اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي امس عزمه على انشاء وزارة كبيرة للامن الداخلي تشبه وزارات الداخلية في دول العالم الثالث ، بدمج نحو 100 جهاز أمن داخلي ودعا الكونغرس الى دعم هذه المبادرة، وبالتزامن اعتمد مجلس الشيوخ ميزانية طارئة تبلغ 31.5 مليار دولار لمكافحة الارهاب. وستضم الوزارة الجديدة التي يحتاج انشاؤها الى موافقة الكونغرس، حوالى 170 الف شخص وستخصص لها ميزانية سنوية بحدود 37 مليار دولار. وقال الرئيس بوش في خطاب استغرق خمس عشرة دقيقة «لاحظنا في الفترة الاخيرة تزايد حجم التهديدات العامة، ونعرف ان آلافا من القتلة المحترفين يتآمرون لمهاجمتنا وهذه الحالة الرهيبة ترغمنا على التحرك بطريقة مختلفة». واضاف بوش ان حوالى مئة وكالة حكومية تتولى حماية البلاد حتى الان، واقترح دمج هذه الوكالات في اطار وزارة واحدة. واوضح الرئيس ان هذه الوزارة الجديدة ستكون مسئولة عن الوكالات الحدودية (حرس حدود وشرطة واجهزة الهجرة). وستستوعب ايضا جهاز الامن في وزارة النقل ووكالة الاغاثة في حالات الكوارث وبعض الاجهزة المتخصصة في وزارتي الطاقة والصحة. وستشمل مسئوليات هذه الوزارة الكبيرة اربعة مجالات: أمن وسائل النقل والحدود، والاستعداد للاوضاع الطارئة وكيفية التعاطي معها، واتخاذ تدابير مضادة في المجالات الكيميائية والبيولوجية والنووية، واخيرا، تحليل المعلومات وحماية البنى التحتية. وصرح توم ريدج المرشح لتولي الوزارة الجديدة انها تشكل فرصة حقيقية للتغيير، ورفض الانتقادات التي ترى ان هذه الهيئة الجديدة التي لا تضم وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) ولا مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف. بي. اي) يمكن ان تكون مصدر اجراءات بيروقراطية جديدة ومصدر منافسات جديدة. وقال ريدج لشبكة التلفزيون الاميركية «اي بي سي» ان «الامكانية التي لدينا مع هذه الوزارة للعمل مع الـ «سي آي ايه» والـ «اف بي آي»، تشكل فرصة حقيقية لتغيير العلاقات». واضاف ان توجيهات الرئيس للهيئتين «بالعمل يوميا ودقيقة بدقيقة بالتعاون مع الوزارة الجديدة تؤكد اننا سنحصل على كل المعلومات التي نحتاج اليها». وتابع ان احدى المهمات الكثيرة لهذه الوزارة التاريخية هي جمع كل المعلومات التي نتلقاها من عدة مصادر تعالج الارهاب الداخلي، وبهذا الهدف سنتلقى تحليلات ال«سي آي ايه» وسنعمل مع الـ «اف بي آي». وبعد ساعات من اعلان بوش اعتمد مجلس الشيوخ ميزانية طارئة تبلغ 315 مليار دولار مخصصة لنشاطات وزارة الدفاع (البنتاغون) ومكافحة الارهاب رغم تهديد اطلقه الرئيس الاميركي برفضه. وكان بوش طالب بـ 271 مليار دولار لهذا الهدف لكنه رأى ان اعضاء المجلس اضافوا الى مشروع القانون سلسلة من النفقات «غير الضرورية». يذكر انه من عادة اعضاء مجلسي الكونغرس وخصوصا في السنوات الانتخابية ان يحاولوا تمويل برامج تعود فائدتها على الناخبين. وتدور المعركة الآن بين المجلسين بما ان مجلس النواب اعتمد الشهر الماضي صيغة اخرى تتجاوز ايضا ما طلبه البيت الابيض لكنها تبلغ 294 مليار دولار. ويقضي النص الذي اعتمده مجلس الشيوخ خصوصا بتخصيص 14 مليار دولار لميزانية وزارة الدفاع و83 مليارات اخرى للامن الداخلي للولايات المتحدة. وخصصت 55 مليارات دولار اضافية لمدينة نيويورك بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. وهذه البرامج التي تلقى توافقا كبيرا تأتي لتضاف الى تلك التي تنص عليها السنة المالية 2002 التي تنتهي في 30 سبتمبر المقبل. وتم تبني مشروع القانون في مجلس الشيوخ بأغلبية 71 مقابل 22 صوتا بينما امتنع سبعة عن التصويت. وبين المخصصات الاخرى في المشروع مساعدة اضافية تبلغ مئتي مليون دولار لاسرائيل وخمسين مليونا للفلسطينيين ومئتي مليون دولار لصندوق الامم المتحدة لمكافحة الايدز والملاريا والسل. وقالت ادارة بوش في نص رسمي تم تسليمه الى الكونغرس انه «اذا عرض المشروع على الرئيس بشكله الحالي فان مستشاريه سيوصون برفضه». ورأى البيت الابيض في هذا المشروع نفقات مخصصة لمشاريع لا علاقة لها ابدا بمكافحة الارهاب مثل مساعدة اقتصادية لصيادي السمك في نيو اينغلاند. الوكالات