بعد شهر من الانتخابات الرئاسية، يعود الفرنسيون اليوم مجددا الى صناديق الاقتراع للاختيار بين 8 آلاف و446 مرشحا يتنافسون على 577 مقعدا في الجمعية الوطنية الفرنسية. ويمثل هذا العدد من المرشحين رقما قياسيا في الجولة الاولى من الانتخابات، تليها الجولة الثانية في 16 يونيو. وقد يواجه الناخبون صعوبة في الاختيار بين المرشحين. ففي الدائرة الاولى في باريس مثلا، يتنافس 27 مرشحا لمقعد واحد، ولا تسمح لوحاتهم الاعلانية دائما بالتعرف الى موقفهم وصبغتهم السياسية. غير ان هذه الانتخابات تكتسي طابعا حاسما اكثر من الانتخابات الرئاسية التي ادت الى تجديد ولاية جاك شيراك (يمين)، اذ انها ستؤدي بصورة غير مباشرة الى اختيار الحكومة، العنصر الرئيسي في السلطة التنفيذية. الا ان الرهانات الوطنية لهذه الانتخابات ليست دائما واضحة اذ ان عملية التصويت محلية، في حين ان ولاية النائب غير محلية. فالنواب لا يطلب منهم حل المشكلات الانية داخل منطقتهم مثل رئيس بلدية او مستشار، بل عليهم ان يصوتوا على قوانين تنعكس مباشرة على الحياة اليومية للشعب الفرنسي برمته. وازاء ارتفاع عدد المرشحين، قد تجد الاحزاب التقليدية الكبرى التي لا تمثل سوى 55% من مجموع المرشحين، صعوبة في ضمان احتلالها المرتبة الاولى او الثانية او اجتياز عتبة 125% من الاصوات، ما يمكنها من المشاركة في الجولة الثانية. فما زال من المحتمل تماما ان يتكرر سيناريو الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي شهدت بروز مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن. وبعد هزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية، يبدو ان اليمين متفوق. وفي حال انتصاره، فستكون هذه سادس مرة على التوالي تهزم فيها غالبية منتهية ولايتها منذ انتخابات 1981. غير ان الجولة الاولى لن تقود الى فائز، بل سترسم توجها عاما وتظهر معالم الجولة الثانية. ويبدو ان الفائزين في الجولة الاولى الذين يتراجع عددهم باستمرار، سيكونون قلة. ا.ف.ب