في مجتمع تربى على ثقافة الدم يبدو من الطبيعي بروز ظاهرة تجار الحروب بأشكال مختلفة آخر تقليعاتها كانت الكشف عن حلقة قمار يتراهن فيها الاسرائيليون على موقع الهجوم الاستشهادي المقبل. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية وصحيفة «معاريف» اليومية يوم الخميس أن القائمين على تلك المراهنات في بلدة كريات ملاشي يوزعون بطاقات رهان تحمل قائمة بمواقع الهجوم الاستشهادي المقبل المتوقعة كي يختار المقامرون من بينها. وتعتمد قيمة المكاسب على الموقع المختار، إذ تقل عند الرهان على موقع شهد هجمات متكررة كمدينة القدس. وتنص قواعد المراهنة المطبوعة على البطاقات على أن الحد الأدنى للعب هو عشرة شيكلات، أي نحو دولارين. كما كتب على البطاقات: «لا تحتسب سوى الهجمات التي يشنها العرب على اليهود وليس العكس». ونقل موقع «بي.بي.سي اونلاين» على شبكة الانترنت عن ديفيد سعدون، المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية قوله ان تحقيقاً يجري حول تلك المراهنات. وتحظر القوانين الإسرائيلية ألعاب القمار، لكن الكثير من الإسرائيليين مولعون بالمراهنة، ويوجد بإسرائيل الكثير من نوادي القمار غير القانونية. وقد أقبلت أعداد ضخمة من الإسرائيليين على نادي القمار الذي افتتحه الفلسطينيون بمدينة أريحا في الضفة الغربية عقب انتقالها للسلطة الوطنية الفلسطينية. لكن تصاعد وتيرة أعمال العنف المتبادلة مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر من عام ألفين أدى لإغلاق النادي الذي أطلق عليه اسم «الواحة». ويبلغ عدد الهجمات الاستشهادية التي شنها الفلسطينيون حتى الآن نحو ثمانية و ستين هجوماً أدت لمقتل ما يزيد على مئتي إسرائيلي. وفي السابع من مايو الماضي فجر فلسطيني نفسه داخل نادٍ للمراهنات غير القانونية في مدينة ريشون لتسيون، وأسفر الهجوم عن مصرع 15 إسرائيلياً.