تستعد الادارة الاميركية لاستقبال قادة ومسئولين مصريين واسرائيليين وسوريين بشكل منفصل لوضع اللمسات الاخيرة على مبادرة اعادة اطلاق عملية السلام، عبر مؤتمر مقترح قالت مصادر اسرائيلية انه سيكون على مقاس ارييل شارون وطبقاً لشروطه واولها استبعاد سوريا ولبنان من المؤتمر في ظل ارتباك صهيوني واضح بين مواصلة وتصعيد العدوان تحسباً لعملية عسكرية ضخمة يعد لها حزب الله وبين الاذعان لتنازلات سياسية تطلبها واشنطن على اثر استكمال استعداداتها لضرب العراق. وقد اسفر استمرار العدوان امس عن شهيد و 120 معتقلاً خلال اجتياحات خاطفة لعدة مدن فلسطينية. ورغم تواصل التحركات الدبلوماسية في المنطقة الا ان بؤرة الاهتمام فيها انتقلت الى واشنطن التي تستقبل بعد غد الجمعة حسني مبارك الرئيس المصري، والاثنين المقبل ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل في وقت كانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية تتحدث عن زيارة لفاروق الشرع وزير الخارجية السوري لواشنطن الاسبوع المقبل لبحث السلام والارهاب والعلاقات الثنائية. واعلن الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عقب لقائه الرئيس المصري امس تطابق وجهتي نظر البلدين تجاه جهود السلام الجارية فيما يعقد اليوم الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي قمة ثنائية مع الملك عبدالله الثاني عاهل الاردن. وكان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي عقد جولة مباحثات مع بشار الاسد الرئيس السوري قبل توجهه الى بيروت فيما كان جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» يلتقي لاكثر من ثلاث ساعات مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، في رام الله بحضور ابرز مسئولي السلطة الامنيين وفي مقدمتهم محمد دحلان وجبريل الرجوب مسئولاً جهاز الامن الوقائي في غزة والضفة الغربية، لبحث الاصلاحات الامنية وبلورة جهاز موحد قادر على وقف العمليات الاستشهادية والتي قال الرجوب انه لم يتم التوصل بعد الى صيغة الاصلاحات النهائية. واستبق الرئيس مبارك سفره الى واشنطن بتصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية، قال فيها انه يحمل خطة سلام مفصلة اكثر من المبادرة السعودية تتضمن اعلان الدولة الفلسطينية مطلع العام المقبل وجدولاً زمنياً للمفاوضات اللاحقة لهذا الاعلان حول القضايا النهائية فيما يخضع عرفات لرقابة عربية واميركية واسرائيلية حول سير اجراءات الاصلاحات الداخلية التي يقوم بها. وكان السيناتور سام برونباك عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي الذي زار المنطقة مؤخراً كشف عن اتفاق توصل اليه مع عبدالله الثاني وارييل شارون حول اقامة افطار ديني للديانات الثلاث في القدس هذا العام دعماً للتسامح بينها. لكن صحيفة «هآرتس» العبرية نقلت عن مصادرها ما يخالف التفاؤل العربي بجهود السلام بقولها ان الاميركيين يتجهون لتفصيل مؤتمر سلام «على مقاس شارون» حيث تتجه النية لعقد مؤتمر اقليمي بدل الدولي لا يشارك فيه عرفات ولا حتى سوريا التي استبقت بحسب الصحيفة مطالبة واشنطن لها بعدم المشاركة باعلان تحفظها على هذا المؤتمر. وفي هذه الاثناء يعتري الارتباك سياسة شارون في ظل اعلان اللواء اهارون زئيفي فرتش رئيس استخبارات جيش الاحتلال امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست ان «اسرائيل قد تضطر لدفع ثمن سياسي كي يستتب الهدوء في المنطقة في ظل قرب انتهاء الولايات المتحدة من استكمال مخططاتها ضد العراق». لكن فرتش ارفق ملاحظته هذه بالتحذير من «عملية تفجير ضخمة» يعد لها حزب الله اللبناني الذي «نصب مؤخرا عددا كبيرا من بطاريات اطلاق الصواريخ والكاتيوشا». وفي مقابل مطالبة عرفات لتينيت بالضغط على اسرائيل لوقف العدوان والتوغلات واصل جيش الاحتلال احكام قبضته الفاشية على مدينة نابلس لليوم الخامس على التوالي اضافة لاحتلال مخيماتها: بلاطة وعسكر وبيت الما ما اسفر عن اعتقال نحو 120 فلسطينيا جديدا. كما نفذ جيش الاحتلال عمليات اجتياح خاطفة لجنين وقلقيلية وجزء من رام الله فيما توغلت الدبابات في مدينة الخليل وبلدة «بيت أومر» القريبة حيث قتلت هناك الصبي مراد علقم «16 عاما» برصاصة في الرأس. كما اجتاح جيش الاحتلال مدينة رفح في قطاع غزة ودمر عشرة منازل للفلسطينيين. وفيما يجري العمل على بناء مستوطنة جبل المكبر في القدس الشرقية أكدت «هآرتس» ان حكومة شارون وزعت 40 أمر هدم لمنازل مقدسية في اطار سياسة تهويد المدينة في وقت اعلن عن مصادقة شارون على خطة الفصل العنصري واقامة الشريط الأمني العازل على طول الخط الأخضر التي كان أعدها بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الصهيوني.
