في انتظار اعلان خطة جورج بوش الرئيس الاميركي للسلام هذا الاسبوع بدأ الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي اجراءات داخلية تتجه لتفجير صدامات واشكالات، في مقدمتها اعلان عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الجديد عزمه على وضع حد لفصائل المقاومة المسلحة فيما بدأ جيش الاحتلال على الجهة الاخرى في اخلاء المستعمرات العشوائية الى جانب جدار الفصل العنصري الذي يثير حفيظة المستوطنين وسط تقارير عن مفاوضات سلام سرية فلسطينية اسرائيلية سارعت السلطة لنفيها وتذكير بوش بضرورة انهاء الاحتلال لكامل الاراضي المحتلة منذ العام 1967. ففيما كانت التقارير الصحفية في واشنطن تتحدث عن استعداد بوش لاعلان خطته للسلام خلال الاسبوع الجاري سارعت حكومة شارون والسلطة الفلسطينية، لاجراءات داخلية تمهد لمرحلة مابعد هذا الاعلان. فقد سرعت السلطة من خطوات الاصلاح الداخلي باجتماع لجنة من ثمانية وزراء امس برئاسة ياسر عبد ربه وزير الاعلام لوضع خطة عمل الحكومة الجديدة خلال المئة يوم المقبلة قال عبد ربه انها ستنجز خلال اسبوع. وفي اول تصريحات له تشير الى اتجاه الاصلاحات قال اللواء عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني لوكالة «اسوشيتدبرس» انه سيضع حدا للميليشيا المسلحة في اشارة الى الاجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية. ولم يقل اليحيى كيف سيفعل ذلك مكتفيا بالاشارة الى انه سيبدأ حوارا مع قادة هذه الاجنحة لكنه شدد بلهجة حازمة «لن اقبل أبدا بالصاق صفة الارهاب بالشعب الفلسطيني». وعلى الجانب الاسرائيلي اوصى قادة اجهزة الأمن للمرة الاولى في تاريخ الكيان الصهيوني باخلاء مستوطنة شيرات هيام التي تتضمن عشرة منازل متنقلة على شاطيء بحر غزة وضمها لمستوطنة كفار بان المجاورة بدعوى عدم المقدرة على حمايتها. كذلك بدأ جيش الاحتلال بشكل غير مباشر في اجبار قاطني المستوطنات العشوائية في الضفة على الرحيل حيث سحب جنوده من مستوطنة غيفات عساف وبيل ايل بدعوى انتهاء خدمة جنود الاحتياط الذين يحرسونهما معلنا انه لن يرسل جنودا مكانهم فيما يستعد لاخلاء مستوطنة اخرى جنوب الخليل. تزامن ذلك مع اعلان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي امس ان العمل الفعلي في بناء جدار الفصل العنصري الذي يرفضه المستوطنون ويهددون باسقاط ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي سيبدأ غدا الاحد. وقالت مصادر عبرية ان الجيش الاسرائيلي يستعد لفرض هذا الجدار بالقوة حال تحرك المستوطنين لمنع بنائه. وفي المقابل اعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني مجددا امس رفض السلطة لهذا الجدار وقال لفرانس برس ان سياسة العزل والكانتونات التي تنتهجها اسرائيل لن يكون لها اي قيمة. وتابع من شأن هذه السياسة ان تؤدي الى مزيد من التوتر في المنطقة. وشدد ابو ردينة على ان المسموح به هو جدار قائم على اساس الحدود الكاملة للرابع من يونيو للعام 1967 بما فيها القدس. واضاف انه لا يمكن القبول بسياسة اقامة الجدران والمناطق العازلة . وفي هذه الاجواء كشف شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي امس عن مفاوضات سرية يديرها مع الفلسطينيين لكنه وصفها في حديث للاذاعة العبرية بـ «اتصالات تمهيدية لدرس احتمالات احراز تقدم». واشار الى وجود مصاعب بسبب اجواء الريبة السائدة بين الطرفين. واضاف بيريز الذي رفض كشف اسماء محاديثه ما نفتقر اليه حاليا هو النية الحسنة المتبادلة. واوضح انه لا ينوي التحادث مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني تطبيقا لقرار شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن الرئيس الفلسطيني لم يعد محادثا مقبولا. وافادت صحيفة «يديعوت احرونوت» من جهتها بأن أفي غيل مدير وزارة الخارجية الاسرائيلية، وادري سفير عضو الكنيست السابق يجريان هذه المفاوضات بالنيابة عن بيريز مع كل من احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وصائب عريقات كبير المفاوضين ومحمد دحلان الرئيس السابق للأمن الوقائي في قطاع غزة. وذكرت ان المفاوضات هذه تتضمن اتصالات هاتفية ولقاءات سرية في اماكن داخل الدولة العبرية، ومناطق السلطة على حد سواء. لكن عريقات سارع لنفي هذه المفاوضات قائلا انه مفوض باجراء هذه المفاوضات السياسية لكنها لم تجر اطلاقا وان كانت هناك متابعات حول قضايا انسانية او امنية يومية حول اعتقالات او قضايا يومية لكنها لم تتضمن اية لقاءات سياسية. وفيما يخص اعلان بوش المرتقب قال عريقات لرويترز «المطلوب من الادارة الاميركية ان تحدد آلية وتحدد جدولا زمنيا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي بهدف واضح هو قيام دولة فلسطينية على كل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة». في هذه الاثناء بقي العدوان الاسرائيلي على حاله حيث استشهد فلسطيني برصاص الاحتلال قرب قلقيلية كما اصيب ثلاث فلسطينيات برصاص الدبابات قرب جنين حين قصفت سيارة مدنية كن في داخلها مع اربع اخريات. واصيب امس عشرة فلسطينيين بينهم طفل في الثالثة من العمر بقذائف الاحتلال خلال قصف خانيونس ورفح في قطاع غزة. كما تواصلت عمليات اقتحام الخليل وبير زيت وطولكرم في الضفة واعتقال اكثر من عشرة فلسطينيين بينهم نشطاء من حركتي فتح وحماس.