مع استعداد جورج بوش الرئيس الأميركي لاصدار بيان حول الشرق الأوسط خلال اسبوعين بدأ السباق محموماً بين الدبلوماسية العربية، التي يقودها حسني مبارك الرئيس المصري والذي حث واشنطن على بلورة مبادرة سلام بجدول زمني للتسوية النهائية لا يتعدى الثلاث سنوات واقامة الدولة الفلسطينية، لمنع العمليات الاستشهادية، وبين السياسة التفجيرية التي يقودها ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يسعى في واشنطن لمنع بلورة المبادرة الأميركية واقناع بوش بقبول خطته لطرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني والتسوية المرحلية في وقت تعد قواته التي ضاعفت حجم الاجتياحات لعدوان ثالث يستهدف مقر الرئيس الفلسطيني. وقبيل بدء قمته مع مبارك اعلن بوش للصحفيين امس انه سيصدر بيانا يوضح سياسته تجاه الصراع في الشرق الاوسط قائلا «سأتحدث الى بلدنا بشأن ما اعتقد انه السبيل للمضي قدما» من دون تحديد ان كان على شكل خطاب أم بيان مكتوب. ومضى يقول: «يجري تحقيق تقدم، العالم العربي الآن يفهم الحاجة لمشاركته في السعي الى السلام ومكافحة الأعمال الارهابية التي تجعل من الصعب تحقيق السلام». مجددا اتهامه الرئيس الفلسطيني بأنه خيب أمله. ورجح نبيل فهمي السفير المصري في واشنطن ان يصدر «اعلان بوش» خلال اسبوعين على الاكثر مشيرا الى ان واشنطن تسعى لتحقيق أمرين: أولهما دور عربي في مواجهة العنف وضمانات عربية بالزام السلطة الفلسطينية بما يتم التوصل اليه من اتفاقات وهو ما قوبل بتحفظ مبارك الذي أوضح صعوبة تقديم مثل هذه الضمانات في ظل الاحتلال الاسرائيلي القائم. وكان مبارك حث ادارة بوش في لقاءات مع وسائل الاعلام الأميركية على الاسراع ببلورة مبادرة سلام تتضمن جدولا زمنيا للاتفاق النهائي لا يتعدى سقفه الثلاث سنوات وهو ما ينسجم مع تحرر بوش من الضغوط حال فوزه بولاية رئاسية ثانية. كما أكد الرئيس المصري ان اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب الدولة العبرية هي الضمانة الوحيدة لوقف العمليات الاستشهادية. وكان مسئول أميركي رفض امس التعليق على تصريحات شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي حول تضمين خطة بوش وقف الاستيطان مقابل اسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وقال هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان مسألة اللاجئين الفلسطينيين في المنفى والمستوطنات اليهودية القائمة «هي مسائل تندرج في اطار تسوية نهائية». واضاف ان اللاجئين «هم موضوع تفاوض للطرفين. وليس من اختصاص الولايات المتحدة ان تحدد طريقة معالجة هذه المسألة». وذكر بأن الرئيس بوش يعارض صراحة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، واعتبر ان «مصير المستوطنات القائمة رهن بتسوية نهائية». وعقب لقائه تيري لارسن مبعوث الأمم المتحدة في رام الله دعا عرفات الرئيسين بوش ومبارك للاسراع في عقد مؤتمر السلام تجنبا لانفجار الوضع. وأعرب عرفات عن امله في ان يتركز حوار مبارك بوش حول البدء الفوري في اقرار خطة المؤتمر الدولي المقترح للسلام انطلاقاً من ارضية مؤتمر مدريد وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 و 425 و 194 والاتفاقات الموقعة مع اسرائيل. وفي مقابل الدبلوماسية العربية السلمية يحمل ارييل شارون الى واشنطن بعد غد الاثنين اجندة تفجيرية هدفها نسف جهود التسوية السياسية. وكشف مسئول اسرائيلي امس ان «شارون يعارض خطة مبارك» وقال المصدر نفسه لوكالة الانباء الفرنسية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي «سيحاول اقناع ادارة بوش بعدم الاعلان عن أي خطة سلام». واضاف ان «شارون سيقول لبوش بوضوح ان عرفات يجب ان يوضع خارج اللعبة والا لن يكون هناك أي تغيير» والهجمات الفلسطينية ستستمر. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن مصدر اسرائيلي قوله ان «شارون اتخذ قراره بعد ان قرر نهائياً بأن على عرفات ان يخرج من هنا ولكنه يفهم انه ليس ثمة وسيلة لتنفيذ مثل هذه الخطوة بدون تغطية اميركية. وسيكرس شارون معظم زيارته لاقناع واشنطن بضرورة ابعاد عرفات. يكفي ان يحصل على اشارة تفهم من بوش كي يبعد عرفات فوراً. لكن مصادر الصحيفة نفسها شككت في مقدرة شارون على اقناع بوش بطرد عرفات او الاقتناع بوجهة نظره الخاصة «بابعاد عرفات ومن ثم البدء بتسوية مرحلية طويلة الامد مستعد خلالها لتقديم تنازلات اقليمية». وكشفت المصادر ان بوش كان قال لشارون قبل نحو شهر خلال لقائهما في واشنطن «اوافقك الرأي بأن عرفات هو شوكة في المؤخرة. خلافنا هو فقط حول ما اذا كان يمكن ان نتقدم نحو التسوية بدونه. نحن نعتقد انه لا يمكن». وفي المقابل كشفت الصحيفة ان شارون حصل على ضوء اخضر مؤخراً من دوغلاس فايت مساعد وزير الدفاع الاميركي لقمع الانتفاضة حيث ابلغه بأن «على اسرائيل ان تحسم بالوسائل العسكرية مثيري الارهاب، لأن فشلكم يشجع على تصدير الارهاب الى كل مكان في العالم». وفي هذا الاطار ضاعف جيش شارون من اجتياحاته لمدن طولكرم وبيت لحم ورام الله والخليل امس اضافة لاعادة احتلال جنين التي تعرض فيها لثلاثة عبوات ناسفة فيما اسفرت الاجتياحات هذه عن اعتقال 17 فلسطينياً. وذكرت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان امس ان الجيش الاسرائيلي قام بتجريف اراض فلسطينية وفجر مزرعة بعد عملية توغل محدودة قام بها قرب الشريط الحدودي في رفح جنوب قطاع غزة. وقالت «يديعوت احرونوت» امس استناداً الى مصادر عسكرية اسرائيلية ان جيش الاحتلال يعد لعدوان جديد يتمثل في تنفيذ اجتياح خاطف آخر لمقر عرفات في رام الله. وكشفت الصحيفة ان خطة الاجتياح الاخير للمقر كانت تتضمن تدمير كافة المباني المحيطة بمقر الرئيس الفلسطيني والابقاء على المبنى الذي يضم مكاتبه وحيداً لكن امراً غامض الدوافع صدر خلال العدوان بوقف التدمير رجحت ان يكون دافعه الخوف من المس بحياة عرفات.