نفذ فلسطيني عملية استشهادية جديدة بأحد المطاعم شمال تل أبيب مساء أمس اسفرت عن مقتل اسرائيلي وإصابة 14 على الأقل بعضهم في حالة خطرة واستشهاد منفذ العملية بعد ساعات قليلة من اجتياح وقصف قوات الاحتلال لعدد من المناطق الفلسطينية ، واستشهاد 3 فلسطينيين على يد قوات الاحتلال فيما اعتقلت القوات الاسرائيلية عبد الرحيم ملوح نائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتأتي تلك التطورات في الوقت الذي سارع فيه ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لاستغلال ارتباك وتناقض تصريحات الادارة الاميركية خلال زيارته لواشنطن باعلان انه انتزع ما يريد من جورج بوش رئيس الولايات المتحدة سواء لجهة تهميش ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني او لمنع تبني الاخير مبادرة سلام حاول البيت الابيض تصحيح زلة لسان رئيسه بالقول انه مُصر على عقد مؤتمر للسلام هذا الصيف من دون اشتراط التغييرات الفلسطينية الجذرية. وهو ما سعت الدبلوماسية السعودية لاستجلائه عبر توجه وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل إلى واشنطن بعد زيارتين خاطفتين إلى القاهرة ودمشق في ظل استمرار العدوان على الأرض والذي اسفر عن شهيدين ونحو مئة معتقل . فقد صرح مسئولون اسرائيليون ان فلسطينيا فجر نفسه في مطعم ببلدة هرتزليا الساحلية مساء أمس مما اسفر عن مقتل اسرائيلي وإصابة 14 على الاقل. وذكر راديو اسرائيل ان الاستشهادي دخل الى مطعم يحمل اسم «جميل» في مركز المدينة وفجر نفسه. وفور وقوع الحادث قامت فرق الاسعاف الاسرائيلية بنقل الجرحى الى المستشفيات. اما قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية فقامت بتمشيط المنطقة تحسبا لوجود عبوات او منفذي عمليات آخرين. وقال افي زوهار المدير العام لمؤسسة ماجن دافيد ادوم لخدمات الاسعاف لراديو اسرائيل انتهى الحادث على نحو ما كان متوقعا. ارسلنا عددا كبيرا من سيارات الاسعاف الى الموقع وعاد معظمها فارغا. واشار الى ان شخصا واحدا تلقى جروحا بالغة واثنين كانت اصابتاهما متوسطة. ومن جانبها اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان انفجار العملية هو رد طبيعي على الجرائم الاسرائيلية وقال اسماعيل ابو شنب القيادي البارز في حركة حماس بقطاع غزة ان العملية رد طبيعي من شعبنا على جرائم العدو الصهيوني، لكنه قال ان الاعلان عن المسئولية منوط بالجهاز العسكري للحركة التي نفذت هذه العملية ولا يوجد لدينا كسياسيين معلومات بهذا الشأن. اما القيادة الفلسطينية فقد ادانت العملية الاستشهادية، وصرح متحدث باسم السلطة الفلسطينية في بيان ان القيادة الفلسطينية ترفض وتدين العمليات ضد المدنيين داخل اسرائيل لان هذه العمليات تشكل ذريعة في يد حكومة اسرائيل لضرب شعبنا والاستمرار في مخططاتها العسكرية والاقتصادية وغيرها وسط صمت دولي. وأكدت القيادة على «حق شعبنا في الدفاع عن ارضه ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي في ارضنا المحتلة في حدود عام 1967 التي يعترف لنا العالم والشرعية الدولية بأنها ارض فلسطينية محتلة». واشار الناطق الى ان القيادة تتعرض وشعبنا الفلسطيني للحصار الوحشي وللعدوان العسكري المتصاعد والمستمر من قبل جيش الاحتلال ودباباته ومقاتلاته. الى ذلك اكد شهود عيان ومصادر امنية في رام الله ان قوات الاحتلال الاسرائيلية اعتقلت مساء أمس عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وذكرت المصادر انه تم اعتقاله من منزله في رام الله التي اعادت قوات الجيش الاسرائيلي احتلالها امس الاول. وتأتي تلك التطورات في اعقاب استمرار العدوان الاسرائيلي على الارض واحتلال رام الله وحصار عرفات فيها اضافة لبيتونيا والبيرة ومخيمي الامعري وقدورة حيث بلغ عدد المعتقلين نحو المئة. كما اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال طولكرم امس وهدم ثمانية منازل فلسطينية في القدس في اطار سياسة التهويد التفجيرية. وقتل الجيش اثنين من الفلسطينيين في قطاع غزة كما اصاب اربعة آخرين خلال القصف المتواصل لمخيم خانيونس. وردت المقاومة امس بطعن شرطي احتلالي في القدس الشرقية كان برفقة ضابط امن آخر واصابه المهاجم بجروح بالغة الخطورة في الظهر والرقبة قبل ان يتمكن من الفرار. كما زرع مقاومون عبوة ناسفة انفجرت في حافلة مصفحة للمستوطنين قرب مستوطنة كريات اربع في الخليل ما ادى لاصابة ثلاثة منهم خلال نزولهم من الحافلة والسطو على بساتين الفلسطينيين المجاورة. وعلى صعيد التحركات السياسية فقد بدأ شارون لقاءات مع اعضاء الكونغرس المنحازين تماما لاسرائيل بعدما استقوى على الرئيس الاميركي بابراز عريضة امامه تحمل تواقيع 94 من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي و321 من مجلس النواب تؤكد دعمهم لموقفه. وسارع شارون عبر احد مقربيه للترويج امس بأنه «انتزع كل ما يريد من لقائه امس الاول مع بوش» حيث نقلت عنه «يديعوت احرونوت» امس القول ان الرئيس الاميركي لم يمارس اي ضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي ولم يطلب منه فعل اي شيء بل انه لم يتم طرح القضايا الحساسة خلال اللقاء كالمستوطنات والانسحاب إلى حدود 1967 واستئناف المفاوضات. حتى ان الصحيفة نقلت عن المصدر نفسه قوله ان شارون خرج باعتقاد ان بوش لن يعلن في المستقبل القريب اية مبادرة سلام في الشرق الاوسط. اتت هذه التصريحات على خلفية التخبط والارتباك الذي ساد تصريحات الادارة الاميركية عقب ما اعتبرته المصادر العبرية زلة لسان من بوش مرة اخرى. ويكمن هذا التخبط فيما كان بوش اعلنه حول معارضته للحكومة الفلسطينية الجديدة واشتراطه اصلاحات عميقة وسلطة فلسطينية جديدة قبل البدء في المفاوضات السياسية اضافة لعدم استبعاد امكانية ابعاد عرفات او اقصائه من موقعه وهو ما يضغط لانجازه شارون. لكن آرى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض سارع لمحاولة استدراك ما صرح به بوش بقوله ان الرئيس الاميركي لا يشترط الاصلاحات الفلسطينية اولاً بل يعتقد بوجوب تلازم مساري الاصلاح والمفاوضات السياسية. واكد ان بوش يصر على عقد مؤتمر السلام الوزاري المقترح خلال الصيف الحالي من دون تحديد موعد. مشيراً إلى ضرورة عدم تحميل تصريحات الرئيس الاميركي اكثر مما تحتمل. كما ان فلايشر حرص على التأكيد للصحفيين الليلة قبل الماضية ان «ابعاد عرفات لن يفيد». وفي خضم هذا التخبط سارع الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي إلى زيارة خاطفة للقاهرة التقى خلالها نظيره المصري أحمد ماهر لتنسيق المواقف والاطلاع على نتائج زيارة حسني مبارك الرئيس المصري الاخيرة لكامب ديفيد. وقال الامير سعود الفيصل انه زار القاهرة بعد دمشق في طريقه إلى واشنطن للقاء بوش ووزير خارجيته كولن باول وعدد من المسئولين الاميركيين معرباً عن اعتقاده بأن زيارة مبارك لواشنطن ساهمت في التأثير في الموقف الاميركي.