رحبت اسلام اباد بمساعي الامارات لتسوية الأزمة الباكستانية الهندية، كما أشادت واشنطن أمس بالوساطة الروسية لخفض التوتر بين الهند وباكستان والعودة بهما الى القبول بالحوار، فيما طالب جورج بوش الرئيس الاميركي برويز مشرف رئيس باكستان واتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي اختيار طريق الدبلوماسية. وأعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي أن هناك مؤشرات ايجابية تشير الى ان الحرب ليست حتمية بين البلدين.وكررت أميركا وبريطانيا أمس دعوة رعاياهما بمغادرة البلدين، فيما رحب نزار مؤمن وزير الاعلام الباكستاني باقتراح فاجبايي تسيير دوريات مشتركة على طول خط المراقبة في كشمير، الا أن وزارة الخارجية الباكستانية رأت ان فرص النجاح ليست مرجحة في ظل الوضع الراهن. وقال عزيز احمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية تعليقاً على بيان مجلس الوزراء بدولة الامارات العربية المتحدة بشأن الازمة بين باكستان والهند ان الحكومة الباكستانية ترحب بمساعى دولة الامارات الرامية الى تخفيف حدة التوتر السائد بين باكستان والهند والعودة الى طاولة المفاوضات. وابلغ المتحدث مراسل وكالة انباء الامارات فى اسلام اباد امس ان باكستان ترحب بمبادرات الدول الصديقة التى ابدت تخوفها من مغبة نشوب حرب مدمرة وطالبت بتسوية الخلافات بالطرق السلمية. وفى مقابلة اجراها مراسل الوكالة مع اس. كى. تريسلر وزير السياحة والثقافة والشباب الباكستانى حول استعداد الامارات للوساطة بين البلدين قال «ان باكستان ترحب دائما بأية مساع من جانب الامارات بالنظر الى العلاقات المتينة القائمة بين البلدين والروابط التاريخية». واوضح «ان باكستان متأكدة من جهود الامارات المخلصة لتهدئة الامور بين البلدين وتجنب المواجهة العسكرية والدعوة الى الحوار الجاد وسيكون ذلك تجاوبا مع تعهد الرئيس مشرف للتفاوض مع الهند على أى مستوى وفى أى وقت ومكان». وأضاف بأن الرئيس مشرف ابلغ المجتمع الدولى ان باكستان لا تريد الحرب ولن تكون البادئة فى اشعال فتيل الحرب واذا فرضت عليها ستكون مضطرة للرد بقوة. وقد طلب بوش امس من فاجبايي ومشرف في اتصال هاتفي مع كل منهما «اختيار طريق الدبلوماسية». واعلن آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش «اجرى اتصالا هاتفيا بالمسئولين الهندي والباكستاني داعيا اياهما الى اتخاذ اجراءات تؤدي الى تخفيف حدة التوتر في المنطقة والتقليل من مخاطر اندلاع حرب». وخلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس مشرف، كرر بوش ان «الولايات المتحدة تتوقع من باكستان ان تحترم التزامها بوضع حد لأي دعم للارهاب، كما اضاف المتحدث. وشدد بوش في محادثته الهاتفية مع رئيس الوزراء الهندي على «ضرورة ان ترد الهند باجراءات تؤدي الى تراجع التصعيد». واوضح المتحدث ان بوش «شدد مع الزعيمين على ضرورة اختيار طريق الدبلوماسية». من جهة اخرى قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي للاذاعة الوطنية العامة (ان بي ار) «هناك نشاط اقل مما كان عليه على طول خط المراقبة» مشيرا الى ان الوضع يبقى «خطيرا للغاية». الا أنه أقر بأن الحرب ليست حتمية. واضاف ان توترا اقل لا يعني ان نكون اقل حذرا حول الخلاف بين القوتين النوويتين. ورغم تلك التطورات الايجابية الا ان الولايات المتحدة شجعت «بقوة امس رعاياها على مغادرة الهند وباكستان بسبب مخاطر اندلاع نزاع كبير بين البلدين». وجاءت هذه الدعوة في بيانين مختلفين من وزارة الخارجية كل منهما موجه للرعايا الاميركيين في كل بلد من البلدين. واللهجة التي صدر بها هذان البيانان هي اكثر حزما من البيانات السابقة التي كانت تنصح الرعايا الاميركيين بتحاشي القيام بأي رحلة الى هذين البلدين وتدعو الى مغادرة البلدين ولكن بشكل اقل قوة. كما دعت الحكومة البريطانية امس رعاياها الى مغادرة الهند وباكستان معدلة بذلك توصية كانت تنصحهم فقط بالتفكير في مثل هذا الاحتمال. وجاء في بيان للخارجية البريطانية انه «عوض دعوة الرعايا البريطانيين في هذا البلد «الى النظر بامكانية» المغادرة فان الخارجية تدعوهم الى المغادرة». من جانبه رحب نزار مؤمن بالتفاوض بشأن اقتراح فاجبايي تسيير دوريات مشتركة وقال «يمكن التطرق الى هذه الفكرة في اطار حوار». واضاف «سنكون سعداء ببحث كافة المسائل مع الهند بما فيها المقترحات الممكنة لخفض التوتر وحل الخلاف عبر الحوار». وكان فاجبايي اقترح في الماآتا خلال مؤتمر صحفي تنظيم دوريات مشتركة مع باكستان على طول خط المراقبة الفاصل بين قسمي كشمير. وعلى صعيد متصل قال المتحدث بلسان الخارجية الباكستانية «لقد طالعنا اقتراحا هنديا لمراقبة مشتركة لخط المراقبة في جامو وكشمير من جانب القوات الباكستانية والهندية. إن الاقتراح ليس جديدا. فقد تقدمت الهند باقتراحات مماثلة في السابق فيما يتعلق بالحدود الدولية». وأضاف المتحدث ان القوات الهندية والباكستانية تقوم بمراقبة الخط الفاصل عند جامو وكشمير والقيام بدوريات عليه كل من جانبها، وهو الاسم الكامل للمنطقة محل النزاع منذ عام 1947. وقال المتحدث ان مجموعة المراقبين العسكريين التابعين للامم المتحدة في الهند وباكستان (يونموجيب) لديها تفويض مراقبة الخط الفاصل، وأضاف «يمكن أن يتم توسيع نطاقه (التفويض) حتى يتسنى لها القيام بدورها بأكثر فاعلية». وقال المتحدث ان باكستان مستعدة أيضا لقبول مراقبة محايدة للخط الفاصل، موضحا ان الوضع الراهن لا يرجح نجاح آليات المراقبة المشتركة. وتابع المتحدث الباكستاني قائلا «وأخيرا، إذا كانت الهند جادة في التقدم بمثل تلك الاقتراحات فينبغي أن تتقدم بها رسميا إلى باكستان. يمكن بحث كافة الاقتراحات والاقتراحات المضادة ما إن تبدر إشارة من الهند على استعدادها لاستئناف الحوار الشامل». واستبعد فاجبايي وساطة طرف ثالث لحل الازمة بين الهند وباكستان. وقال «لا نعتقد أن هذا ضروري. الهند وباكستان بمقدورهما أن يجدا مخرجا بنفسيهما». وقال فاجبايي ان الضغط الدولي يلعب دورا مهما. وأضاف ان الهند ستكون راضية للغاية إذا أمكن تحقيق نتائج عبر الوسائل الدبلوماسية، مضيفا «نريد أن يتحسن الوضع على الحدود وأن تتراجع فرص الحرب». واستطرد ان الجانب الهندي ليس ضعيفا غير أنه مستعد لاتخاذ خطوات لتحسين العلاقات. وقال «إن شعب الهند يرغب في نهاية الارهاب، ونهاية التسلل. تذكروا قمة أجرا، لما لم تنجح؟ لان باكستان لم توافق على وقف الارهاب عبر الحدود. على الاقل تقول (باكستان) الان انها مستعدة لوقف التسلل». ملثم من مقاتلي كشمير خلال عملية استسلام اعلنت عنها الهند لاثني عشر مقاتلا بينهم خمسة من حزب المجاهدين ـ رويترز متظاهرون أمام مقر الامم المتحدة بجنيف ضد التصعيد بين الهند وباكستان ا.ب