في الذكرى 35 لنكسة يونيو 67 أكدت المقاومة وجودها عبر اضخم عملية استشهادية استهدفت حافلة في العمق الاسرائيلي اسفرت في حصيلة غير نهائية عن مقتل 17 بينهم 13 جندياً، واصابة نحو 50 بينهم 10 في حال الخطر الشديد سارع جيش الصهاينة اثرها لاجتياح جنين بعد قصفها جواً في رد آني انتظاراً لحسم حكومة ارييل شارون قرارها ما بين الاحتلال الشامل والدائم لاراضي السلطة الفلسطينية، او اطاحة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني حيث يسعى ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لدى واشنطن الاسبوع المقبل لضوء اخضر لاطاحته فيما حرصت واشنطن على التمسك بجهود السلام والمضي قدماً بخطتها الرامية لمؤتمر وزاري تتبعه مفاوضات نهائية تتوصل لاتفاق دائم يعلن في مؤتمر دولي بعد عام على ان يجري عرفات الاصلاحات المطلوبة، التي بدأتها سلطته بقرار اعتقال كافة عناصر الجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد وبالاخص الذين شاركوا في التخطيط للعملية الاستشهادية في مجدو من العسكريين والا فإن واشنطن ستطلق يدي شارون ضده وهو ما هدد به صراحة جورج تينيت مدير وكالة المخابرات الاميركية عرفات خلال لقائهما في رام الله. ففي صبيحة يوم امس أكد استشهادي من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي يدعى حمزة السمودي من جنين بقاء روح الصمود والمقاومة رغم حلول ذكرى نكستهم قبل 35 عاماً حين قاد سيارة مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات وفجرها معه بحافلة عند مفرق مجدو قرب العفولة داخل الدولة العبرية مما اسفر عن مقتل 17 منهم 13 جنديا واصابة 50 غالبيتهم من الجنود الصهاينة لترتفع هتافات الابتهاج من سجن مجدو المجاور حيث يقبع اسرى المقاومة. وعلى الفور سارعت مروحيات الاحتلال لقصف المنطقة الصناعية في مدينة جنين بالضفة التي يشتبه بانطلاق الاستشهادي منها فيما اجتاحتها نحو 30 دبابة احتلالية. وسارع شارون بجمع حكومته الامنية لبحث سيناريوهات الرد ومن بينها: ابعاد عرفات او احتلال قطاع غزة واستهداف حركة الجهاد اضافة لاعادة احتلال كافة مدن وقرى الضفة الغربية بشكل دائم. وقالت مصادر اسرائيلية ان المجلس الوزاري قرر ان يكون الرد قريبا جدا واضافت ان هناك تكتما على نوعية الرد لكن وزراء اسرائيليين توقعوا ان يكون كبيرا وواسع النطاق. وأكدت المصادر ان اخطر السيناريوهات تصل الى حد طرد كل الفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي الى الاردن كما اعلن تساهي هانغبي وزير البيئة الليكودي امس الذي اوضح ان هذا الخيار سيكون مطروحاً حال شهد العمق الاسرائيلي هجمات تفجيرية ضخمة على غرار 11 سبتمبر في نيويورك الاميركية. وفيما كانت شرطة الاحتلال تبحث عن اثنين من الاستشهاديين نجحا في التسلل الى داخل الدولة العبرية اعلنت اذاعة تل ابيب مقتل اسرائيليين اثنين واصابة 13 اخرين فيما وصفته بانفجار عرضي في محطة لتعبئة قوارير الاوكسجين شمال مدينة حيفا. لكن تبين فيما بعد انه نتيجة لعبوة ناسفة. وكشف مسئول اسرائيلي امس ان شارون يسعى خلال لقائه الاثنين المقبل مع جورج بوش رئيس الولايات المتحدة لانتزاع قبوله بخطة الاطاحة بعرفات. وقال «ان الاميركيين مترددون ولكن الذين يوافقون على هذه الفكرة في الادارة الاميركية كثيرون»، مضيفاً ان اسرائيل «تعول على موافقة ضمنية او ضوء اخضر ما (من الولايات المتحدة). باقصاء عرفات من اللعبة». وفي الاتجاه نفسه كشف مسئول فلسطيني امس ان جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية «سي آي ايه» الموجود في الشرق الاوسط ابلغ عرفات خلال لقائهما في رام الله امس الاول «اذا تواصلت العمليات «الانتحارية» فإن الولايات المتحدة لن تتدخل وسيكون شارون طليق اليدين» في اشارة الى ان واشنطن سترفع حمايتها عن الرئيس الفلسطيني. وفور وقوع عملية مجدو سارع كوفي عنان امين عام الامم المتحدة ومسئولي الاتحاد الاوروبي الى ادانة العملية وسارعت السلطة الفلسطينية من جهتها لمواجهة هذه الضغوط بشجب العملية فيما كشف مصدر في السلطة انها قررت عقب اجتماع طارئ في رام الله اعتقال كافة كوادر وعناصر الاجنحة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «يدين الرئيس الاميركي.. الهجوم الارهابي الذي وقع في اسرائيل بأشد لهجة». واضاف «ان الهجوم يؤكد حقيقة ان هؤلاء الارهابيين هم ألد الاعداء ليس فقط لشعب اسرائيل الذين ينشدون السلام ولكن ايضا للشعب الفلسطيني وامله في ان يعيش حياة افضل.. ويؤكد هذا الهجوم ايضا على اهمية ان تطور السلطة الفلسطينية قوة امنية يمكن الاعتماد عليها في وقف الهجمات ومنع وقوعها». واشار فلايشر الى ان موقف بوش لم يتأثر بالهجمات وانه ماض في محاولة التفاوض من اجل وقف لاطلاق النار والوصول في نهاية الامر الى دولة فلسطينية «تعيش في سلام وامان جنبا الى جنب» مع اسرائيل. وعلى هذا الصعيد كشفت الصحف العبرية امس ان شارون بادر الى الطلب للقاء بوش في واشنطن للتأثير على بوش قبل صياغة خطته للسلام على اساس اطمئنانه لامتناع الاخير عن ممارسة ضغوط ضده على ابواب انتخابات الكونغرس، لكن الصحف ذاتها اشارت الى ان بوش بحاجة في المقابل لانجاز سياسي يلفت الانتباه عن فضيحة علمه بهجمات 11 سبتمبر قبل وقوعها. وسيبحث بوش خطته هذه مع حسني مبارك الرئيس المصري خلال لقائهما في منتجع كامب ديفيد الجمعة والسبت. الى ذلك نشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس تفاصيل مبادرة بوش للسلام والتي قالت انها خليط من وثيقة احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي والمبادرة السعودية ومبادرة بيل كلينتون الرئيس الاميركي السابق. وقالت ان الخطة تتضمن عقد مؤتمر سلام وزاري نهاية يوليو المقبل (على الارجح في اسطنبول التركية) لا تجري فيه مفاوضات بل يطرح كل جانب موقفه ومن ثم يبدأ عرفات باجراء اصلاحات فورية تتزامن مع تشكيل فرق تفاوضية يتولى كل منها احدى القضايا النهائية كالحدود والمياه والقدس التي يميل بوش لتبني وجهة نظر خطة كلينتون حول تقسيمها. وفي نهاية المفاوضات هذه يصار الى عقد مؤتمر دولي على مستوى الزعماء لاعلان اتفاق السلام النهائي، الذي يتم تبنيه من قبل المجتمع الدولي لالتزام الجانبين به. وقالت الصحيفة ان بوش يريد الا تتعدى الفترة الزمنة بين المؤتمرين 12 شهراً على خلاف ما يراه شارون. واضافت ان اجراءات ثقة ستتخذ مع بدء المفاوضات من قبل سحب الجيش الاسرائيلي من مناطق السلطة ورفع الحصار ووقف الاستيطان.