اعتبر برويز مشرف رئيس باكستان، ان مناخ العلاقات بين بلاده والهند، وصل إلى حد التهديد الخطير باندلاع الحرب، وفيما اجرت اسلام اباد بنجاح تجربة صاروخية بالستية ثانية، ابدى جورج بوش الرئيس الأميركي تحفظه عليها، لكنه حث نيودلهي على عدم اعتبارها استفزازاً، في هذه الاثناء واصل اتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي، تهديداته لإسلام اباد، حيث اعلن ان «صبر بلاده نفد» ودعا مواطنيه إلى الوحدة لتحقيق ما اسماه «النصر على الارهاب» وتزامن ذلك مع نزوح 50 الف هندي من كشمير خوفاً من الحرب. فقد قال مشرف في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية «بكل صدق، اعتقد ان الوضع متوتر فعلا وخطير». واضاف «اقول ذلك بسبب حشود الوحدات -البرية والبحرية والجوية- الهندية وان موقفنا مشابه في المقابل». وقال مشرف «ان الوضع يمكن ان يصبح متفجرا جدا وقد يقع عمل طائش». واتهم نيودلهي بأنها غير مهتمة فعلا بعودة السلام بين البلدين. واضاف «يريدون زعزعة باكستان، وهذا ما لا نشك فيه البتة»، متهما الهند بأنها تريد الدفاع فقط عن مكانتها الرفيعة الشأن في جنوب اسيا. وقال ايضا «يريدون باكستان تحت السيطرة وان تبقى تحت سيطرتهم». واضاف «نريد العيش بسلام وضمان حفظ سيادتنا وشرفنا وكرامتنا»، موضحا «لن نساوم على ذلك ابدا». ودعا الرئيس الباكستاني ايضا الى تعزيز وجود الامم المتحدة في المنطقة. وقال «لا نريد مراقبين محايدين يتابعون ما يحدث. لقد قلنا ذلك دائما. هناك بعثة للامم المتحدة موجودة ميدانيا وينبغي تعزيزها». واضاف مشرف ان عمليات التسلل عبر الحدود التي يقوم بها متشددون الى الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير توقفت. ورفض الانتقادات الموجهة لحكومته بأنها تراجعت عن تعهداتها بقمع المتشددين الذين تدربهم المخابرات الباكستانية بمن فيهم من يعبرون منذ اعوام حدود كشمير المتنازع عليها لشن هجمات على أهداف هندية. ومضى يقول للصحيفة «سنضمن عدم تدفق الارهاب من باكستان الى اي مكان اخر في العالم». هذا هو موقفنا ونحن ملتزمون به... أؤكد لكم اننا لم نتراجع». ومضت الصحيفة تقول ان الرئيس الباكستاني أوضح في المقابلة انه يقدم تعهدا جديدا بوقف التسلل عبر الحدود. واضافت «لا يحدث اي شيء عند خط المراقبة. وهذا هو ما أود ان اكرره واود ان أكرر ثانية ان المبادلة بالمثل أمر مهم». وذكرت الصحيفة ان مشرف اتهم الهند برعاية الارهاب في باكستان واللجوء للتهديد بشن حرب «لزعزعة استقراري واستقرار حكومتي وباكستان». ومضى يقول «وكخطوة اولى يجب ان ينسحب الجيش الهندي من بلدات ومدن كشمير ويظل عند الضواحي». ونقلت الصحيفة عن مشرف قوله ردا على سؤال حول وصفه للاوضاع التي يمكن ان يدرس فيها استخدام الاسلحة النووية ان هذا سيناريو «لا أود ان اتخيله حتى». وفي اطار جهوده لمكافحة الارهاب امر مشرف وزارة العدل باجراء تغييرات جذرية في قانون مكافحة الارهاب من اجل السيطرة على الجماعات المتطرفة. من جهة أخرى اجرت اسلام اباد امس تجربة صاروخية ثانية، حيث اطلقت بنجاح صاروخاً ذاتي الدفع من طراز غزناوي يبلغ مداه الفا و900 كيلو متراً. وقد ابدى الرئيس الاميركي جورج بوش تحفظه على التجارب الباكستانية لكنه دعا الهند الى عدم اعتبارها استفزازاً. في هذه الاثناء اعلن الجنرال عزيز أحمد خان رئيس لجنة اركان الدفاع الباكستانية ان دفاع بلاده لا يهزم، مشيراً ان حجم بلاده أو عدد الجنود لم يعد مطروقاً بعد نجاح التجارب الصاروخية. واعتبر الجنرال خان انه «لن يتوصل حشد القوات على الحدود والموقف العدائي لاي قوة كانت الى ازعاج القوات المسلحة الباكستانية الشجاعة التي بات جنودها اكثر استعدادا للاستشهاد». من جهة اخرى اعلن فاجبايي ان نيودلهي فقدت صبرها مع باكستان، داعياً مواطنيه الى الوحدة من أجل تحقيق النصر على الارهاب. وقال فاجبايي في خطاب القاه في منالي (شمال الهند) «في زمن الازمة هذا، يجب علينا ان نستعد بطريقة موحدة للدفاع عن انفسنا»، في حين تتجه اسلام اباد الى ممارسة عرض القوة عن طريق اجراء تجربة لاطلاق صاروخ، هي الثانية في غضون 24 ساعة. واضاف «ان على الامة ان ترص الصفوف امام هذا التحدي» الذي يطرحه «الارهاب» الباكستاني في كشمير. وطلب فاجبايي امس من الاسرة الدولية والولايات المتحدة تقديم الحساب، متسائلا «لماذا يكون علينا تحمل اعمال الارهاب هذه والى متى، في حين يقف العالم بأسره ضد الارهاب والقوات الاميركية متواجدة في افغانستان؟». واعرب رئيس الوزراء الهندي من جهة اخرى عن الاسف لان بلاده لم ترد بعد الهجوم الانتحاري على البرلمان في نيودلهي في ديسمبر والذي نسب ايضا الى فريق كوماندوز جاء من باكستان. وقال «عندما وقع الهجوم على البرلمان، كان يجدر بالهند ان ترد في حينه». واضاف «لكن العالم بأسره يطالبنا بالصبر عن طريق تأكيده لنا ان ذلك لن يتكرر. لكن الاحداث تواصلت». واكد فاجبايي (76 عاما) مجددا ان صبر بلاده حيال باكستان استنفد فيما تواصل الاسرة الدولية «القول لنا «معكم حق، الارهاب عبر الحدود ينبغي ان يتوقف»». في هذه الاثناء تواصل القصف المدفعي على جانبي الحدود، مما دفع العديد من السكان من الجانبين إلى الفرار. فقد ذكرت تقارير في نيودلهي ان 50 الفاً من سكان القرى نزحوا من ديارهم في الشطر الهندي من كشمير خوفاً من الحرب. كما نزح ايضاً وبأعداد كبيرة سكان المناطق الحدودية في اقليم البنجاب الباكستاني خشية انفجار الوضع. ـ الوكالات