بعد تهديداته بتعطيل جهود السلام يتجه ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي نحو ازمة مع واشنطن والمجتمع الدولي عموما حيث اقرت مجموعة الدول الثماني الكبرى ضرورة عقد مؤتمر السلام المقترح بأسرع وقت، فيما يستعد جورج بوش الرئيس الاميركي بعد اكمال مشاوراته لاعلان خطته الخاصة باقامة دولة فلسطينية انتقالية سارعت السلطة لرفضها وارسال موفد الى العاصمة الاميركية فيما العدوان يتواصل على الارض باجتياح جديد لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة اسفر عن شهيد وعشرة جرحى فلسطينيين واعتقال 23 واصابة خمسة جنود للاحتلال. وطبقا للتسريبات امس فان جولة شارون في واشنطن ولندن منيت بفشل ذريع اذ لم يتمكن من ثني بوش عن اعلان خطته والدفع نحو مؤتمر السلام، فيما قال راديو لندن امس انه سمع من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني انتقادات أشد من تلك التي سمعها في العاصمة الاميركية. وكشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان بوش مارس مع شارون تكتيك «العناق العلني والضغط وراء الكواليس» مؤكدة ان الرئيس الاميركي ماض قدما في نية اعلان خطته للسلام قريبا. واضافت ان بوش ابلغ شارون عزمه اعلان تأييده اقامة دولة فلسطينية انتقالية على الاراضي التابعة للسلطة حاليا من دون ذكر حدود العام 1967 لكنه في المقابل سيوضح ضرورة انهاء الاحتلال ووقف البناء في المستوطنات اضافة للخطوات التي يتوجب على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي القيام بهما للتقدم على مسار السلام. ورجحت مصادر «هآرتس» من جهتها تأييد بوش للدولة الفلسطينية، الانتقالية، في موعد قبل عقد مؤتمر السلام الوزاري المقترح. لكن السلطة الفلسطينية في المقابل سارعت الى رفض الدولة الانتقالية حيث قال صائب عريقات كبير مفاوضيها امس يجب ان ينسحب الجيش الاسرائيلي الى حدود 1967 طبقا للقرارين 242 و 338 الصادرين عن الأمم المتحدة وستقوم دولة فلسطينية بعد ذلك مع مراقبة فلسطينية على حدودها وفي الداخل ومع حرية التحرك لمواطنيها. وقال لم يعد بامكاننا ان نقبل بحلول مؤقتة ويجب التوصل الى اتفاق نهائي. كما توجه نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني امس الى واشنطن لمحاولة استجلاء الموقف الاميركي وتوضيح الموقف الفلسطيني. وفيما كانت الصحف العبرية تشير الى ان شارون يسعى للمماطلة في انتظار حل ازمته الاقتصادية حتى لا يضطر لتقديم تنازلات مقابل نجدة الاميركيين له الا ان وضعه الداخلي يشير الى مقدمات ازمة تهدد ائتلافه الحكومي. فقد اعلن آفي اوشعيا رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست امس عن «أزمة ائتلافية مع الليكود» الى حين استيضاح تأييد نواب الحزب الأخير لتشكيل لجنة تحقيق في اتفاق اوسلو. واكتمل حصار شارون امس بصدور اقوى تأييد دولي لمؤتمر السلام المقترح عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في منتجع ويسكر الكندي امس. وابلغ خوسيب بيكه وزير الخارجية الاسباني رويترز بعد المأدبة ان وزراء خارجية مجموعة الثماني وتضم كندا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وايطاليا والمانيا وروسيا اجروا مناقشات صريحة للغاية. وقال بيكه الذي حضر المأدبة كمراقب للاتحاد الاوروبي اكدنا اليوم الحاجة الى عقد مؤتمر دولي عاجلا افضل من اجلا. وقال مسئول رفيع من المجموعة لرويترز هناك تفاهم عام وتأييد لفكرة انعقاد هذا المؤتمر بأسرع وقت ممكن. وطلب من وزير الخارجية الاسباني التعليق على الخلاف بين بوش وباول فقال بيكه ان مجموعة الثماني تنتظر ان يتقدم البيت الابيض بمجموعة افكار لحل ازمة الشرق الاوسط. وقال انا واثق من انه حين تطرح الحكومة الامريكية رؤيتها عن الموقف في الشرق الاوسط ستكون هذه الرؤية دون شك رؤية مشتركة. وفي اطار المحاولات العربية للتأثير في الموقف الاميركي استقبل بوش أمس الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي. واعلن البيت الأبيض عقب اللقاء ان الرئيس الاميركي لم يقرر بعد موعد اعلانه عن استراتيجية اطلاق عملية السلام التي يبدو انها لا تزال غير واضحة المعالم وانه سيواصل مشاوراته. واوضح آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض ان بوش «لم ينه مشاوراته بعد». وقال ان «الرئيس سيبحث افكاراً مختلفة حول السلام في الشرق الأوسط مع اعضاء ادارته الذين سيواصلون اتصالاتهم مع دول اخرى في اطار ثنائي». واضاف ان بوش بحث مع الامير افكاراً مختلفة حول وسائل تحقيق تقدم في عملية السلام . وكان مصدر مطلع في الرياض قال لـ «فرانس برس» ان الفيصل يحمل الى بوش ملاحظات سعودية على المواقف الاميركية السلبية الاخيرة تجاه السلطة الفلسطينية ورئيسها وتجاه التأييد الاميركي الواضح لسياسة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. وذكر المصدر السعودي ان وزير الخارجية سيعمل على تقصي الموقف الاميركي تجاه الاوضاع المأساوية في الاراضي الفلسطينية بسبب استمرار سياسة العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين وسلطتهم وقياداتهم. واعرب الفيصل عن ارتياحه الشديد لنتائج محادثاته مع بوش وقال «كنت مرتاحا جدا لما قاله الرئيس» موضحا ان اللقاء كان «جيدا جدا وشاملا وايجابيا جدا». واكتفى وزير الخارجية السعودي بالقول عقب اجرائه محادثات مماثلة مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي بالقول «اعتقد اننا نعمل باتفاق تام على طريق السلام، سلام يتجاوب مع تطلعات الشعب الفلسطيني في الكرامة واقامة وطن وسلام يحمل لاسرائيل الامن وتطبيع مع الدول العربية. وفي موازاة ذلك تواصل العدوان الاسرائيلي امس ضد الفلسطينيين والهادف لتفجير الاوضاع وعرقلة فرص السلام. فقد اجتاحت نحو 40 دبابة احتلالية امس بلدة طوباس قرب جنين وفتحت النار على سكانها ما اسفر عن اصابة اثنين واعتقال 23 شخصا بينهم جمال دراغمة مسئول حركة فتح في البلدة فيما اصيب في المقابل ضابط وجندي اسرائيليين برصاص المقاومين. وقبل انسحابها من طوباس مساء امس دمرت قوات الاحتلال مقرا للقوة 17 فيها. وفي قطاع غزة اقدمت الدبابات على اجتياح رفح مجددا ما ادى لاصابة ثمانية فلسطينيين من المدنيين فيما تمكنت قذائف المقاومة من اصابة ثلاثة جنود. وفي حي سلوان جنوب القدس استشهد امس خضر الرجبي 70 عاما نتيجة استنشاق غاز مسيل للدموع.
