أبدت مصر التي شهدت حركة دبلوماسية نشطة أمس بعض التفاؤل تجاه فرص التوصل إلى السلام في المنطقة وذلك قبيل بدء وليام بيرنز المبعوث الأميركي، لقاءاته مع قادة الدولة العبرية لمطالبتهم بجدول زمني للتسوية السياسية في اطار الاستراتيجية الاميركية الجديدة الهادفة لاستئناف المفاوضات بالتزامن مع الاصلاحات الامنية والسياسية للسلطة الفلسطينية التي دعاها خافيير سولانا المبعوث الأوروبي للاستعداد هيكلياً للدولة المستقلة التي يسعى ارييل شارون جاهداً لعرقلتها بمواصلة العدوان الذي اسفر امس بعد اجتياحات عدة عن ثلاثة شهداء وتسعة جرحى وعشرة معتقلين. وشهد يوم أمس نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً حيث بدأ يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني لقاءات مع ارييل شارون وشيمون بيريز وزير خارجيته وبنيامين بن اليعازر وزير حربيته فيما كان حسني مبارك الرئيس المصري يستقبل في القاهرة خافيير سولانا المفوض الاوروبي الاعلى للسياسة الخارجية، ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي كلاً على حدة. وتركزت جميع اللقاءات هذه على الاصلاحات المطلوبة في السلطة الفلسطينية ومؤتمر السلام المقترح الذي تحدثت مصادر اسرائيلية أمس عن احتمال تأجيله الى نهاية الصيف المقبل. واعاد بيرنز امس في القاهرة وقبيل توجهه الى الدولة العبرية ومناطق السلطة الفلسطينية حيث التقى مساء أمس ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، التأكيد على الاستراتيجية الأميركية الثلاثية الخاصة بنظام امن فلسطيني فعال واصلاحات مؤسسية تمهد للدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل واعادة اطلاق مفاوضات السلام. وكان لافتاً اشارة بيرنز امس خلال تصريحاته للصحفيين الى «معاناة الفلسطينيين التي تزداد يومياً». وقال بيرنز في ختام لقائه مع عرفات انه «من المستحيل التوصل الى تقدم مستمر وتقدم حقيقي في مجال الامن بدون امل سياسي. من المستحيل تحقيق تقدم سياسي بدون امن». واضاف «اطلعت بنفسي على المشكلات الانسانية التي يواجهها الفلسطينيون يوميا واعتقد ان الوقت حان لانهاء معاناة الفلسطينيين والاسرائيليين». وتابع بيرنز ان «الوقت حان لاعادة الامل واعتقد ان هذا يتطلب قرارات حازمة وعملا حازما من جانبنا جميعا»، مؤكدا ان واشنطن «مصممة على العمل بسرعة». واكد المسئول الاميركي ان الاستراتيجية الاميركية تتضمن ثلاثة مسارات وتهدف الى تحريك العملية السياسية للتوصل الى تسوية ترتكز على دولتين (فلسطينية واسرائيلية) ودعم اقامة مؤسسات فلسطينية قوية لارساء اسس دولة فلسطينية وتأمين عمل فلسطيني فاعل في مجال الامن. من جهته، صرح وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان المسئول الاميركي اكد لعرفات «تصميم الرئيس الاميركي ووزير الخارجية (كولن) باول على العمل لتحريك عملية السلام ووقف تدهور الوضع على الارض». واضاف ان الرئيس الفلسطيني «تحدث عن الصعوبات والوضع الكارثي الذي يواجهه الفلسطينيون في كل مجالات الحياة من اغلاق وحصارات وعمليات توغل واعتقالات وتقسيم في الضفة الغربية والقطاع (غزة)». ونقل كبير المفاوضين الفلسطينيين عن عرفات قوله ان «الاصلاحات تمثل طريقتنا في بناء امة. لكن في الوقت نفسه يجب التمييز بين الاصلاحات الفلسطينية والعراقيل الاسرائيلية الممثلة باجراءات الاغلاق والحصار». وتابع عريقات ان المحادثات اتسمت «بالانفتاح والايجابية»، معبرا عن امله في ان «نتمكن من مواصلة الجهود لتحريك عملية السلام واعطاء الامل للفلسطينيين والاسرائيليين». اما سولانا الذي اكد انه سيبحث في جولته على عدد من دول المنطقة فكرة مؤتمر السلام فقد طالب السلطة ببدء اصلاحات هيكلية تثمر مؤسسات قادرة على مواكبة الدولة المستقلة المقبلة والتي فضل اقامتها على وجه السرعة. وكان جورج بوش الرئيس الأميركي الذي تقرر ان يعقد قمته المنتظرة مع مبارك في السابع والثامن من يونيو في منتجع كامب ديفيد بحث مع جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية «سي.آي.ايه» الاصلاحات الامنية الفلسطينية قبل توجه الاخير الى المنطقة مطلع الاسبوع المقبل فيما يتولى بيرنز بحسب المصادر الاسرائيلية مهمة تهدئة جبهة الجنوب اللبناني. وكشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس وباقتضاب ان بيرنز سيطالب شارون خلال لقائهما الوشيك بجدول زمني للتسوية السياسية، فيما أكدت «هآرتس» ان الجدول الزمني يشمل المفاوضات النهائية وان واشنطن ترى وجوب تزامن اصلاحات السلطة مع مفاوضات السلام على عكس شارون. كما توجه اسامة الباز مستشار الرئيس المصري الى فلسطين للقاءين منفصلين مع شارون والرئيس ياسر عرفات لمطالبتهما بهدوء نسبي يمهد لنجاح قمة بوش ومبارك بحسب مسئول مصري لوكالة رويترز أمس. وأبدى أحمد ماهر وزير الخارجية المصري امس قدراً من التفاؤل ازاء فرص التوصل الى تسوية الصراع. وقال ماهر للصحفيين اثر انتهاء المحادثات بين الرئيس المصري ومساعد وزير الخارجية الاميركي «اعتقد بأن هناك اسبابا لكي نكون اقل تشاؤما». واضاف ان الاسرائيليين حاولوا استخدام القوة لاقتحام الاراضي الفلسطينية واكتشفوا انهم لم يبلغوا هدفهم وهو ضمان الامن لشعبهم». وتابع يقول «من الواضح ايضا ان الفلسطينيين استخلصوا العبر في الاشهر الاخيرة بوجود ضرورة للاصلاح ومن الضروري معالجة المشاكل المطروحة على الطاولة». واشار الى ان «الاسرة الدولية وخصوصا الولايات المتحدة تقر حقيقة انه لا يمكن حل المشاكل الامنية بمعزل عن المشاكل السياسية والاقتصادية». واعتبر ان «جميع هذه العناصر تؤكد وجود المزيد من الفرص امام الجهود المبذولة لكي تسفر عن نتيجة». وقلل ماهر من جهة اخرى من الجهود التي تبذل لاقصاء الرئيس ياسر عرفات وقال «من المهم ان يدرك العالم بأكمله ان عرفات هو القائد الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني ولا اعتقد ان اي محاولة لازاحته ستكون مثمرة». واضاف «اعتقد ان الجميع يدرك الان ان المحاور هو عرفات والسلطة». وفي تعليقه على الاستراتيجية الجديدة، أشار وزير الخارجية المصري إلى أنه من «المهم» أن تكون الولايات المتحدة قد أصبحت مقتنعة الان بضرورة التحرك على جميع الجبهات وليس على الجانب «الامني» أولا كما يصر على ذلك الاسرائيليون. وقال ماهر ان هذه الجبهات الثلاث بما فيها الجبهة الاقتصادية تشكل مكونات متحدة ومترابطة. وأضاف يقول ان تحقيق أي تقدم على أي من هذه الجبهات سيؤدي إلى إحراز تقدم على الجبهتين الاخريين. واستطرد الوزير المصري قائلا ان هناك في نفس الوقت أشياء مطلوبة من الجانب الاسرائيلي ومنها أن «تتوقف عن العدوان على الاراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني»، وأن تتوقف عن سياسة الباب الدوار في الدخول والخروج من المناطق الفلسطينية، وأن «تحترم التزاماتها». وفي مقابل ذلك مضى شارون في مخططه الرامي لجعل اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية امراً روتينياً حيث اعاد اقتحام مدينتي جنين والخليل ومعظم قرى الضفة ما أسفر عن اعتقال عشرة بينهم قياديان في حركة حماس. كما استشهد فلسطينيان أمس قرب مدينة نابلس اعترف جيش الاحتلال بقتلهما عن طريق الخطأ فيما قضت فلسطينية شهيدة بعد تأخيرها على حاجز في قطاع غزة لسبع ساعات ما ادى لاصابتها بنوبة قلبية. واكدت مصادر الاحتلال الأمنية وجود مخطط لشن عدوان واسع على مدينة نابلس بدعوى اعادة تنظيم صفوف المقاومة فيها. وقال الطبيب علي موسى، مدير مستشفى ابو يوسف النجار برفح جنوب قطاع غزة، ان «تسعة فلسطينيين اصيبوا برصاص وشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية التى اطلقها الجيش الاسرائيلي من منطقة الشريط الحدودي بين رفح ومصر على مخيم رفح في منطقة القصاص». واشار المصدر الى ان بين المصابين شابا معاقا وسيدة فلسطينية وفتى كما ان احد الجرحى «اصابته بالغة». ومن جهة ثانية افاد مصدر امني ان الجيش الاسرائيلي قام فجر امس باحتلال منزل المواطن حسن سلمان الحمايدة شرق مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة التابعة للسلطة. واضاف ان الجيش الاسرائيلي «قام بطرد جميع من في الدور الثاني من المنزل ووضعهم في غرفة في الدور الارضي واقفل عليهم كما صادر جميع الهواتف النقالة في المنزل واعتقل فتيانا اقتادهم الجنود الى الدور الثاني حيث نصبوا ثكنة عسكرية في المنزل الذي اعتلوا سطحه ووضعوا اكياسا رملية عليه».
