عادت حكومة الارهابي ارييل شارون لدق طبول الحرب ببدء انشاء مستوطنة جديدة في القدس الشرقية و 40 بؤرة استيطانية اخرى لتهجير يهود الارجنتين وفرنسا، بالتزامن مع ترويج قرب اندلاع حرب اقليمية وسيناريو ابعاد الرئيس ياسر عرفات استناداً لمزاعم حول مخطط هجمات فلسطينية بطائرات شراعية في نهج مناقض للجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن والرامية لبلورة جدول التسوية الزمني الذي لا يتعدى سقفه الثلاث سنوات. وتتواصل في هذه الاثناء الجهود الاميركية الدبلوماسية الذي تقدم شقها الامني امس ببدء جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات «سي آي ايه» مباحثات مع شارون بعد لقائه في عمان الملك عبدالله الثاني عاهل الاردن. وفي موازاة ذلك كان خافيير سولانا مفوض السياسة الاوروبية الخارجية يختتم جولته في الاردن بعد لقاءات مع قادة السعودية وسوريا تهدف للتوصل الى توافق حول عقد مؤتمر دولي للسلام يكون شاملاً ويضم سوريا ولبنان بحسب ميجيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الى المنطقة الذي رافق سولانا في جولته. وطبقاً لتقارير صحفية سعودية امس فإن واشنطن تجري مشاورات مع الرياض والقاهرة وعمان والسلطة الفلسطينية لوضع جدول زمني واضح للتسوية النهائية على المسار الفلسطيني تتراوح مدته ما بين سنتين وثلاث سنوات اضافة لعقد مؤتمر السلام المقترح في سبتمبر المقبل. وفي هذا الاطار يستقبل حسني مبارك الرئيس المصري اليوم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي للتشاور قبل قمة مبارك وجورج بوش الرئيس الاميركي في منتجع كامب ديفيد الاسبوع المقبل. وفي مقابل جهود التسوية السلمية هذه اصر شارون على التهرب من عملية السلام وآثر دق طبول الحرب وتهيئة الاجواء السياسية للتصعيد. فقد بدأت شركة «ديغل» الاسرائيلية التي يترأسها ارييه عميت العمدة الاسرائيلي السابق للقدس وبضوء اخضر من حكومة شارون في تسييج 141 دونماً من اراضي جبل المكبر في القدس الشرقية، لبناء مستوطنة جديدة تضم المئات من الوحدات السكنية وفندقاً وتليفريك. واحتجت عائلات فلسطينية تسكن الجبل على هذه المستوطنة التي ستدعى «المنظر الذهبي» مؤكدين امتلاكهم وثائق تركية وبريطانية واردنية تثبت ملكيتهم لهذه الارض التي منعوا من البناء فيها بزعم تخصيصها بيئياً كمنطقة خضراء. واعتبر يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية هذه المستوطنة عملاً استفزازياً تصعيدياً نظراً لحساسية موضوع القدس. وكان مصدر دبلوماسي غربي اكد ان الاقمار الصناعية رصدت 40 بؤرة استيطانية جديدة جرى اقامتها في الضفة على امل توسيعها، فيما عاد ما يسمى مجلس المستوطنات تأكيد خططه الرامية لاستقدام الف عائلة يهودية من الارجنتين وفرنسا لاسكانها في هذه المستوطنات. واكتمل مخطط شارون التفجيري لمواجهة العدوان على الارض حيث احتلال نابلس يشارف على الاسبوع ومخيم بلاطة يخضع لحظر التجول والمداهمات عبر تفجير جدران المنازل، فيما اعادت قوات الاحتلال اجتياح مخيم عين بيت الما القريب واعتقلت جميع سكانه ورجاله البالغ عددهم 400 دون السماح لمن تفرج عنه بالعودة اليه. كما اعادت اقتحام مدينة قلقيلية. وارفقت حكومة شارون عدوانها المستمر بحملة اعلامية لتبرير تصعيد هذا العدوان الى حدود غير متوقعة عبر تولي كافة وسائل الاعلام العبرية بترويج مزاعم عن هجمات فلسطينية متوقعة باستخدام طائرات «دلتا» الشراعية واستهداف الطائرات المدنية بالصواريخ وعمليات الاختطاف. وقالت الاذاعة العبرية ان الفلسطينيين تمكنوا من الحصول على هذا النوع من الطائرات في قطاع غزة وهم يستعدون لاستخدامها للتسلل الى الاراضي الاسرائيلية. واضافت ان المسئولين العسكريين يخشون ايضاً ان يتمكن الفلسطينيون من الحصول على صواريخ من طراز «ستريلا» لتدمير طائرات مدنية في الجو. ويشمل الاستنفار ايضاً منطقة الحدود مع لبنان حيث اشار الاسرائيليون الى احتمال شن هجوم بطائرة من طراز «دلتا» بمحرك. واعلنت الاذاعة ان الشرطة وفرق الاغاثة ستقوم بتمرين اليوم الثلاثاء في غيفاتايم، احدى ضواحي تل ابيب استعداداً لمواجهة احتمال اصطدام طائرة مخطوفة باحد ابراج تل ابيب ولهجوم بمواد كيماوية او جرثومية في موقف للسيارات تحت الارض. واشارت صحيفتا «معاريف» و«هتسوفيه» العبريتان امس الى ان شارون ابلغ واشنطن انه لن يتعرض لعرفات حال حدوث هجوم فلسطيني بل سيعمد الى ابعاده او منع عودته حال خروجه. اما «يديعوت احرونوت» فقد نقلت عن مصادر امنية اسرائيلية قولها ان حزب الله اللبناني سيشن حرباً على اسرائيل في حال بدء عدوان واسع جديد على الفلسطينيين على غرار «السور الواقي» وزعمت ان دمشق لم تعد قادرة على السيطرة على الحزب. وبدوره ساهم شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي في هذه الحملة التضليلية بتحذيره من اندلاع حرب اقليمية. ونقلت «يديعوت» عن بيريز قوله امام طلاب مركز اسرائيلي في هرتسليا، «اذا لم تحدث عملية سلام في المستقبل القريب واستمرت الانتفاضة، واذا لم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، فهناك تخوف من ان تتوسع المواجهة لدول اخرى في المنطقة».