واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلية امس عمليات التوغل واجتياح الاراضي الفلسطينية في اطار حملة اعتقالات واسعة طالت اكثر من الفي شخص غالبيتهم من مخيم بلاطة، الذي يخطط جيش الاحتلال لاعتقال كل سكانه من الرجال والبالغ عددهم ثلاثة آلاف رجل للتحقيق معهم. كما فجر جيش الاحتلال كنيسة ارثوذكسية امس شمال غرب رام الله. وعلى الصعيد الدبلوماسي تلقى الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل لطمة بعد تأكيد واشنطن على لسان ويليام بيرنز مبعوثها للمنطقة اعترافها بشرعية ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي يعمل على تشكيل حكومة جديدة يحتمل ان تضم 19 وزيرا نصفهم «تكنوقراط» (خبراء) وبدون منصب رئيس وزراء وتشكيل مجلس يضم اربعة اجهزة يترأسه عرفات دون الخضوع لشروط شارون. واعتقلت القوات الاسرائيلية التي اجتاحت نابلس الجمعة نحو الفي فلسطيني من سكان مخيم بلاطة المجاور وامرت القوات الاسرائيلية الرجال من سكان المخيم بالخروج من منازلهم والتجمع في ساحة خارج المخيم، ثم قامت حافلات اسرائيلية بنقلهم الى احدى القواعد العسكرية القريبة للتحقيق معهم. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان كبار المقاومين الذين سعت القوات الاسرائيلية الى اعتقالهم تمكنوا من الفرار وكشفت مصادر عسكرية اسرائيلية النقاب عن ان جيش الاحتلال يخطط لاعتقال كل الرجال الذين يسكنون في مخيم بلاطة والذين يصل عددهم الى حوالي ثلاثة آلاف رجل لنقلهم للتحقيق الى جهاز المخابرات العامة (الشاباك). وتجدر الاشارة الى ان هذه هي المرة الاولى التي يقوم فيها الجيش الاسرائيلي منذ حملة «السور الواقي» بحملة اعتقالات واسعة النطاق في المناطق الفلسطينية. وكانت القوات الاسرائيلية اعتقلت صباح امس رئيس الجناح العسكري لحركة فتح في نابلس وعدد من المقاومين من حركتي حماس وفتح. كما اعتقل الجيش الاسرائيلي 42 فلسطينيا امس من مدينة بيت لحم و 23 آخرين في منطقة مفرق مستوطنة غوش قطيف. كما اعاد جيش الاحتلال اجتياح طولكرم ونابلس وبيت لحم وشن حملة مداهمات في مخيم الدهيشة. وفي جانب متصل اعلن مسئولون فلسطينيون وشهود ان الجيش الاسرائيلي دمر بالديناميت كنيسة ارثوذكسية فجر امس في بلدة عابود على بعد حوالى 15 كيلومترا شمال غرب رام الله. واعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان «لا شيء كان يوحي ان البناء هو كنيسة. كانت بأحرى مغارة» موضحا ان الجنود كانوا يفتشون عن مشبوهين فلسطينيين. وقالت المصادر الفلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قام «بتفجير كنيسة البربارة الاثرية في قرية عابود بواسطة وضع الديناميت بداخلها ». وقال احد الشهود «قامت قوات الاحتلال بعد ظهر الجمعة بفرض حظر التجول بالكامل على القرية ومنعت المواطنين من الخروج من منازلهم واقتحم جنود الاحتلال الكنيسة ووضعوا فيها الديناميت والمتفجرات وفجروها». ومن جانبه وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحفيين في رام الله التي حاصره فيها الجيش الاسرائيلي في ابريل الماضي التوغلات الاسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية بأنها تهدف الى «تركيع» الشعب الفلسطيني. واضاف عرفات ان الاسرائيليين بذلك كما لو كانوا يقولون للعالم انهم لايريدون التوصل الى اي اتفاق. وجاءت عمليات الاقتحام وتصعيد العدوان على خلفية فشل شارون سياسياً في إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية حسب شروطه، وفقدانه تأييد واشنطن السابق لمطلبه احلال قيادة فلسطينية بديلة طيعة بيده، حيث قال ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي في تصريحات للتلفزيون المصري امس ان الادارة الاميركية تعتبر عرفات هو الرئيس الشرعي المنتخب، مرحباً بقرار اصلاح السلطة. وزعم نفيه تبني واشنطن لجدول زمني للتسوية الا ان بيرنز شدد على تلازم ثلاثة مسارات: العملية السياسية لايجاد حل واستعادة الامن ومساندة الجهود الفلسطينية للتحضير للدولة، والثالث المسار الأمني. وتحضيراً لزيارة جورج تينيت رئيس المخابرات الاميركية التقى عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية امس مع عرفات ناقلاً رسالة من حسني مبارك الرئيس المصري، وبحث اصلاح السلطة. واعرب الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى عن أمله فى ان يحمل تينيت فى جولته المقبلة صيغة امنية جديدة تساعد على انهاء الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية. واكد شعث ان تفاهمات تينيت السابقة قد تجاوزتها الاحداث. وحول المؤتمر الدولى المقترح بشأن الشرق الاوسط أوضح المسئول الفلسطينى انه لاتزال هناك خلافات حول مرجعية المؤتمر.. مشيرا الى ان العمل الدولى الحالى يسير فى اتجاه التوفيق بين المطالب الفلسطينية والضغوط الاسرائيلية بشأن المؤتمر. ومن جانبه قرر شارون ان يترأس الوفد الاسرائيلي لمؤتمر السلام المقرر عقده نهاية الصيف الحالي. على صعيد متصل اعرب شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي عن اعتقاده بأن الادارة الامريكية ستبدأ ببلورة خطة سياسية جديدة عقب زيارة الرئيس المصري لواشنطن في الاسبوع المقبل. واضاف بيريز في مقابلة اذاعية امس ان المسئولين الاميركيين سيركزون على المسار الدبلوماسي وضرورة اجراء اصلاحات في السلطة الفلسطينية. وفي سياق هيكل اصلاح السلطة اكدت مصادر فلسطينية ان التشكيل الوزاري الجديد، والاجهزة الامنية سيعلن الاسبوع المقبل. ويطغى على الحكومة الجديدة صيغة التكنوقراطي اي الخبراء حيث سيختار نصف الوزراء الـ 19 منهم، والنصف الباقي من الحكومة الحالية، وأبرزهم: صائب عريقات، نبيل شعث وياسر عبدربه، ولن يكون للحكومة رئيس وزراء. الا ان صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن مصادر فلسطينية ان عرفات قرر تأجيل اعادة هيكلة الاجهزة الامنية وفق خطة قدمها له محمد دحلان الذي قالت الصحيفة انه مرشح لتولي منصب مستشار امني. واضافت ان عرفات يرفض تحييد أو ابعاد جبريل الرجوب، وان قيادة الاجهزة الامنية الاربعة ستكون في مجلس امني برئاسة عرفات.