقتة». هذا ما سوف تكشف عنه الرؤية الأميركية خلال الأيام المقبلة. .. الساحة الدولية لم تشهد ارتباكاً ولا تخبطاً في الرؤى السياسية نحو المسألة الفلسطينية مثلما تشهده حالياً في ظل إدارة الرئيس الأميركي بوش، فمنذ مجيئه الى البيت الأبيض وأركان إدارته.. «يتصارعون» الأمر الذي دعا كولن باول وزير الخارجية بعد أن طفح به الكيل للاعتراف بأن هناك اختلافا في إدارة بوش حول الدولة الفلسطينية. .. الرئيس الأميركي نفسه لا يثبت على حال، كل يوم له رأي، يريد أن يرى دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، ومرة يرى أن الوقت لم يحن لقيام الدولة. بعد كل زيارة من المسئولين العرب او الصهاينة للبيت الأبيض، وحسب طبيعة «الزائر» يكون التناقض في المواقف، فهو مع شارون الذي لا يريد سلاماً ولا يريد أن يرى دولة فلسطينية، اما العرب هو معهم «بشكل تاني».. العرب الذين ينادون ليل نهار بالسلام.. سلام الشجعان، السلام خيار استراتيجي.. والأرض مقابل السلام. .. العرب بلا شك يد ركون أن لأميركا مصالح مع اسرائيل، ويدركون ان بينهما تحالفاً استراتيجياً لا تنفك عراه.. ولكن على أميركا أن تدرك هي الأخرى أن لها مصالح كثيرة وكبيرة مع العرب، وأن استقرار الشرق الأوسط هو جزء من استقرار العالم، وأن عليها ان تعمل بكل جدية، كما فعلت الأسبوع الماضي في نزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان، الأزمة التي كادت ان تؤدي بالعالم الى حرب كارثية. .. الجهد الأميركي لا يجب أن يوجه فقط إلى العرب بل على أميركا ان تعمل على كبح شارون وترويضه اذا أرادت إحلال السلام في الشرق الأوسط. .. لقد استطاع شارون حصار عرفات سياسياً قبل أن يحاصره عسكرياً.. استطاع أن يؤلب عليه المستر بوش من خلال زياراته المكوكية و«حجه» المتكرر للبيت الأبيض، ولأن عرفات في غير محل ثقة سيد البيت الأبيض ولم ينل إعجابه، فلم يتمكن من «الحج» إلى البيت الأبيض. عرفات في نظر بوش «خان آمال شعبه»، وشارون رجل سلام وكل ما يفعله بالفلسطينيين من تنكيل وقتل وتدمير ما هو إلا دفاع عن النفس!! .. إن تلك المواقف من قبل الادارة الأميركية شجعت شارون على محاصرة عرفات سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً. وإذا كانت الإدارة الأميركية جادة في إحلال السلام في الشرق الأوسط فعليها أن توقف شارون عن عربدته واستباحته للأراضي الفلسطينية قبل ان تشرع في إقامة الدولة «المؤقتة»! .. لقد سئم العرب من الأفكار والمقترحات والمبادرات الأميركية، وقدموا الكثير.. الكثير من التنازلات والتي لا تلقى من الجانب الإسرائيلي الا الاستخفاف والتعنت ومزيداً من التصلب في المواقف. .. أميركا ترى ان إسرائيل معها على طول الخط فمن لم يكن مع أميركا فهو ضدها.. فهي معها ضد الإرهاب ـ رغم ان الدولتين هما محور الشر والإرهاب في العالم ـ ومعها في التحالفات الدولية، بينما العرب ليسوا معها في شيء. .. علينا الا نعول كثيرا على أفكار أو مقترحات أميركية لا يكون العدل أو الحق أساسا لصياغتها.. ما تريده إسرائيل وأميركا من العرب مزيداً من التنازل ورغم جميع الأفكار والمبادرات العربية السلمية وآخرها ما طرح في قمة بيروت الا ان الجانب الاسرائيلي لا يرغب في العودة الى حدود الرابع من يونيو 1967 ولا يرغب في عودة اللاجئين ولا في القدس عاصمة للدولة الفلسطينية. إن أية بادرة أو أفكار أميركية جديدة لا تراعي تلك الاعتبارات سوف تكون مرفوضة من الجانب العربي الذي قدم الكثير الكثير في هذا الشأن!