رفض جورج بوش الرئيس الأميركي في ختام قمة كامب ديفيد امس مع نظيره المصري حسني مبارك الاستجابة لمطالب عربية بوضع جدول زمني لاقامة الدولة الفلسطينية معتبرا ان ذلك سابق لأوانه، ولم تجد دعوة مبارك لانسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة ووقف توسيع المستوطنات أي صدى لدى بوش الذي ركزّ على ضرورة وقف ما يعتبره «ارهابا» فلسطينيا وضرورة اصلاح السلطة الفلسطينية واعادة هيكلة الاجهزة الأمنية فيها وتعاونها مع اسرائيل، مع تجديد اظهار تأييده الضمني لاسرائيل في مطلبها بازاحة ياسر عرفات رئيس السلطة حيث جدد الاعراب عن خيبة امله تجاهه، مما دفع مبارك للمطالبة باعطاء عرفات فرصة، مما يؤكد أن قمة كامب ديفيد لم تفلح في تغيير الموقف الأميركي. على صعيد العدوان الاسرائيلي تواصلت الاجتياحات في الخليل وجنين ورام الله حيث اقتحم جيش العدو مقري الامن الوقائي وأمن الرئاسة، فيما نفذت المقاومة ثلاث عمليات نوعية ضد مستوطنين في الخليل وغزة وخاضت معركة بطولية ضد قوات لجيش الاحتلال، اسفرت عن سبعة شهداء ومقتل ثلاثة مستوطنين وجرح خمسة، واستشهد ثلاثة مدنيين برصاص جنود الاحتلال. وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع حسني مبارك الرئيس المصري بعد محادثاتهما في منتجع كامب ديفيد الرئاسي «لسنا مستعدين لوضع تقويم زمني محدد. باستثناء حقيقة انه يتعين علينا ان نبدأ بسرعة قريبا حتى يتسنى لنا اغتنام الفرصة». وقال مبارك بشأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «يجب ان نعطي هذا الرجل فرصة... ستثبت مثل هذه الفرصة ان كان سيلتزم ام لا. ان كان سيلتزم فأظن ان الجميع سيسانده. وان لم يلتزم فسيبلغه شعبه بهذا». وقال بوش ان مبارك لديه «وجهة نظر جديرة بالاهتمام» تجاه عرفات لكن هناك «الكثير من المواهب» بين الفلسطينيين ستظهر «اذا أقمنا المؤسسات اللازمة لاقامة دولة». ومضى بوش قائلا: «رئيس «السلطة» عرفات بقدر ما يعنيني الامر ليس هو القضية.. القضية هي ان كان الشعب الفلسطيني يستطيع الحصول على مستقبل مفعم بالامل ام لا. اقول باستمرار انني محبط من قيادته. اعتقد انه يخذل الشعب الفلسطيني. ومن ثم فان تركيزي على الاصلاحات الضرورية لمساعدة الفلسطينيين». وقال بوش «هاكم الجدول الزمني الذي افكر فيه.. نحن بحاجة لان نبدأ على الفور في بناء المؤسسات الضرورية لنشوء دولة فلسطينية تمنح من ناحية الشعب الفلسطيني الامل وتقول من الناحية الاخرى للعالم بما في ذلك الجيران ان هناك فرصة... للعيش في سلام وهزيمة الارهاب». وطالب الرئيس المصرى خلال المؤتمر الصحفى فى ختام محادثاتهما امس فى كامب ديفيد بضرورة رفع الحصار الاسرائيلى عن الفلسطينيين وانسحاب اسرائيل الى مواقعها قبل 28 سبتمبر عام 2000 ووقف سياسة الاغتيالات والاختراقات والوقف الكامل لعمليات الاستيطان فى الاراضى الفلسطينية. كما طالب مبارك برفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى حتى يزول عنه الاحباط واليأس. وقال مبارك انه اجرى مباحثات مكثفة مع الرئيس بوش حول العديد من الموضوعات وعلى رأسها الوضع فى الشرق الاوسط خاصة المسار الفلسطينى الاسرائيلى. واضاف ان عملية السلام تمر بمنعطف حاد ودعا الرئيس بوش الى ان يؤكد دوره الشخصى ودور الولايات المتحدة لتحقيق السلام كما فعلت منذ ربع قرن فى هذا المكان كامب ديفيد بين اسرائيل ومصر.. مؤكدا ان احلال السلام فى الشرق الاوسط يقوم على اساس اقامة دولتين كما جاء فى رؤية الرئيس بوش التى تبناها مجلس الامن فى قراره رقم 1398. كما أكد الرئيس المصرى على عدد من النقاط الضرورية أولها اعادة بناء الثقة المفقودة بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى بهدف اجراء محادثات سياسية جادة. وقد ذهب مبارك الى كامب ديفيد حاملا اقتراحا باعلان دولة فلسطينية قبل التفاوض على حدودها النهائية. وكانت ادارة بوش تناقش فيما بينها تحولا سياسيا قد يعرض جدولا زمنيا للتفاوض على تسوية نهائية. من جانبه جدد ارييل شارون رئيس وزراء العدو قبل توجهه الى واشنطن رفض استئناف المفاوضات قبل الوقف التام لما يعتبره عنفا فلسطينيا، اي اسكات المقاومة لاجتياحاته وعدوانه المستمر، ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية قوله انه سيبلغ موقفه هذا لبوش. وقد نفذت المقاومة هجوما ناجحا على مستوطنة كارمي تسور قرب الخليل اسفرت عن مقتل ثلاثة مستوطنين وجرح خمسة اخرين، واستشهاد احد منفذي العملية. وذكر راديو العدو ان المسلحين تسللوا الى المستوطنة تحت جنح الظلام وقاموا باطلاق النار على مبان سابقة التجهيز تستخدم كسكن لحوالي 100 من الاسرائيليين. وردت القوات الاسرائيلية على الهجوم باحتلال الخليل والعديد من قرى الضفة الغربية الى الشمال من المدينة. وقالت مصادر فلسطينية انه تم تدمير عدة منازل في الخليل وفرض حظر التجول في قرية حلحول على مسافة خمسة أميال الى الشمال من الخليل. وفي غزة، نفذت المقاومة عمليتين اسفرتا عن استشهاد خمسة، ثلاثة في معركة بطولية مع جيش الاحتلال عند حاجز صوفا، واثنان قرب مستوطنة دوغيت. وقال احد الشهود الفلسطينيين ان «انفجارا كبيرا وقع قرب معبر صوفا الخاص بنقل مواد الاسمنت تبعه تبادل لاطلاق النار بين فلسطينيين مسلحين والجيش الاسرائيلي ادى الى استشهاد ثلاثة مواطنين». وقد اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس عبر مكبرات الصوت ان الشهداء الثلاثة من عناصرها. وقال احد عناصر حماس من سيارة تجولت في رفح بواسطة مكبرات الصوت ان «كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف ثلاثة من شهدائها سقطوا قرب معبر صوفا اثناء وضع عبوة كبيرة لجيش الاحتلال الاسرائيلي». وقال ايضا «خاضت المجموعة القسامية معركة بطولية امام دبابات وآليات الاحتلال استمرت حوالي الساعة استشهد خلالها المجاهدون الثلاثة بعد اطلاق عدة قذائف من دبابة للعدو باتجاههم اصابتهم مباشرة وادت الى تقطيعهم اشلاء». ورصد جنوب الاحتلال في مركز بري للبحرية الاسرائيلية فلسطينيين آخرين مسلحين كانا يحاولان الاقتراب بحرا من مستوطنة دوغيت شمال مدينة غزة، فاطلقوا عليهما النار. وعثر على جثة احد الرجلين وعلى حقيبة فيها بندقيتي كلاشنيكوف واربع قنابل يدوية وامشاط ذخيرة. ويعتقد الجيش ان المهاجم الثاني غرق، غير انه لم يعثر على جثته . وقد تسلم الجانب الفلسطيني جثث الشهداء الاربعة وفقا للمصادر الفلسطينية الأمنية. وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح لفرانس برس ان «جثامين الشهداء الثلاثة يوسف الملاحي (29 عاما) ومحمد وادي (25 عاما) واسامة سعيد ابو السعود (40 عاما) من سكان رفح وصلت الى المستشفى اشلاء متناثرة حيث استشهدوا قرب معبر صوفا فجرا». واكد ان «قوات الاحتلال الاسرائيلي احتجزت جثامين الشهداء اكثر من عشر ساعات قبل الافراج عنها». واوضح مصدر طبي في مدينة غزة انه «وصل الى مستشفى الشفاء جثمان الشهيد سيد محمد التتر (30 عاما) من سكان حي الشجاعية شرق غزة حيث استشهد قرب مستوطنة دوغيت على شاطئ بحر بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة» وتابع «سيتم تشييع الشهيد بعد عصر اليوم الى مثواه الاخير». احد اقارب التتر جاء الى مستشفى الشفاء لرؤية قريبه قال لفرانس برس ان «الشهيد كان رجلا عاديا وهو بائع متجول». وفى قلقيلية استشهد المواطن زياد رفعت ياسين «43 عاما» متأثرا بجراح كان أصيب بها يوم 26 مايو الماضى. وفى الخليل هاجمت قوات الاحتلال مدينة حلحول بعدد كبير من الآليات المجنزرة والجيبات وناقلات الجند وقطعان المستوطنين وبدأت باطلاق النار وشن حملة تفتيش للمنازل واستشهد أحد المواطنين جراء اطلاق النار عليه ولم تعرف هويته بسبب منع التجول ومنع سيارات الاسعاف من دخول المدينة. وفى القدس المحتلة استشهد الشاب نظام محمد صابر ابو حمدية 19 عاما فى مستشفى المقاصد بالقدس متأثرا بجراح اصيب بها فى الثالث من الشهر الجاري فى البلدة القديمة بالخليل.