أكد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية تعرضه لمحاولة اغتيال اسرائيلية فجر أمس خلال اجتياح خاطف لمقره قصفت خلاله دبابات الاحتلال غرفة نومه وجدد التأكيد على انه يفضل الموت على الابعاد وسط عودة الجدال داخل الادارة الاميركية حول احالته الى منصب رمزي فقط كما يريد ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي أعد خطة سرية «لعدوان كبير» رداً على تفجير مجدو الاستشهادي امس الاول فيما يتجه للصدام مع الادارة الاميركية على خلفية مبادرتها للسلام التي تنص على قيام دولة فلسطينية في حدود 67 مع تبادل للأراضي مقابل اسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وفيما اعتبر مقدمة للانتقام الاسرائيلي اثر عملية مجدو البطولية التي نفذها ناشط الجهاد الاسلامي حمزة السامودي الذي كان تدرب على قيادة السيارات قبل العملية بأربعة ايام فقط نفذت قوات الاحتلال بخمسين دبابة وبتغطية من المروحيات والمقاتلات اجتياحاً خاطفاً لمقر عرفات الرئاسي في رام الله ما اسفر عن تدمير ثلاثة مبان في المقر واستشهاد احد حراسه واصابة عشرة آخرين. وبعد انسحاب الاحتلال جال عرفات مع الصحفيين على مرافق مقره وأكد لهم ان الاسرائيليين حاولوا اغتياله وذلك خلال تفقده واياهم غرفة نومه التي اصابتها قذيفة شطرتها عن الحمام. وقال الرئيس الفلسطيني «هنا كان يفترض ان انام لكنني كنت مشغولاً مع مساعدي في أمور كثيرة في الأسفل» حيث تحصن في مخبأ تحت المقر. ورداً على تزايد الدعوات الاسرائيلية لابعاده قال عرفات للصحفيين ساخراً «يبعدونني؟.. لا أنا سأموت هنا» مشيراً الى مقره. تزامن ذلك مع عودة الجدال الى أروقة اجنحة الادارة الأميركية حول شرعية عرفات ففيما كان اري فلايتشر المتحدث باسم البيت الابيض يعلن ان جورج بوش الرئيس الاميركي لم يثق يوماً بعرفات كشف مسئول اميركي رفض نشر اسمه لوكالة اسوشيتدبرس للأنباء ان الادارة الاميركية لا تسقط خيار البحث عن بدائل للرئيس الفلسطيني لكنها في نفس الوقت تترك الباب موارباً أمام اضطلاع عرفات بالمهام المطلوبة منه وتحديداً مطلب الاصلاحات ومنع العمليات الاستشهادية. وزيادة على ذلك اوضح فلايتشر ان «ما يهم الرئيس بوش هو النتائج اياً يكن مصدرها سواء كان الرئيس عرفات او اي شخص آخر». وفي هذا الاطار نفى فريدريك جونز المتحدث باسم الخارجية الأميركية صحة اتهامات نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني حول ضوء أميركي اخضر للعدوان الاخير على مقر عرفات. وكشف مسئول اميركي ان كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي تراقب عن كثب مجريات الامور العسكرية مشيراً الى ان ادارة بوش ابلغت اسرائيل ضرورة الاخذ في الحسبان عواقب اي رد يتعدى حدود الحاجات الأمنية الاسرائيلية مشدداً على ضرورة ضبط النفس. وكان شارون اجل سفره الى واشنطن لمتابعة ما وصفته المصادر العبرية «خطة سرية» بلورها بالتشاور مع اجهزته الأمنية والعسكرية للرد على تفجير مجدو الاستشهادي وانه احاطها بالكتمان الشديد منعاً للتسريبات. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن احد وزراء شارون قوله «انها عملية كبيرة» ستسر الاسرائيليين، فيما تحدثت مصادر اخرى للصحيفة عن قصف جوي لأهداف المقاومة واجتياحات واسعة لمناطق السلطة تستمر اياماً لا ساعات وهي الخطة التي كانت تحدثت عنها المصادر الاسرائيلية سابقاً الرامية لاحتلال دائم ولكن بشكل تدريجي. وزعم شارون في تصريحات جاءت في سياق كلمته في معهد التصدير في تل أبيب أمس ان اسرائيل تخوض حرباً أعلنها الفلسطينيون بهدف ما اسماه «كسر قدراتها على الصمود». ونقل راديو اسرائيل عن شارون قوله ايضاً.. اسرائيل ستواصل القتال في هذه المعركة بالطرق الملائمة، معرباً عن قناعته بأن العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة ستظل ودية. ومع عودة الجدال لأروقة الادارة الأميركية كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان شارون يسعى في زيارته المرتقبة لواشنطن باقناع الجناح المتشدد فيها بزعامة ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي على تقديم موعد ضرب العراق على أساس ان تغيير النظام في بغداد يسهل عملية السلام كما يسعى لاقناع هذا الجناح بمساندته في مطلبه الخاص باحالة عرفات الى منصب رمزي كشرط لاستئناف التسوية السياسية. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي يتجه على ما يبدو للصدام مع ادارة بوش حول عملية السلام سيما وان التسريبات توالت عبر «هآرتس» حول المبادرة التي بلورتها الخارجية الأميركية. وقالت مصادر الصحيفة امس ان المبادرة الأميركية تقوم على اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 67 مع احتمال تبادل المناطق على جانبي الحدود وهو ما يرفضه شارون. كما تنص المبادرة على المطالبة باصلاحات هيكلية في السلطة الفلسطينية واسقاط حق عودة اللاجئين. وتنص ايضاً على جدول زمني للمفاوضات النهائية ما زالت الاجتهادات متضاربة حوله ما بين 12 شهراً كما نشرت الصحيفة أمس الاول وما بين ثلاث سنوات فيما يعارض شارون فكرة الجدول الزمني من الأساس. وقال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي امس أمام وفد من التجار بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» هنالك امر جديد يصلنا من الولايات المتحدة يقضي بأن يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة (للاجئين) مقابل تنازل اسرائيلي عن المستوطنات». وتعليقاً على ذلك اعلن مسئول اميركي رفيع المستوى ان موقف الولايات المتحدة حيال الشرق الاوسط يتم تحضيره مشيراً الى انه لا يجوز نشر التكهنات حول وجود خطة لبوش لتسوية النزاع. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الرئيس الاميركي سيستمع مساء اليوم الجمعة وصباح السبت الى «النصائح والافكار الخاصة» التي يحملها حسني مبارك الرئيس المصري في مقر اقامته في كامب ديفيد قبل ان يستقبل ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الاثنين في البيت الأبيض. وقال «سيكون من الخطأ التكهن حول وجود «خطة لبوش» قد تقترح على سبيل المثال ترسيم الحدود او حلولا لوضع القدس». وشرح ان «ما ننوي القيام به هو اقتراح مسار وافكار ومحاور لتحقيق رؤية الرئيس بوش حول الدولتين» الاسرائيلية والفلسطينية. واعتبر انه يفترض انتظار الوقت المناسب لنشر «هذا الاطار في حال قررنا عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط». واضاف المسئول ان القمة الاميركية المصرية «مناسبة للرئيس بوش لتلقي نصائح الرئيس مبارك في حين ان الادارة اطلقت عملية تشاور داخلية لتحديد طبيعة مبادراتها المقبلة في الشرق الاوسط». القدس ـ «البيان» والوكالات:
أعد خطة سرية لعدوان كبير وواشنطن تطالبه بضبط النفس، شارون استهدف اغتيال عرفات في اجتياح خاطف لمقره، مبادرة بوش: دولة فلسطينية في حدود 67 مقابل اسقاط حق العودة
