قبيل اعلان حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة مساء امس قضت المحكمة العليا في غزة بالافراج الفوري عن احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وردت عليه السلطة الفلسطينية برفض تنفيذ الحكم فيما لوحت اسرائيل باعتقاله او اغتياله. وأكد مجلس الوزراء الفلسطيني انه سيبقي سعدات بالسجن رغم الأمر القضائي. وأعرب مجلس الوزراء الفلسطيني في بيان عن احترامه لقرار محكمة العدل العليا ولكنه قال ان قرار الافراج عن أحمد سعدات لا يمكن تنفيذه في ظل الظروف الحالية بسبب التهديدات الاسرائيلية. وسعدات واحد من ستة فلسطينيين محتجزين في سجن في اريحا بالضفة الغربية تحت اشراف بريطاني وأميركي في اطار اتفاق انهى حصار اسرائيل الذي دام خمسة أسابيع لمقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله الشهر الماضي. وكان احتمال الافراج عن سعدات عكر الاجواء عشية بداية جولة يقوم بها للمنطقة جورج تينيت مدير المخابرات الأميركية بهدف اعادة هيكلة أجهزة الأمن الفلسطينية. وفي وقت سابق قال راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الذي يتولى الدفاع عن سعدات امس ان «محكمة العدل العليا الفلسطينية قررت خلال جلستها التي عقدت اليوم (امس) في مدينة غزة الافراج الفوري عن احمد سعدات المحتجز لدى السلطة الفلسطينية». بعد ثبوت عدم علاقته باغتيال رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي. واشار الصوراني الى ان المحكمة التي رأس جلستها القاضي حمدان العبادلة وعضوية سعادة الدجاني وخليل الشياح استجابت لطلبنا بالافراج عن سعدات لان كل الاجراءات (بحق سعدات) باطلة وغير قانونية وقد حاولت النيابة الطعن في ذلك ولكن لم تستطع». وشدد الصوراني على «ضرورة الافراج عن سعدات خلال ساعة واحدة على الاكثر اذا كانت السلطة الفلسطينية معنية باستقلال القضاء الفلسطيني». واوضح ان محامي الدفاع عن سعدات كانوا خمسة ومن بينهم «عبد الرحمن ابو النصر نقيب المحامين الفلسطينيين في قطاع غزة والصوراني واياد العلمي وربحي قطامش». وعلى الفور اصدرت الجبهة الشعبية بياناً من دمشق رحبت فيه بهذه الخطوة وطالبت باطلاق سعدات على الفور ودعت السلطة لاحترام ميثاق الشرف الخاص بعدم التعرض للمناضلين. لكن رعنان جيسين المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية قال: ان الحكم «يمثل انتهاكا لما اتفق عليه. اذا اطلق سراحه من السجن سيحق لنا ان نخلص الى ما يوحي به «الحكم» من نتائج. يمكننا ان نطالب بتسلمه. اذا لم يقدم للعدالة يمكننا نحن ان نطبق عليه العدالة». وقال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي للصحفيين دون الخوض في تفاصيل «سنتخذ كل الخطوات اللازمة حتى لا يمكن اطلاق سراح شخص له ضلع في جريمة قتل.. امر بارتكاب جريمة قتل.. وتنفذ منظمته جرائم قتل حتى يومنا هذا». اما بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي فقد اكد ان حكومته ستكون «حرة في الرد» حال اطلاق سعدات. وفي هذا الاطار حذر فريح ابو مدين وزير العدل الفلسطيني من اقدام اسرائيل على اغتيال سعدات. وقال ابو مدين «انني احذر من مخطط اسرائيلي يهدف الى اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية » وتابع ان «المشكلة هنا تكمن في ان اسرائيل لا تحترم القانون ولا الاتفاقات ولن تسمح بوجود سيادة قانون في الاراضي الفلسطينية كما انها ترفض اي كيان فلسطيني». واشار الى ان «النائب العام في السلطة الفلسطينية كان اوصى في السابق باخلاء سبيل سعدات لانه لا توجد تهمة لكن المعضلة الحقيقية هي ان اسرائيل لا تحترم القوانين». وفي تعقيبه على تصريحات جيسين بان قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية بالافراج عن سعدات «خطير جدا» قال ان هذا التصريح هو «ضمن المخطط الاسرائيلي لاغتيال سعدات » مطالبا اسرائيل «بضرورة احترام القانون والاتفاقات الموقعة». ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصدر فلسطيني قوله ان اطلاق سعدات هو جزء من ثمن يطلبه ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من واشنطن مقابل الاصلاحات الداخلية التي يجريها. واتخذ قرار اطلاق سعدات قبل اعلان تشكيل حكومة فلسطينية جديدة قال عنها احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء انها «حكومة وحدة وطنية» فيما تحدثت مصادر انها تضم خبراء مختصين (تكنوقراط) فقط مهمتهم اداء وظيفتهم بعيداً عن الجانب السياسي. وقالت المصادر نفسها ان اللواء عبدالرزاق اليحيى قائد جيش التحرير الفلسطيني السابق والذي استدعى على عجل امس الى رام الله سيترأس جهاز الامن الموحد فيما سيتم تعيين محمد دحلان مستشار رئيساً تمهيداً لمستقبل سياسي اكبر». وربطت المصادر بين اطلاق سعدات وبين خطة عرفات بتشكيل هيئة سياسية موازية للحكومة باسم «القيادة الموحدة» تضم قادة فصائل منظمة التحرير ومن بينهم احمد سعدات وقادة فصائل خارج اطار المنظمة كحماس والجهاد الاسلامي.