بات الطريق سالكاً امام حامد قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة ليتولى منصب الرئاسة لمدة سنتين بعد ان انسحب منافساه الرئيسيان ظاهر شاه الملك السابق، وبرهان الدين رباني الرئيس السابق وحصوله على دعمهما مع مستهل جلسات المجلس الاعلى للقبائل (لويا جيرغا) امس، بعد طول انتظار. لكن شابة تعمل في منظمة دولية اعلنت امس ترشيحها في مواجهة قرضاي. وافتتح الملك الافغاني السابق اجتماع المجلس امس بدعوة نحو ألف و600 مندوب باختيار رئيس الادارة الانتقالية حامد قرضاي كزعيم للبلاد. وقال ظاهر شاه 87 عاما «في خطاب امام المجلس اود ان اشكر صديقي حامد قرضاي وأؤكد تأييدي لترشيحه» وجاءت كلمة شاه في الاجتماع في كابول والذي كان قد أرجيء امس الاول بسبب التخبط بشأن عدد المندوبين وتكهنات باحتمال ترشيح ظاهر شاه نفسه للمنصب. واعلن العاهل السابق الذي عاد من منفاه في ايطاليا في ابريل في كلمة «اعتقد انه من الضروري التحدث عما اظهره العزيز قرضاي خلال هذا الوقت القصير من مزايا وفعالية وبودي ان اعلن اننا ندعمه وانه مرشحنا للفترة الانتقالية». واكد الملك الذي اطيح به في 1973 «لست مرشحاً» واضاف «انا في خدمة الامة». وفي المقابل اقترح قرضاي من جانبه ان يمنح الملك السابق لقب «أب الأمة» ومناصب فخرية مهمة. وقال قرضاي في كلمته «بودنا ان نمنحه لقب «أب الامة» ولكن يجب ان يتم اقرار ذلك من طرف اللويا جيرغا. وقال قرضاي «اقتراحنا إلى لويا جيرغا اطلاق لقب «اب الامة» على ظاهر شاه الذي يكلف القيام بسبع مهمات». واقترح قرضاي ان يعهد إلى الملك السابق دور «حارس السلام والامن» وان يشارك في اعداد الدستور الجديد ويتولى فيما بعد مهمة السهر على تطبيقه. وقال ان القصر الملكي سيعاد إلى الملك السابق الذي عاش فيه زمنا طويلا وتم تحويله إلى قصر رئاسي بوسط كابول. واقترح قرضاي ان تعهد إلى ظاهر شاه مهمات بروتوكولية مثل افتتاح مجلس لويا جيرغا، والجمعية الوطنية والمشاركة في الاحتفالات الوطنية وتقليد الاوسمة. واضافة إلى انتخاب رئيس الجمهورية من المقرر ان يعطي مجلس لويا جيرغا شكل الحكومة الانتقالية التي تتولى الحكم في السنتين المقبلتين وتكون مهمتها تنظيم انتخابات. ويواجه قرضاي منافسة بعض المرشحين مثل مسعودة جلال، وهي شابة افغانية في السادسة والثلاثين استاذة طب سابقا وتعمل حاليا مع برنامج الاغذية العالمي التي اعلنت ترشحها امس الثلاثاء. بينما برهان الدين رباني الرئيس الافغاني السابق اعلن انه لن يقدم ترشحه وشدد على «الوحدة الوطنية لافغانستان»، كما اعلن دعمه لترشح قرضاي. ولا يملك رباني شعبية كبيرة في افغانستان وحظوظه كانت ضئيلة جداً في الفوز في حال ترشحه. وابدى مناصرو ظاهر شاه الذي اعلن عدم ترشحه امس الاول عن غضبهم بل اشمئزازهم من تراجع الملك السابق، وابدوا عزمهم على تقديم مرشح لادانة اسلوب قرضاي والدبلوماسيين الاميركيين، الذين يتهمونهم بتحييد ظاهر شاه. واعرب عدد من انصار الملك السابق عن اعتقادهم بأن ظاهر شاه انسحب تحت ضغط من الولايات المتحدة التي تؤيد بقاء الزعماء الحاليين في السلطة. وكانت تساؤلات قد ثارت عن اجراءات تأمين موقع انعقاد اللويا جيرغا الليلة قبل الماضية بعد السماح لثلاث شاحنات محملة بالجنود المسلحين بمصاحبة وزير الدفاع محمد قاسم فهيم ودخول الموقع، وهو ما يعد انتهاكا واضحا لاتفاقية الامن الموقعة منذ يومين. وينص الاتفاق على عدم السماح بدخول اي اسلحة في موقع اللويا جيرغا مع السماح بمرافقة حارسين شخصيين غير مسلحين لعدد محدود من الشخصيات السياسية البارزة. وقال احد الشهود ان الجنود الافغان الذين تلقوا تدريبا غربيا لم يفعلوا شيئا يذكر لمنع الرجال المسلحين من الدخول وان مدربيهم وهم من الجيش البريطاني لم يتدخلوا. ويقول المراقبون ان توقيت وصول فهيم بدا مثيرا للريبة حيث ان امير الحرب في منطقة كابول عبدالرسول سياف كان يلقي خطابا في ذلك الوقت امام عدة مئات من المندوبين في اجتماع ارتجالي خارج مكان انعقاد اللويا جيرغا. ـ الوكالات