نفذ فلسطيني ينتمي لكتائب شهداء الأقصى عملية استشهادية جديدة في مركز تجاري بمدينة بتاح تكفا الإسرائيلية الليلة الماضية اسفرت، عن مقتل شخصين واصابة نحو 50 آخرين وفق حصيلة أولية واستشهاد منفذ العملية، وحملت الحكومة الاسرائيلية على الفور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسئولية عن العملية واتهمته بأنه لا يفعل شيئاً ضد ما أسمته بـ «الارهاب». وقد أعادت القوات الاسرائيلية احتلال بيت لحم وطولكرم وقلقيلية وجزء من رام الله في حين بدأ المستوطنون حملة محمومة لتوطين ألف عائلة جديدة بالضفة الغربية. وفي واشنطن تعد السلطات الأميركية خطة لتجنب مفاوضات مباشرة بين ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال والرئيس عرفات، فيما يعد الاوروبيون لمبادرة جديدة هدفها الانسحاب إلى حدود 67 وازالة المستوطنات تمهيداً للمفاوضات النهائية. وذكرت الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينياً فجر نفسه في مركز تجاري بمدينة بتاح تكفا مما أسفر عن مقتل اثنين واصابة 50 آخرين. وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ان منفذ الهجوم لقي مصرعه على ما يبدو في الانفجار والذي وقع خارج مقهى مزدحم، وقال اسحق اوكايون رئيس بلدية بتاح ان منفذ الهجوم فجرّ سيارة من نوع سبارو صفراء اللون معبأة بالمتفجرات خارج المركز التجاري. وقال مسئول الاسعاف إنه تم نقل 15 شخصاً إلى المستشفى وان حالة العديد منهم خطرة. وقد حملّت الحكومة الاسرائيلية على الفور الرئيس عرفات المسئولية وقالت انه يتحدث عن الاصلاح ولكنه لا يفعل شيئاً ضد ما اسمته بـ «الارهاب». وقال مسئول كبير في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان «ياسر عرفات مسئول مباشرة عن عدم تحرك اجهزته الامنية، انه يتحدث عن الاصلاح لكنه لا يفعل شيئاً ضد الارهاب». واضاف هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «اذا كان عرفات عاجزا عن منع الاعتداءات الارهابية التي ينفذ معظمها ناشطون في فتح، حركته هو، فليستقل ويفسح في المجال لفلسطينيين آخرين اكثر فعالية». وقد أدان الرئيس الفلسطيني قتل المدنيين «سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين» ورفض الاتهامات الاسرائيلية التي حملته مسئولية عملية بتاح تكفا حسبما ذكر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين مساء امس. وقال عريقات «ان الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية يرفضان اى اتهامات اسرائيلية واى اصابع اتهام موجهة للسلطة الفلسطينية ونحن ندين قتل المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين». واضاف عريقات «ان العنف لن يقود سوى الى المزيد من العنف ولن يكون هناك حل للمشكلة بالطرق العسكرية التى يقودها شارون بالاقتحامات والدبابات والتوغلات في بيت لحم وقلقيلية وطولكرم وقصف رفح وخان يونس وقتل الاطفال». واكد ان «اقصر طريق للسلام والاستقرار للجميع يكمن في عملية سلام تجمعنا وتقود الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي». وقد تبنت «كتائب شهداء الأقصى» عملية التفجير وذلك في اتصال هاتفي مع محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم حزب الله اللبناني . وكانت كتائب شهداء الاقصى قد تعهدت الخميس الماضي بالرد بعنف على اغتيال اسرائيل الاربعاء قائدها في منطقة نابلس محمود الطيطي ومساعديه عماد الخطيب واياد ابو حمدان في مخيم بلاطة. وأعرب الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) عن استعداد حركته لوقف عملياتها ضد المدنيين الاسرائيليين، شريطة أن توقف إسرائيل «استهداف المدنيين الفلسطينيين بضمان دولي». وقال ياسين في حديث نشره «المركز الفلسطيني للاعلام»، المقرب من الحركة، في موقعه على الانترنت امس ان حماس مستعدة لوقف هجماتها ضد «المدنيين الصهاينة إذا توقف العدو الصهيوني عن استهداف المدنيين الفلسطينيين بضمان دولي مثلما تم الاتفاق عليه بين حزب الله والحكومة الصهيونية، فيما عرف حينها بتفاهم ابريل». وعلى صعيد العمليات الميدانية تمسك شارون الذي لايمتلك في جعبته خطة سلام بنهج العدوان الذي يناقض كافة أفكار التسوية ـ السياسية ـ المطروحة حيث القى جيشه على الارض اتفاق أوسلو عبر الاستباحة المتواصلة واليومية لمناطق السلطة الفلسطينية. فقد اعاد هذا الجيش احتلال بيت لحم للمرة الثانية خلال 24 ساعة وحاصر كنيسة المهد لمنع الاحتماء بها ومنع الدخول اليها وشن حملة مداهمات بعد فرض حظر التجول على المناطق المحيطة بالمدينة وابرزها مخيم الدهيشة حيث اعتقل قيادي كبير في كتائب الأقصى التابعة لفتح واشقاؤه اضافة لـ 20 آخرين كما حاصرت منزل الاستشهادية آيات الأخرس واعتقلت شقيقتها نضال. كما اجتاحت دبابات الصهاينة طولكرم وابقت على احتلال قلقيلية التي شهدت مواجهات مع المقاومة اسفرت عن اصابة رصاص الاحتلال فتاتين ومدنياً. كذلك اقتحمت الدبابات حي أم الشرايط الجنوبي في رام الله حيث نقل صائب عريقات أمس تحذير الرئيس ياسر عرفات من مخطط اعادة احتلال المدينة بالكامل. وفي قطاع غزة اجتاح الجيش الصهيوني جنوب مدينة غزة ودمر موقعاً للشرطة الفلسطينية وقصف منطقة خانيونس مما اسفر عن استشهاد فتى. وفي موازة ذلك اعلن مجلس مستوطنات شمال القدس أمس بدء حملة لجلب ألف أسرة يهودية جديدة لتوطينها في مستوطنات الضفة الغربية هذا العام وهو ما زعم بنيامين بن اليعازر وزير الحربية معارضته له. ولم تقف المقاومة مكتوفة الايدي حيال ذلك حيث أعلنت شرطة الاحتلال إحباط عملية تفجير عبوة ناسفة وضخمة وضعت أمس في حي راموت اشكول الاستيطاني في القدس الشرقية. كما أعلنت شرطة الاحتلال الاستنفار في نتانيا وسط الدولة العبرية تحسباً لعملية استشهادية قالت انها وشيكة الوقوع. وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال عدم استبعاده شن عدوان جديد على غرار «السور الواقي» وبشكل أشد وحشية وأوسع نطاقاً في حال فشل الهجمات الانتقامية والاجتياحات الحالية. وفي احراج جديد لشارون كشفت الصحيفة نفسها تقريراً سرياً لاستخبارات جيش الاحتلال اكد فشل العدوان في شل قوة ونشاط المقاومة الفلسطينية. وجاء في التقرير طبقاً لـ «يديعوت» ان «عمليات الجيش الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية، لم تحقق أهدافها وانما صعدت حدة العمليات «الانتحارية» وشلت قدرة السلطة الفلسطينية على العمل ضد الارهاب واساءت لاسرائيل في المحافل الدولية». وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مسئول أميركي قوله: «نعرف تماماً كيف يبدو الضوء في نهاية النفق، ولكن مشكلتنا هي كيف ندخل شارون إلى النفق مع عرفات». وعليه طبقاً للمصدر نفسه فإن مجلس الأمن القومي الأميركي يعكف على إعداد خطة لإيجاد وسيط يضمن عدم تبادل شارون وعرفات ولو كلمة واحدة حول التسوية النهائية، وتستند الخطة إلى تنفيذ اسرائيل كافة الاتفاقات والتفاهمات السابقة مقابل «اصلاح» اجهزة الامن الفلسطينية وايصال المساعدات المباشرة إلى الفلسطينيين. وكانت منظمة الصليب الأحمر طالبت أمس بمضاعفة ميزانيتها لمواجهة ما وصفته بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي لدى الفلسطينيين. وفي انتظار الخطة الأميركية تلك تنتظر المنطقة تحركاً أوروبياً نشطاً بدا انه يستند إلى ضوء أميركي أخضر وقبول عربي بحسب مصادر دبلوماسية غربية في الرياض نقلت عنها وكالة الانباء الالمانية امس أن خافيير سولانا مفوض السياسة الأوروبية الخارجية الذي يزور الشرق الأوسط نهاية الاسبوع الحالي يحمل اقتراح دمج أفكار السلام العربية (السعودية والمصرية والاردنية) مع مقترحات اللجنة الرباعية (أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) ودعم عقد مؤتمر السلام المقترح. المصادر ذاتها تحدثت عن مبادرة يحملها يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني الذي يبدأ اليوم جولته في المنطقة تنص على وقف إطلاق نار ثم انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية إضافة إلى إخلاء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية وعودة إسرائيل إلى حدودها لسنة 1967 ثم تتم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية ، يصار بعدها لعقد اتفاقية سلام في غضون سنتين وذلك بهدف ترسيم الحدود نهائيا وجعل القدس عاصمة للدولتين. وعلى هامش المسائل الثنائية تنص الخطة على تسوية القضايا الخلافية بين إسرائيل من جهة وسوريا ولبنان من جهة أخرى بما يتيح التوصل إلى «تطبيع كامل» للعلاقات بين إسرائيل و جيرانها العرب. ـ الوكالات