نجح ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي جزئيا في ابتزاز الادارة الاميركية عبر تهديده بحل حكومته والتوجه لانتخابات مبكرة، ما يعني نسف الجهود الدبلوماسية حال الضغط، عليه بقبول الدولة الفلسطينية، ما دفع كولن باول وزير الخارجية الاميركي لابتكار حل غريب دعاه بدولة «مؤقتة» للفلسطينيين في الطريق الى الدولة الدائمة والاعلان عن قرب بلورة خطة جورج بوش الرئيس الاميركي للسلام التي تتضمن مؤتمر الصيف الوزاري. ودافع باول عن «افكاره» بعد ان نأى البيت الابيض بنفسه عنها قائلا انه تمت مناقشتها مرارا. وسط اتهام السلطة الفلسطينية لواشنطن باعطاء الضوء الاخضر لاسقاطها مع حصار الجيش الاسرائيلي لرئيسها ياسر عرفات والذي انتهى بانسحاب دبابات الاحتلال من رام الله واستشهاد ثمانية فلسطينيين في عدة مناطق بينهم ثلاثة اطفال. فيما كشف مسئول اسرائيلي امس ان شارون تعرض لضغوط من بوش خلال زيارته مؤخرا لواشنطن للدخول في عملية السلام سارع رئيس وزراء دولة الاحتلال لمواجهتها بممارسة الابتزاز للادارة الاميركية، بالتهديد بتعطيل الجهود الدبلوماسية عبر حل حكومته الائتلافية. وقال هذا المسئول رافضا الكشف عن اسمه «لقد اعلن شارون ان دعم قيام دولة فلسطينية في الظروف الحالية سيطيح بحكومة الوحدة الوطنية الحالية التي يترأسها». واضاف «لقد قال شارون انه في حال تم دفعه للموافقة على ترتيبات تمهد لقيام دولة فلسطينية فسيؤدي هذا الامر حتما الى انتخابات مبكرة والى جمود سياسي في اسرائيل لمدة ستة اشهر على الاقل». ومع ذلك أبقى شارون مستشاره العسكري موشيه كابلينسكي في واشنطن لاستكمال مفاوضاته مع كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي ومسئولين اميركيين آخرين. وكشفت «هآرتس» ايضا عن احتراف شارون لعبة المراوغة والكذب حتى على حلفائه بالقول انه ابلغ يوريكو كواجوتشي وزيرة الخارجية اليابانية خلال زيارتها الاخيرة للمنطقة قبوله ارسال مبعوثين اسرائيليين للمشاركة في مفاوضات سرية مع الفلسطينيين اقترحت طوكيو احتضانها شريطة عدم تسميتها بالمفاوضات الرسمية ليسهل عليه التملص من نتائجها. وفي مواجهة الابتزاز الاسرائيلي لجأ كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى اطلاق اقتراح في مقابلة مع صحيفة «الحياة» اللندنية يقضي بانشاء دولة فلسطينية «مؤقتة» تتميز بالشفافية وخلوها من الفساد كمقدمة لاقامة الدولة الفلسطينية الكاملة الى جانب الدولة العبرية. لكن البيت الابيض نأى بنفسه عن تصريحات باول. وسئل الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر عن هذه المسألة، فرفض ان يؤكد ما اذا كان الرئيس الاميركي جورج بوش يدعم قيام دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة كخطوة انتقالية نحو تسوية نهائية، وهي فكرة دعا اليها الرئيس المصري حسني مبارك. وقال ان تصريحات وزير الخارجية الاميركي تعكس بكل بساطة مختلف النصائح، ايا كان مصدرها، التي يتقاضى اعضاء الحكومة اجرهم للاستماع اليها. وتابع ان الرئيس مازال في الوقت الحاضر يستمع الى عدد من الاشخاص لديهم افكار يتشاطرونها معه. وسيعقد اجتماعا مهما آخر اليوم الخميس مع وزير الخارجية السعودي. وقد يكون لديه ما يقوله حين يقرر ان الوقت حان لذلك. وتوضيحا لما اثارته هذه التصريحات قال باول ان دولة فلسطينية «مؤقتة» او «انتقالية» يجب ان يكون لها ارض ومؤسسات، حتى وان لم تكن مكتملة بصورة نهائية. وقال باول للصحفيين في الطائرة التي قادته الى اجتماع وزاري لمجموعة الثماني في كندا انه اذا رأت مثل هذه الدولة النور، على طريق قيام دولة نهائية، فانها يجب ان يكون لها «هيكلية، ومؤسسات، وما يشبه الارض، حتى وان لم يكن ذلك محددا تماما بصورة نهائية». وقال باول ان الفكرة ليست جديدة، و «نوقشت مرارا» من قبل. كما اكد انه ليس مشروعا وانما فكرة، مذكرا بأن بوش سيتحدث قريبا بهذا الشأن. وقال «لم اقل انه ستكون هناك دولة. قلت ان هذه هي الافكار المطروحة» معتبرا انه «من السابق لاوانه» الحديث عما ستكون عليه مكانة عرفات. وفي وقت سابق قال باول عقب لقائه جون هوارد رئيس الوزراء الاسترالي ان بوش سيعلن قريبا جدا خطته للسلام، كما اكد تمسك الاخير بضرورة عقد مؤتمر وزاري للسلام هذا الصيف. هذا المؤتمر سيبحث تفاصيله وترتيباته المبعوثون الدوليون لمجموعة الاربعة (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) خلال اجتماع تقرر ان يعقد غدا الجمعة في واشنطن. وقالت مصادر اميركية ان بوش سيلتقي اليوم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ومن ثم يجمع مستشاريه لبلورة خطته للسلام ومن ثم اعلانها في موعد لم تحدده لكنه يتوقع ان يكون خلال الاسبوع المقبل. مجمل الموقف الاميركي هذا وما اعتراه من تراجعات على اثر زيارة شارون لم يرق للسلطة الفلسطينية التي اعتبرت بلسان صائب عريقات كبير مفاوضيها ان تصريحات بوش «مبعث خيبة امل لكل الذين يسعون الى صنع السلام ولكل من يحاولون اعادة عملية السلام الى مسارها». وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني من جهته لوكالة فرانس برس «علمنا ان الرئيس الاميركي اعطى موافقته لشارون لمواصلة احتلال مدينة رام الله ومقر الرئيس ياسر عرفات لمدة طويلة» مضيفا «وبهذا يتمكن شارون من مواصلة العمل لتحقيق اهداف خطته باسقاط السلطة وقياداتها ومنع الحكومة الفلسطينية الجديدة من مواصلة عملها والسعي الى نشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني». عرفات من جهته شدد امس انه لا يستطيع احد ابعاده عن المفاوضات لأنه الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني. وقال شهود عيان ان الدبابات الاسرائيلية انسحبت امس الاربعاء من المواقع التي كانت تتخذها حول مقر عرفات في مدينة رام الله. واضافوا ان الدبابات والقوات انسحبت ايضا نحو مشارف رام الله من مواقع اخرى كانت تتخذها داخل المدينة منذ قبيل فجر يوم الاثنين الماضي. وفي قطاع غزة قتلت الدبابات بقذائفها خمسة مقاومين من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة فتح خلال عملية مشتركة استهدفت مستوطنة نتساريم فيما قتل الرصاص الصهيوني طفلين في القطاع احدهما كان داخل منزله في منطقة المغراقة. واقدم مستوطن حاقد على قتل طفلة فلسطينية في الضفة الغربية حين تعمد دهسها بسيارته بدم بارد. واعلن مصدر امني فلسطيني امس ان الجيش الاسرائيلي اعتقل عبدالباسط شوابكة امين سر حركة فتح في البيرة المجاورة لرام الله بالضفة الغربية. وقال المصدر ان شوابكة 28 عاما اعتقل مساء الثلاثاء ولكنه لم يعط ايضاحات اضافية. على صعيد آخر اعلن متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي تمكن امس من افشال اعتداء بسيارة مفخخة مشحونة بـ 150 كلغ من المتفجرات كانت متوقفة قرب مستوطنة اسرائيلية في قطاع غزة وقام بتفجير السيارة. واضاف المتحدث ان جنودا رصدوا سيارة فلسطينية مشبوهة في منطقة محظور تجول الفلسطينيين فيها قرب مستوطنة علاي سيناي شمال قطاع غزة. وقام رجال الاطفاء بتفجير السيارة التي كانت تحوي 150 كلغ من المتفجرات وقذيفتي هاون، على ما اضاف المتحدث دون المزيد من الايضاح.