كثفت واشنطن ضغوطها ومساعيها للحيلولة دون اندلاع حرب شاملة بين الهند وباكستان، ولوحت باستخدام سياسة العصا والجزرة لاجبار الجارتين النوويتين على الابتعاد عن حافة تفجير صراع مدمر، قدرت اجهزة الاستخبارات الاميركية ضحايا اسبوعه الاول بأكثر من 17 مليون نسمة، مع تشديد الضغط على برويز مشرف رئيس باكستان للوفاء بتعهداته لمنع تسلل «الارهابيين» الى كشمير. واطلقت نيودلهي اشارات متضاربة ما بين اعتبار ان الوضع مستقر ولا يوحي بالقلق، ومن جهة اخرى اظهار الاستعداد العسكري لسحق باكستان، في وقت حثت كل من واشنطن ولندن موظفيهما الدبلوماسيين غير الضروريين على مغادرة الهند، تحسباً لتدهور الاوضاع بطريقة مفاجئة. ففي سنغافورة قال باول وولفوويتز نائب وزير الدفاع الاميركي ان واشنطن تستخدم كل الوسائل لمنع اندلاع حرب مدمرة وكارثية بين الجارتين اللدودتين النوويتين، مشيراً الى ان هذه الوسائل تتضمن التهديد والوعيد، وبالتلويح بالعصا والجزرة معاً في آن واحد، حتى لا تتعرض علاقاتها مع البلدين للدمار. من جانبه رأى جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندي المتواجد في سنغافورة للمشاركة في مؤتمر امني اسيوي ان الوضع مستقر، ولا داعي للقلق والتقى فرنانديز مع ستة من اعضاء الكونغرس الاميركي على هامش زيارته وأبلغهم ان بلاده لا تثق في مشرف، وكسب تعاطفهم تجاه مخاوف الهند من مقاتلي كشمير. وعلى خلفية تقديرات المخابرات العسكرية الاميركية بأن ضحايا الاسبوع الاول للحرب النووية تقدر بنحو 11 الى 17 مليوناً اكد مسئول عسكري هندي لوكالة الاسوشيتدبرس ان بلاده تستبعد الخيار النووي من سيناريو الحرب مع باكستان، ولن تكون الطرف البادئ. وتزامن هذا مع اعلان اسلام اباد عن مقتل شخص واصابة 5 آخرين في قصف هندي لتجمعات سكانية في منطقة حدودية باكستانية ورحبت في الوقت نفسه بزيارة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي المقررة الاسبوع الحالي، على امل ان يقنع الهند بالتخلي عن لغة الحرب والتوجه للتفاوض لحل نزاع كشمير، كما تنتظر ان يزور ريتشارد أرميتاج في السادس والسابع من الشهر الحالي، مما دفع مراقبين للقول بأن امام واشنطن مهلة عشرة ايام لنزع فتيل الحرب. وفي واشنطن قالت الادارة الاميركية ان لديها معلومات تفيد ان اسلام اباد بدأت تتحرك لمنع تسلل المتطرفين عبر حدودها الى كشمير. وفي سياق الاشارات المتناقضة الصادرة من نيودلهي قال المارشال كرشنا سوامي قائد القوات الجوية خلال زيارة تفقدية لولاية مهراشترا ان قواته اكملت استعدادها لأية مواجهة وجاهزة لسحق «الشياطين» في باكستان. وانضمت مجموعة دول الثماني الى مناشدة باكستان وقف تسلل المقاتلين الى كشمير، واعرب وزراء خارجيتها عن قلقهم تجاه مخاطر تنطوي عليها الازمة. وحول اللقاء الذي دعا اليه فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاثنين المقبل بين القيادتين الهندية والباكستانية اكد مسئول في الخارجية الهندية ان آتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء غير راغب في لقاء مشرف في الماآتا. وفي سياق الاجراءات التي تصب في خانة الضغوط على الجانبين حثت الخارجية الاميركية كافة الاميركيين، والدبلوماسيين غير الضروريين على مغادرة نيودلهي. (يوجد في الهند 60 ألف اميركي) وحثت الباقين على تجنب التوجه الى المناطق الحدودية مع باكستان. والامر نفسه اتخذته بريطانيا حيث قال جاك سترو وزير الخارجية في بيان لوزارته «على البريطانيين الموجودين في الهند العمل على مغادرة هذا البلد من باب الاحتياط». وقرر الوزير «تمكين اسر الموظفين الحكوميين البريطانيين هناك والموظفين الممكن الاستغناء عنهم من العودة الى بريطانيا ان رغبوا في ذلك». واشارت الوزارة الى انه «في ضوء تصاعد التوتر والخطر المتنامي للنزاع مع باكستان ننصح بعدم السفر الى الهند في الوقت الحالي وننصح كل الرعايا البريطانيين الموجودين في الهند حاليا بالعمل على مغادرتها». الوكالات