عرضت دولة الامارات العربية المتحدة امس التوسط بين الهند وباكستان لنزع فتيل الازمة بينهما كما طالبت المجتمع الدولي الى التدخل لمنع انفجار الوضع المتأزم بين البلدين الجارين. ودعا بيان أصدره امس مجلس الوزراء عقب جلسته الاسبوعية بأبوظبي برئاسة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى ببذل كل جهد ممكن لمنع انفجار الوضع المتأزم في جنوب آسيا والتقريب بين البلدين الجارين الهند وباكستان للمساعدة على تسوية الخلافات وتخفيف التوتر بينهما بالطرق السلمية. وأبدت الامارات استعدادها للمساعدة في بذل كل جهد ممكن لتحقيق التقارب بين الجانبين بما يحفظ الامن والاستقرار في المنطقة. وقال المجلس في بيانه ان الامارات تتابع بقلق بالغ التصعيد الخطير بين البلدين وناشدهما التحلي بضبط النفس والحكمة في حل الأزمة القائمة بينهما ونزع فتيل التوتر المتصاعد عن طريق الحوار والمفاوضات انطلاقا من مبدأ حل المشاكل والخلافات بالوسائل السلمية بما يحقق مصالحهما المشتركة ويكفل استتباب الأمن والاستقرار بينهما وفي المنطقة بأسرها. وقد واصلت باكستان محاصرة التوجه الهندي برفض الحوار عبر اطلاق عروض السلام المغرية، اذ اعلن رئيسها برويز مشرف، رغبته في اجراء محادثات غير مشروطة مع اتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي خلال مؤتمر الما آتا، فيما سارع مسئول كبير بوزارة الخارجية الهندية الى استبعاد اجراء هذا اللقاء، معتبرا انه غير ممكن في هذه المرحلة. وأكد مشرف امس عرضا بعقد محادثات «غير مشروطة» مع فاجبايي بغرض حل ازمة التوتر العسكري بين الجارين النوويين. كما رحب برويز مشرف الزعيم الباكستاني بخطوات من جانب فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الذي سيجتمع مع مشرف واتال بيهاري فاجبايي الزعيم الهندي اليوم في محاولة للوساطة بينهما. وقال مشرف انه اقترح ان يجتمع مع فاجبايي عدة مرات ولكن دون ان يفلح في ذلك. وسئل مشرف في مؤتمر صحفي امس عن الشروط التي تجعله يتحدث الى فاجبايي فقال «لا شروط.. عليكم ان تسألوا هذا السؤال لرئيس الوزراء فاجبايي.. ليست لدي شروط». وقال في المؤتمر الصحفي «نعم بالتأكيد سألتقي به «بوتين».. شرف لي ان يدعوني للاجتماع به.. وسأسهم بأقصى قدر في جهوده الرامية لخفض التوتر». واشار الى العلاقات الوثيقة التي تربط روسيا والهند. وقال «أقول انه شخصية مهمة جدا في العالم. وهو زعيم نشط ومتطلع للامام. وروسيا كانت على الدوام وثيقة الصلة بالهند. ولذلك اعتقد ان له موقعاً مهماً ودوراً مهماً يلعبه في الوساطة بين الهند وباكستان». وكان مشرف قد اعلن في وقت سابق ان أي سوء تقدير أو خطأ في الحسابات يمكن ان يسبب دماراً في جنوب آسيا. ومن جانبه أكد عزيز خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية استعداد بلاده للشروع في حوار هادف مع الهند لاستحداث آلية دولية للتحقيق والمراقبة على جانبي خط السيطرة الفاصل في كشمير. وقال ان باكستان قدمت اقصى ما بوسعها عندما اقترحت نشر مراقبين دوليين للتحقق من صحة الادعاءات الهندية بحدوث عمليات تسلل لعناصر مسلحة عبر خط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير. واضاف عزيز خان انه من المتعين على الهند ان تقبل نشر المراقبين الدوليين على جانبى خط السيطرة الفاصل بين شطرى كشمير المقسمة كآلية دولية لمراقبة الاوضاع عند هذا الخط الذى يمتد بطول 750 كيلومترا فيما اعاد للاذهان تأكيد برويز مشرف الرئيس الباكستانى مؤخرا على عدم حدوث اى عمليات تسلل من الشطر الباكستانى للشطر الهندى فى كشمير المتنازع عليها بين الدولتين. واوضح المتحدث ان «خط الاتصالات بين مديرى هيئتى العمليات فى القوات المسلحة الباكستانية والهندية مازال مفتوحا» غير انه اكد على عدم حدوث اى خفض فى حجم الحشود العسكرية الهندية على امتداد الحدود مع باكستان وخط السيطرة الفاصل فى كشمير. وفي أول رد فعل هندي على هذه الدعوات، أعلن عمر عبدالله نائب وزير الخارجية الهندي ان اجراء محادثات بين فاجبايي ومشرف غير ممكن في هذه المرحلة. وقال عبد الله ان نور سلطان نزارباييف رئيس كازاخستان الذي اجتمع مع فاجبايي صباح امس الاثنين اقترح ان يستخدم المؤتمر كاطار لمحادثات هندية باكستانية. واضاف المسئول الهندي ان «رئيس وزرائنا شكره على عرضه لكنه اعلن ان المحادثات غير ممكنة في الظروف الراهنة» وقال عبد الله ان «موقفنا واضح جدا. نحن مستعدون للقاء باكستان في منتصف الطريق لكن يجب خفض العنف في كشمير وعمليات التسلل» مضيفا انه «في حال تحسن الوضع الميداني، يمكننا التحدث». واعلن احد المقربين من رئيس الوزراء الهندي امس في الماآتا ان باكستان وعدت الولايات المتحدة بأنها ستوقف دعم الناشطين في كشمير لكن نيودلهي تنتظر الحصول على دليل يثبت ذلك. وقال المسئول «لقد قالوا ان عمليات التسلل توقفت وانه تم اصدار اوامر لوقف هذا التسلل (...) لكن لا يمكن لأحد ان يؤكد مدى صدق ذلك». في غضون ذلك استبعد جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندي نشوب اي حرب نووية بين البلدين، معتبراً ان أياً من البلدين لن يكون متهوراً لاستخدام هذا النوع من الاسلحة. وقال في مقابلة مع صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبيون» في هونغ كونغ ان بلاده لن تبادر الى استخدام السلاح النووي، مشيراً الى انه في حال وقوع هجوم نووي فإن الهند قد تبقى على قيد الحياة، ولكن باكستان لا. الوكالات