في ظل الازمة المحتدمة وكثرة غبار الدبابات الذي يحجب الكثير من الحقيقة السياسية يبرز ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني كرقم صعب لا يمكن تجاوزه. ويدعم بول رينولدز وجهة النظر هذه في تحليل نشره على موقع «بي. بي. سي» الالكتروني باشارته الى الارتباك الاميركي والاسرائيلي الواضح حول كيفية التعامل مع عرفات. ففي ظلام الساعات الأولى من يوم خميس الاسبوع الماضي اقتحمت المدرعات الإسرائيلية مجمع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ودمرته بالكامل، بما في ذلك إطلاق قذيفة إلى غرفة نومه، ولكن كانت تلك العملية تتضمن أوامر بعدم قتل عرفات أو اعتقاله. السياسة الإسرائيلية تجاه عرفات تبدو مضطربة، وابعد ما تكون عن الوضوح من حيث ما تريده إسرائيل من عرفات. بعد العملية الاستشهادية في مجدو، كان لابد أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية إجراء ما، وفي اجتماع عقد بعد ظهر الأربعاء، اقترح بعض كبار الضباط يرأسهم شاؤول موفاز رئيس الأركان، طرد عرفات. وهو ما رفضه بنيامين بن اليعازر وزير الحربية بدعوى أن ذلك سيزيد من شعبية عرفات ونفوذه الدولي، وبعد ذلك جاء ارييل شارون رئيس الوزراء. وطالب شارون الجيش باقتحام مجمع عرفات وتدميره بشكل شامل، ولكن دون التعرض لعرفات. ورغم التحفظات التي أبداها بن اليعازر، فإن أمر رئيس الوزراء قد نفذ واقتحم الجنود مقر عرفات في الثانية صباحا. لكن بحسب الصحف العبرية فإن امراً ما صدر خلال عملية التدمير بوقفها وهو ما استدعى الانسحاب الفوري. وبدأت معالم السياسة الإسرائيلية تتضح على أنها سياسة استنزاف، فإسرائيل مستعدة للسماح لعرفات بالبقاء ولكنها ليست مستعدة للتفاوض معه. في الوقت نفسه ستواصل سياسة التوغل ثم الانسحاب والتوغل من جديد في الأراضي الفلسطينية. فمن الواضح أن إسرائيل قررت عدم تكرار أسلوب الاحتلال للمدن والبلدات الفلسطينية. فقد أدى هذا الأسلوب إلى نشوب خلافات حادة داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي وبين الحكومة والجيش حيث يؤكد المتشددون أن التوغل دون احتلال ليس أمرا عمليا. بل إن البيت الابيض أيضا اكثر حيرة من أمر عرفات، فقد صرح آري فلتشر المتحدث باسم البيت الأبيض يوم الأربعاء بأن رؤية الرئيس الأميركي لعرفات لم تكن يوما انه يلعب دورا يمكن الثقة به ويمكن أن يكون فعالا. وبعد ذلك بيوم واحد قال مصدر رسمي أميركي إن عرفات هو الزعيم الفلسطيني وان نفيه لن يؤدي إلى إحلال السلام. إلا أن الأسلوب الأميركي يتجه الآن نحو تجاوز عرفات دبلوماسيا على الأقل. وعليه فإن إرسال مبعوثين أميركيين للمنطقة في الوقت الحالي بهدف إعادة تنظيم القوات الأمنية الفلسطينية يهدف في نهاية المطاف إلى تعزيز مواقف المعارضين للهجمات الاستشهادية من بين الفلسطينيين.