حقق حزب جبهة التحرير فوزاً كاسحاً وانتزع الاغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية بالجزائر، وحصد 199 مقعداً من مجموع 389 مقعداً في مجلس النواب ليعود بالجزائر، الى الحزب الواحد وليتاح له تشكيل حكومة دون الحاجة للتحالف مع بقية الاحزاب التي تراجعت وفقاً للنتائج النهائية التي اعلنها نجيب يزيد ترهوني وزير الداخلية، مقراً بتدني مستوى المشاركة والتصويت الى نسبة 4609% وهي الادنى منذ الاستقلال عام 1962. وعلى خلفية اعمال العنف التي تخللت الانتخابات اكدت مصادر جزائرية ان وزارة الداخلية سترفع دعوى قضائية ضد حزبي جبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت احمد والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية في اتجاه لحلهما وحجب الشرعية عنهما. وحسب نتائج الانتخابات التى اعلنها نجيب يزيد ترهونى وزير الداخلية خلال مؤتمر صحفى فقد حصل التجمع الوطنى الديمقراطى صاحب اكبر عدد من المقاعد فى البرلمان السابق على 48 مقعدا. كما تراجعت حركة النهضة الاسلامية من المركز الثالث فى البرلمان السابق الى المركز الاخير بحصولها على مقعد واحد فى البرلمان الجديد يشاركها كل من حزب التجديد الجزائرى وحركة الوفاق الوطنى بمقعد واحد لكل منهما. واحتلت حركة الاصلاح الوطني المركز الثالث (43 مقعداً) تليها حركة مجتمع السلم (38 مقعداً) والمستقلون (29 مقعداً) وحقق حزب العمال اليساري التروتسكي طفرة بفوزه بـ (21 مقعدا) ثم الجبهة الوطنية الجزائرية بـ (8 مقاعد). واشار ترهوني الى ان 39 نائبا اعيد انتخابهم للفترة النيابية الجديدة التى تمتد لخمسة اعوام فيما ارتفع عدد النساء فى المجلس النيابى الجديد الى 25 امرأة مقابل 13 امرأة فى المجلس السابق. وبرر ضعف نسبة المشاركة فى هذه الانتخابات التى بلغت 4609% بالاحداث التى شهدتها ولايتا تيزى وزو وبجاية منطقة القبائل ومنع قبول النيابات التصويت بالنيابة عن ناخب اخر من جهة وبالأوضاع الامنية التى تعيشها البلاد معتبرا هذه النسبة معقولة جدا. وجاء فوز جبهة التحرير لينهي عقداً من الهزائم المتتالية، ولتعود الى سدة الحكم. وتصب نتائج الانتخابات في خانة تعزيز الانسجام بين مؤسسة الرئاسة والبرلمان والحكومة، فجبهة التحرير هي التي رشحت عبدالعزيز بوتفليقة للرئاسة عام 1999، ورئيس الجبهة والحكومة الحالية والمنتظرة هو علي بن فليس، كما ينتظر تعيين عبدالعزيز بلخادم رئيس البرلمان وهو من قيادات الجبهة ووزير الخارجية الحالي. وبسبب هذه الاغلبية المطلقة وعودة الجبهة للسيطرة على مراكز صنع القرار رأى مراقبون ان الجزائر عادت الى الحزب الواحد. من جهة ثانية، اكدت مصادر ان وزارة الداخلية سترفع دعوى قضائية ضد حزبي جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة. لتورطهما في اعمال عنف لعرقلة التصويت في منطقة القبائل، في خطوة تمهد لاخراجهما من دائرة الشرعية. وفي سياق ردود الفعل الداخلية اعتبر احمد الدار مسئول الاعلام في حركة مجتمع السلم ان النتائج مفاجئة ولا تعبر عن الواقع واعتبر عضو قيادي في حركة النهضة ان النتائج فضيحة عظمى. اما دولياً فقد قال فرنسوا ريفاسو الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا ستدرس «بعناية» نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر، واضاف ريفاسو في تصريحات قبيل الاعلان الرسمي عن النتائج ان هذه الانتخابات مرحلة مهمة في الحياة السياسية في الجزائر». مسئولة جزائرية تفرغ اوراق التصويت لفرزها. أ.ب