ظهر أمس أول مؤشرات التهدئة عبر إعداد حركة فتح مسودة اتفاق بين فصائل المقاومة لوقف الهجمات الاستشهادية داخل اسرائيل وحصرها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة تمهيداً لانطلاق التسوية السياسية التي حددت واشنطن أمس خطوطها العريضة بنظام أمني فلسطيني فعال ومؤسسات دولة مستقلة واستئناف المفاوضات النهائية كشفت مصادر أنها بدأت بالفعل سراً حيث تبحث مبادرة أميركية تحظى بدعم أوروبي. ورغم بقاء الخلاف داخل الادارة الاميركية، حول شرعية الرئيس ياسر عرفات وتحديداً بين تيار ديك تشيني نائب الرئيس المتشدد وتيار وزارة الخارجية التي تعترف بشرعية الرئيس الفلسطيني إلا أن التيارين بحسب مسئول أميركي لوكالة الاسوشيتدبرس يجمعان على ضرورة تكثيف الجهود الأميركية، لـ «وقف العنف» وإطلاق عملية السلام. وفي هذا الإطار بدأ وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي في القاهرة جولته الشرق أوسطية الجديدة على أن يتبعه جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.ايه» مطلع الأسبوع المقبل. وأوضح كولن باول وزير الخارجية الأميركي في بيان أن تينيت سيهتم بالجوانب الأمنية فيما بيرنز يتولى الشق السياسي في اطار مهمتهما الرامية إلى بلورة «أفضل السبل للمضي قدماً في استراتيجية متكاملة من ثلاثة أجزاء». وتشمل الاستراتيجية انشاء نظام امني فلسطيني فعال وتجديد العملية السياسية بحيث «تهدف الى الوصول الى حل قائم على قيام دولتين ويبعث الامل في الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء.. وبناء مؤسسات قوية ومسئولة للسلطة الفلسطينية استعدادا لقيام دولة». واشار الى ان بيرنز وتينيت سيعودان الى واشنطن في موعد زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الاسبوع المقبل والذي سيستقبله جورج بوش الرئيس الأميركي في منزله الريفي بكامب ديفيد يومي 7 و8 يونيو وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض. وقال باول «لا توجد لدينا تصورات واهمة بشأن الصعوبات التي تعترضنا.. ويتعين احراز تقدم على المسارات الثلاثة الخاصة باستراتيجية اذا كنا نريد تحقيق وقف دائم للعنف الفلسطيني الاسرائيلي والتقدم نحو رؤيتنا لدولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن». وأوضح أحمد ماهر وزير الخارجية المصري أمس أن «التسوية النهائية» ستكون محور قمة مبارك وجورج بوش الرئيس الأميركي المقبلة مشيراً إلى أوراق يحملها الرئيس المصري لطرحها أمام القمة هذه. كذلك وصل خافيير سولانا مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي امس الى القاهرة للقاء المسئولين المصريين وبيرنز للتأكيد على أن «اعادة اطلاق العملية السياسية واصلاح السلطة الفلسطينية، يجب ان يسيرا جنباً إلى جنب «بحسب المتحدثة باسمه». يذكر ان يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني كان وصل إلى الدولة العبرية الليلة قبل الماضية للقاء ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي وياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. وفي هذه الاثناء قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان ملكي اسبانيا خوان كارلوس والمغربي محمد السادس بلورا تفاهماً بالتعاون مع كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة لعقد اجتماع لمسئولين عرب واسرائيليين في اشبيلية الاسبانية بعد شهرين يكون بديلاً للمؤتمر الاقليمي الذي اقترحه شارون. وقالت الصحيفة ان واشنطن رحبت بهذا التفاهم وستشارك في الاجتماع بوفد يترأسه بيرنز إلى جانب فيشر وسولانا ووزراء خارجية مصر والأردن والسعودية. وسيبحث هذا الاجتماع بحسب «يديعوت» الحل النهائي والدولة الفلسطينية والقدس واللاجئين والحدود والترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي بين الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية. وبالتزامن مع نفي القصر الملكي الاسباني لهذا التفاهم قال بيوكا باينوس انه لم يتقرر أي شيء بهذا الشأن مشيراً إلى تعارض الفكرة مع قمة الاتحاد الأوروبي المقررة أواخر يونيو في اشبيلية لكنه أكد ان بلاده «منفتحة على أي مبادرة يمكن ان تساعد عملية التسوية». لكن وكالة الانباء القطرية نقلت عن مصادر دبلوماسية عربية في باريس كشفها عن مفاوضات فلسطينية اسرائيلية تجري منذ عدة أيام سراً في احدى العواصم الأوروبية للبحث في «مقترحات أميركية جديدة للسلام تلقى دعماً أوروبياً». واوضحت المصادر نفسها ان هذه الافكار سيعرضها بوش على مبارك بعدما عرضها على قادة أوروبيين وابرزهم جاك شيراك الرئيس الفرنسي ولقيت ترحيبهم. وأرجعت المصادر اعلان باول أمس عن عدم وجود خطة سلام أميركية الى خشية ادارة الرئيس بوش تكرار سيناريو ادارة الرئيس بيل كلينتون السابقة معها حيث سقط الدور الاميركى فى اللحظات الاخيرة. وفي غضون ذلك بدا ان كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح تلتزم بنهج الحركة حيث عادت لتوجيه هجماتها نحو المستوطنات في الضفة الغربية وقتلت أربعة مستوطنين في هجومين الليلة قبل الماضية. وكان المجلس الثوري لحركة فتح أقر أمس بعد اسبوعين من الجدل وثيقة تدعو لوقف العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل وحصر المقاومة داخل حدود 67 حيث ستعرضها الحركة على فصائل منظمة التحرير وبعدها على المنظمات التي لا تنضوي في هذا الاطار كحركتي حماس والجهاد الاسلامي. وكان شارون جمع حكومته الأمنية للرد على استهداف المستوطنات لكن الخلاف داخل هذه الحكومة حال دون اتخاذ قرار حيث ضغط شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال وآفي ديختر قائد جهاز الامن العام الاسرائيلي لاعادة احتلال كامل مناطق السلطة مدعومين بوزراء اليمين المتطرف الذين ضغطوا لطرد عرفات لكن بنيامين بن اليعازر عارض ذلك مطالباً بالابقاء على نهج الاجتياحات الحالي. واعاد الجيش الاسرائيلي امس احتلال قلقيلية في الضفة وقصف مخيم رفح في قطاع غزة ما أسفر عن اصابة أربعة فلسطينيين بقذائف الدبابات. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: