مضى الارهابي ارييل شارون في مخططه الرامي لاستدراج العمليات الاستشهادية عبر مواصلة الاجتياحات وآخرها في جنين والخليل ورفح ما يبرر اعادة احتلال دائم لمناطق السلطة الفلسطينية ، بشكل تدريجي لتجنب ردة الفعل الدولية في وقت توشك ادارة جورج بوش على تغيير سياستها الحالية في المنطقة والانخراط مباشرة في عملية السلام عبر بلورة آلية استئناف المفاوضات ووضع جدول زمني للتوصل الى اتفاق نهائي آثر كولن باول وزير الخارجية الاميركية التهوين من الآمال المعلقة على هذا التحرك بالقول ان الوقت لم يحن لذلك في انتظار اكتمال المشاورات. واجتاحت دبابات الاحتلال فجر أمس وبتغطية من المروحيات مدينة جنين في الضفة الغربية حيث قتلت فلسطينيا في منتصف العقد الخامس من العمر واعتقلت 11 آخرين بينهم مسئول عسكري في حركة حماس. كما اجتاحت مناطق قرب الخليل اعتقلت خلالها اكثر من عشرة فلسطينيين في الوقت الذي كان سكان مخيم رفح بقطاع غزة يهربون من منازلهم التي قصفتها الدبابات الاسرائيلية خلال توغل جديد. واعتقلت سلطات الاحتلال امس جميل ناصر محافظ القدس الشرقية عندما كان يزور جامعة القدس بحجة دخوله غير المشروع للمدينة المقدسة. وتهدف حكومة ارييل شارون من هذه الاستفزازات لاستدراج عمليات استشهادية جديدة تبرر مواصلة مخططه العدواني التفجيري. فقد تأهبت قوات الاحتلال في القدس الغربية ومدينة نتانيا الساحلية عقب ما كشفته عن ورود انذارات بقرب وقوع عمليات استشهادية في المدينتين، ردا على تواصل العدوان الصهيوني الذي توجست المصادر الفلسطينية من قرب وصوله الى مدينة نابلس. وقال مستوطنون امس ان اسرائيلياً قتل مساء أمس برصاص فلسطيني واصيب شقيقه قرب مستوطنة عوفرا بشمال رام الله. وكشفت مصادر اسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت» أمس ان مخطط شارون هذا يتضمن مواصلة عمليات الاجتياح وتوسيعها تدريجيا وزيادة حجم القوات المشاركة فيها واطالة مدتها لما سيقود في النهاية الى اعادة احتلال مناطق السلطة والمكوث فيها». وقالت المصادر الصحفية انه اذا استمرت العمليات الاستشهادية واشتدت فانه «لن يكون هناك مناص من عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة». واستبعدت المصادر وفي اطار الخطة الجديدة الاستجابة لمطلب شاؤول موفاز قائد الجيش الاسرائيلي ببدء العدوان الواسع على اساس انه سيثير الرأي العام العالمي ضد الدولة العبرية. في موازاة ذلك تستعد ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لنقلة نوعية في سياستها تجاه الشرق الاوسط باتجاه الانخراط المباشر في عملية السلام. ونقلت وكالة الاسوشيتد برس عن مسئولين اميركيين رافقا بوش الى قمة حلف الاطلسي في روما امس قولهما ان واشنطن تخلت عما كانت تتمسك به حول ترك العملية التفاوضية للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وكشفا ان الادارة الاميركية تعكف على بلورة مبادرة جديدة تأخذ في الاعتبار ما ورد في مبادرة السلام العربية تمهيدا للمؤتمر المزمع عقده في الصيف الحالي، كانت تقارير تحدثت عن يوليو موعدا لعقده فيما اشار داريل عيسى عضو مجلس النواب الاميركي امس عقب لقائه مبارك في القاهرة الى احتمال عقد اجتماع لكافة دول المنطقة في الصيف لبحث التسوية النهائية. واوضح المسئولان ان ادارة بوش تدرس حاليا وضع جدول للمفاوضات والتسوية النهائية يتضمن سقوفا زمنية محددة لبحث القضايا المصيرية كالحدود بين الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية والقدس ووضع اللاجئين ومن ثم التوصل للاتفاق النهائي. حتى ان المسئولين اكدا ان ادارة بوش ستضع جدولا حول اولوية بحث المواضيع النهائية وايهما سيبحث اولا. لكن مصادر عبرية تحدثت امس عن خلاف بين صقور ادارة بوش وحمائمها على اساس ان فرض الجدول الزمني يشكل ضغطا على شارون الذي يرفض ذلك. وفيما كانت مصادر اميركية تتحدث عن انتظار بوش نتائج قمته المرتقبة مع حسني مبارك الرئيس المصري لبلورة المبادرة الاميركية الجديدة آثر كولن باول وزير الخارجية الاميركية التهوين من الآمال المعلقة على التحرك الجديد لبلاده. وقال باول امس لسنا مستعدين حاليا لتقديم خطة اميركية مع برنامج عمل محدد، معتبرا ان فكرة كهذه سابقة لأوانها، وذلك في مؤتمر صحفي اثر قمة روسيا والحلف الاطلسي في روما. واوضح باول ان مساعده لشئون الشرق الاوسط ويليام بيرنز توجه الى المنطقة مساء الثلاثاء حيث من المرجح ان يلحق به الجمعة جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية (السي. اي. ايه). واوضح باول ان الولايات المتحدة لاتزال تعمل بنشاط في المنطقة للتوصل الى تهدئة العنف ووضع «الرؤية التي عرضها الرئيس بوش» في ابريل موضع التنفيذ. وقال اننا نواصل هذه المهمة موضحا ان بيرنز سيجري مشاورات مع قادة المنطقة بشأن سبل المضي قدما سياسيا. وقال سيناقش معهم الاصلاحات التي بدأت داخل السلطة الفلسطينية وبعد ذلك بقليل وربما الجمعة سيذهب جورج تينيت مدير السي. اي ايه بدوره لمناقشة القضايا الامنية مع الاطراف في المنطقة. واضاف عندما يضعان تقريرا ونجري مشاورات مع عدة اشخاص آخرين سنبدأ في تجميع كل هذه المعلومات لبحث كيفية تحديد المراحل المقبلة مع الاحتفاظ في ذهننا بعقد مؤتمر (وزاري حول الشرق الاوسط) خلال الصيف. واوضح ان هذا المؤتمر سيعالج القضايا الانسانية والاقتصادية اضافة الى اعادة تنظيم السلطة المعتدلة. واكد ان الولايات المتحدة ترغب ايضا في العمل على تحقيق هذا الهدف مع كل الدول العربية المعتدلة. وقال سنبحث ايضا الخيارات السياسية لمعرفة ماهو ممكن في نظر الاطراف والى اين يمكن ان يقودنا ذلك، الا اننا لسنا مستعدين حاليا لان نطرح خطة اميركية وجدولا محددا. وعلق صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني على مسألة الجدول الزمني قائلا ان «المطلوب من المجتمع الدولي واللجنة الرباعية والامم المتحدة هو تنفيذ قراري مجلس الامن 1402 و1403 فورا». ويدعو هذان القراران لانسحاب اسرائيلي فوري من المناطق التي اعادت اسرائيل احتلالها في الضفة الغربية. واضاف عريقات ان «على الاطراف الدولية العمل لوقف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين واعادة مناطق السلطة الفلسطينية المصنفة أ بحسب اتفاق اوسلو والتي تخضع للسيادة الفلسطينية». ـ الوكالات
