عقد ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال امس مباحثات بالبيت الابيض مع جورج بوش الرئيس الاميركي على امل نسف تفاهمات مصرية اميركية ، في مقدمتها قرب زيارة كولن باول وزير الخارجية الاميركي للمنطقة واتصالات وشيكة للتحضير لمؤتمر السلام المقترح بحضور سوريا ولبنان. واستبق شارون لقاء بوش باجتماعات مع صقور الادارة الاميركية في وقت كانت دباباته تعيد حصار مقر الرئيس ياسر عرفات للمرة الثالثة وتعرقل خطته الاصلاحية بمنع عقد اول اجتماع للحكومة الفلسطينية الجديدة. وفي ختام لقائه مع شارون اعرب الرئيس الاميركي عن تحفظات شديدة على التعديل الحكومي الفلسطيني الاخير واعتبر ان «لا احد يثق بالحكومة الفلسطينية الجديدة». مشيراً الى ان الشرط الاول الضروري هو تمكن المؤسسات الفلسطينية من اشاعة الثقة مجدداً لدى الشعب الفلسطيني، واقناع الاسرائيليين بأنهم يستطيعون اعتبارها شريكاً في المفاوضات». واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان تصريحات الرئيس بوش «مخيبة لآمال كل من يسعى للسلام في المنطقة». واشار عريقات الى ان الرئيس بوش «اخذ على ما يبدو بأقصر الطرق وأقلها تكلفة بعدم مواجهة شارون وجماعات الضغط في الولايات المتحدة»، مضيفا «يبدو ان بوش لا يرغب برؤية وسماع جرائم شارون واعتداءاته ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية». واضاف عريقات ان «شارون يشن عدوانه ويعطي اوامره من واشنطن لاحتلال المدن والمناطق الفلسطينية ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات ورام الله وطولكرم وغيرها». واوضح ان «هذا العدوان يأتي بعد اقل من عشرين ساعة على اعلان الحكومة الفلسطينية الجديدة وان دل على شيء انما يدل على مدى التدهور في عملية السلام ومؤشر على استمرار التصعيد الاسرائيلي ضد شعبنا وقيادته». وذكر مصدر مطلع في العاصمة الاميركية ان لقاء بوش وشارون بمثابة اللقاء الاخير. قبل ان تعرض الادارة الاميركية مخططاتها وان النقاش قد دار حول عدة نقاط كان عليها خلاف بين الطرفين مشيراً الى ان موضوع حق العودة الفلسطيني والذي ترفض حكومة شارون مناقشته وتعتبره امراً منتهياً برفضها قبول اي لاجئ فلسطيني يأتي في مقدمة هذه النقاط. وقال ان اميركا تقترح ان حق العودة يقتصر على العودة للدولة الفلسطينية مقابل تنازل اسرائيل عن جميع المستعمرات اليهودية الموجودة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منوهاً الى ان هناك نقاشاً حول ماهية الدولة الفلسطينية التي تتطلع اليها ادارة بوش وهي دولة مستقلة ذات حدود معترف بها والتي يرفضها شارون وحزب الليكود الحاكم. واضاف المصدر ان شارون حاول مكرراً الربط بين محاربة ما يسميه بـ «الارهاب» وبين الوصول الى سلام في المنطقة معتمداً على المواقف الاميركية فيما يتعلق بمحاربة الارهاب، مشيراً الى ان مطالب شارون متعلقة باسرائيل فقط من دون ان يأخذ الجانب الاخر في حسابه في حين يرى الرئيس الاميركي انه يجب منح الشعب الفلسطيني التشجيع والامل كي يستطيع التعامل مع التحركات الاميركية. ومن المقرر ان يجري شارون لقاءات مع عدد من كبار اعضاء الكونغرس على امل اقناعهم بمواقفه وبالتالي مطالبتهم بالضغط على الرئيس بوش في عدد من النقاط محل الخلاف بينهما. وكانت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية نقلت عن مصادر رسمية في القاهرة قولها ان حسني مبارك الرئيس المصري اقنع بوش خلال قمتهما الاخيرة في كامب ديفيد بايفاد باول الى المنطقة في اسرع وقت ممكن لمعاينة الامور على ارض الواقع كما انه نجح في صرف انتباه الادارة الاميركية عن قضية تغيير الرئيس الفلسطيني. ووصف احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس التقارير التي تحدثت عن فشل زيارة مبارك لواشنطن بالسخيفة موضحاً ان الرئيس الاميركي لم يعلن رفضه لفكرة الجدول الزمني للتسوية السياسية بل «قال انه ليس مستعداً الآن لتحديد موعد». وقال ماهر انه باشر اتصالات مع نظرائه العرب موضحاً ان «الولايات المتحدة ستبدأ اتصالات مع الدول المعنية في الفترة المقبلة للاعداد لمؤتمر السلام المقترح وان الحديث يجري بصفة مبدئية عن مشاركة مصر وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين والسعودية». وكان اندريه فدوفين المبعوث الروسي الى المنطقة قال بعد لقائه محمود حمود وزير الخارجية اللبناني في بيروت امس انه «لابد من بذل كل الجهود لعقد المؤتمر الدولي قبل نهاية يوليو» المقبل. لكن احمد ماهر حرص في تصريحاته امس على التحذير من امكانية نجاح شارون في نسف التفاهمات او ما وصفه «التأثير» الذي تركته زيارة مبارك لدى الادارة الاميركية. وفي هذا الاطار يأمل شارون باستمالة الجناح المتشدد في الادارة الاميركية لمطلبه الخاص بمنع بوش من تبني مبادرة سلام محددة حيث سارع فجر امس لاستباق لقائه الرئيس الاميركي بالاجتماع الى كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي، وبول فولفوتيز مساعد وزير الدفاع الاميركي الذي يوصف بأنه اكثر الموالين لاسرائيل في الادارة الاميركية. وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية كشفت عن تقارير من واشنطن احيت الآمال لدى شارون في امكانية اقناع بوش بعدم اعلان مبادرته على اساس ان الاخير غير معني بمواجهة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي على ابواب انتخابات الكونغرس النصفية فيما يؤمن ديك تشيني نائب بوش ودونالد رامسفيلد وزير دفاعه بضرورة ان تكتفي الادارة الاميركية بتخفيض حجم العنف في فلسطين للتهيئة لعملية ضد العراق. وفي موازاة ذلك حرص شارون على احباط مساعي الاصلاح الداخلية الفلسطينية لزيادة الضغط على بوش بهدف انتزاع ضوء اخضر منه لاطاحة عرفات. فقد اجتاحت نحو 70 دبابة اسرائيلية فجر امس رام الله والبيرة وبيتونيا ومخيمي الامعري وقدورة، واحتلتها بالكامل فارضة حظر التجول خصوصاً على رام الله التي سارعت الدبابات لمحاصرة عرفات في مقره للمرة الثالثة وامطرت المباني المحيطة بقذائفها فيما تصدى المقاومون ورجال الشرطة لهذا الاجتياح ما اسفر عن استشهاد شرطي واصابة نحو 50 واعتقال 27 فيما تمكن المقاومون من اصابة جنديين اسرائيليين. وبذلك اصبح عرفات واعضاء حكومته الجديدة رهائن بيد الاحتلال ما ادى لتأجيل اول اجتماع لهذه الحكومة طبقاً لما اعلنه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي حذر من ان الخطر الشديد يتهدد حياة عرفات. ودعت القيادة الفلسطينية في بيان مجلس الامن الدولي الى عقد «جلسة طارئة لاصدار قرار ملزم للحكومة الاسرائيلية لوقف عدوانها وسحب قوات احتلالها من المدن والمناطق الفلسطينية». ودعا البيان «دول العالم والرأي العام العربي والدولي» الى «التحرك الفوري والسريع لوقف هذه الجريمة الاسرائيلية ضد شعبنا وارضنا ومقدساتنا»، مشددا على ضرورة «المزيد من الصمود والصبر والتلاحم للشعب الفلسطيني لتفويت الفرصة على حكومة اسرائيل التي كشفت عن نواياها ومخططاتها الخبيثة لاعادة احتلال ارضنا». كما دعا «الملوك ورؤساء الدول العربية الشقيقة» الى «التحرك لوقف العدوان وسحب قوات الاحتلال الاسرائيلي». لكن البيت الابيض اكتفى عبر آري فلايشر المتحدث باسمه بالقول انه يراقب عن كثب هذه التطورات العسكرية من دون ادانتها فيما تولى مسئول اخر ورفض كشف اسمه نفي ان تكون اسرائيل تلقت ضوءاً اخضر من واشنطن لشن هذا العدوان. يأتي هذا الموقف الاميركي السلبي رغم ما كانت كشفته «هآرتس» العبرية عن استجابة عرفات لمطلبي جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية حول تعيين وزير للداخلية وتجريد الاجنحة العسكرية لفتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية من السلاح.
