خلافا لما هو معلن استعد ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال للصدام مع الادارة الاميركية باعلان رفضه اي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، بل اتفاق مرحلي يدوم طويلا ولجيل بأكمله يكون خلاله قد حل التطبيع مع الدول العربية وعاد لاشتراط وقف الانتفاضة لأية مفاوضات مقبلة لن تفضي للانسحاب الى حدود 67 او تقسيم القدس، وبالتالي رفض اي جدول زمني للتسوية كشفت مصادر عبرية مجددا ان جورج بوش الرئيس الاميركي اعده سرا ولا يتجاوز سقفه العام في غمرة انشغاله بالتوصل الى انجاز يغطي على فضيحة 11 سبتمبر. وفي محاولة لحشد الرأي العام الاميركي الى جانبه اعلن شارون الذي وصل امس الى واشنطن تمهيدا للقاء بوش اليوم لاءاته وشروطه التعجيزية عبر صحيفة «نيويورك تايمز» حيث رفض مطلب الانسحاب الاسرائيلي الى حدود 67 بزعم ان هذه الحدود «غير آمنة» للدولة العبرية. كذلك تمسك شارون برفضه لتقسيم القدس ورفضه ايضا لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين «في ظل الثأر» اي قبل وقف تام للانتفاضة. واتبع رئيس وزراء دولة الاحتلال ذلك برفض التوصل الى اتفاق نهائي على المسار الفلسطيني وتمسك بمطلبه القديم الخاص «باتفاق مرحلي يدوم طويلا وربما لجيل كامل». وقال: «ان من المنطقي الا تتمكن اسرائيل من الوصول الى سلام دائم مع الفلسطينيين وهي تعاني عزلة . اسرائيل بحاجة للسلام مع العالم العربي بأسره .. ولهذا السبب اقترحت مؤتمرا اقليميا للسلام مع الدول الشرق اوسطية المعتدلة التي ترفض الارهاب وتسعى لتعزيز الامن الاقليمي». وبدا شارون مستندا الى الرفض المعلن للرئيس الاميركي لمطلب نظيره المصري حسني مبارك الخاص بتحديد جدول زمني لاقامة الدولة الفلسطينية وعملية التسوية برمتها والذي هللت له اسرائيل واعتبرته السلطة الفلسطينية رضوخا لحكومة شارون. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن مصادر ما يتناقض ذلك بالقول ان «بوش يحتفظ بأوراقه السياسية لنفسه وسبق له ان تبنى جدولا زمنيا لمعالجة الصراع، لكنه لا يسعه الاعلان عن موعد الدولة الفلسطينية، عشية زيارة شارون». واضافت الصحيفة ان جدول بوش الزمني يشمل «عقد مؤتمر اقليمي وتشكيل مجموعات عمل تفاوضية تنهي عملها خلال سنة وتشق الطريق نحو الاتفاق النهائي والدولة الفلسطينية». وقالت ان بوش سيعلن جدوله هذا بعد استكمال مشاوراته مع قادة المنطقة وربما خلال اعلان بيانه المرجح خلال اسبوعين. وعزت مصادر «يديعوت» ما اعتبرته اصرار بوش على الجدول الزمني لحاجته الماسة الى انجاز سياسي في الشرق الاوسط يسهل عملية تغيير النظام في العراق وبالتالي التغطية ولفت الانظار عن فضيحة علمه بهجمات 11 سبتمبر قبل وقوعها ولاسكات الاسئلة التي بدأت بالظهور في الولايات المتحدة حول جدوى الحرب في افغانستان. ورجحت الصحيفة ان شارون بعد لقائه اليوم بوش، لن يتسلم رأس عرفات على طبق ولن يقنع الادارة الاميركية بدعم خطته السياسية التي تتضمن اتفاقية مرحلية يدعونها في البيت الابيض بخطة «الكانتونات». وفي موازاة خطة شارون السياسية العبثية يمضي جيشه في مخطط العدوان الذي يتجه هذه المرة لاستهداف غزة بشكل واسع في اعقاب عمليتين فدائيتين استهدفتا المستوطنات في القطاع. فقد شنت مروحيات الاحلال من طراز أباتشي اميركية الصنع فجر امس غارات على مواقع سكنية قرب رفح وخانيونس اسفرت عن اصابة عشرة مدنيين بينهم امرأتان ومسن وفتى اضافة لاجتياحات مصحوبة بالقصف اسفرت عن عشرة معتقلين اربعة منهم جرحى. وفي الضفة الغربية تبنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عملية فدائية استهدفت ثكنات لجيش الاحتلال في مستوطنة يتصهار قرب نابلس اسفرت عن اصابة اربعة جنود، اثنان منهم في حال الخطر، قبل استشهاد منفذها حيث سارع جيش الغزاة لاحتلال قرية عصيرة القبلية التي يتحدر منها بطل العملية. كما اعاد الجيش هذا احتلال مدينة طولكرم حيث اصاب اثنين من سكانها خلال القصف العشوائي فيما تمكن مقاومون من اصابة مستوطن بالرصاص في القطاع.