أعلن جورج بوش الرئيس الأميركي في باريس أمس انه سيوفد مسئولين من ادارته للمنطقة خلال ايام للعمل على استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين، والاسرائيليين وطالب برويز مشرف الرئيس الباكستاني منع عمليات التسلل عبر الحدود في كشمير. وفي المحطة الثالثة لجولته الاوروبية قلل بوش ومضيفه الفرنسي جاك شيراك من اهمية التظاهرات المعادية للسياسة الاميركية والتي لاحقت الرئيس الاميركي في المانيا وروسيا وفرنسا معتبرين انها تعبر عن الديمقراطية. وقال بوش في مؤتمر صحفي عقده مع شيراك انه سيوفد خلال الاسبوع المقبل مسئولين من ادارته لمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على استئناف الحوار، والمح الى ان يكون جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي. اي.ايه) ضمن هؤلاء المسئولين. ويبحث بوش وشيراك مساعي احلال السلام في الشرق الأوسط والحرب على الارهاب ومستقبل حلف شمال الاطلسي (الناتو). وبشأن الوضع بين الهند وباكستان دعا بوش مشرف الى وضع حد لعمليات التسلل بين الحدود في كشمير، وقال ان عليه ان يقدم لنا نتائج ملموسة عبر منع الافراد من تجاوز خط المراقبة في كشمير ووقف الارهاب. ومن جانبه قال شيراك ان فرنسا والولايات المتحدة لديهما الرؤية نفسها للامور والعزم نفسه في القضاء على الارهاب. واضاف «نعي تماما ان الارهاب موجود دائما وانه يستطيع ان يضرب في اي مكان وان ذلك يتطلب من جانبنا جميعا وخصوصا زعماء دول العالم انتباها كبيرا وعزما شديدا للقضاء عليه». وقلل الرئيسان من اهمية المظاهرات المعادية للاميركيين في الايام الاخيرة في أوروبا. وقال بوش ان «مئات الاشخاص كانوا يرسمون اشارات لدى مروري» في شوارع برلين وانه لم يلمس اي «عدائية» من جانبهم، مشيرا الى ان «وجود التظاهرات يعبر عن الديمقراطية». وقال شيراك في المؤتمر الصحفي المشترك مع بوش ان «التظاهرات مسألة طبيعية في الانظمة الديمقراطية». واضاف «انها احدى وسائل التعبير عن الرأي ومن المهم احترامها». وقال «من الطبيعي ان تظل الحدود قائمة وهي لا تزال موجودة. ولكن من الطبيعي ايضا ان يتمكن اولئك الذين يحملون رؤية مختلفة للامور من التعبير عنها». واعتبر ان « التظاهرات هامشية تماما ويجب ألا تقدم او تفسر على انها تعبير عن عدائية يحملها الاوروبيون حيال الشعب الاميركي او الولايات المتحدة». وقال «لدينا اختلافات في وجهات النظر حول نقاط معينة وهذا امر طبيعي لان مصالحنا لا تلتقي دوما». واضاف انه «من المفيد مناقشة هذه التباينات مع نظيره الاميركي للتوصل الى حلول مقبولة ديمقراطيا». وتظاهر عدة الاف من الاشخاص (4 آلاف و 500 في باريس وألف و100 في النورماندي) امس ضد سياسة بوش بمناسبة قيامه بأول زيارة رسمية الى فرنسا. وتظاهر 4 آلاف و500 شخص بحسب الشرطة في هدوء في باريس في الوقت الذي كان فيه الرئيس الاميركي يتحادث مع الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه، بعيد وصوله الى باريس قادما من سان بطرسبورغ (شمال غرب روسيا). وكتب على لافتة في مقدمة تظاهرة باريس باللغتين الفرنسية والانجليزية «من اجل الحق، ضد الحرب»، ومباشرة في الخلف شدد متظاهرون حمل بعضهم حمائم سلام من الورق المقوى «بوش، شيراك، شارون، بوتين، ان الارض تغتال». وكتبت على لافتات اخرى «بوش، شيراك انتما ارهابيان». وجلب العلم الفلسطيني الانظار بألوانه الخضراء والبيضاء والحمراء والسوداء تقريبا في كل مكان فوق الموكب المتكون من دعاة السلام ومناهضي العولمة والمعارضين للسياسة الاميركية او مهاجرين غير شرعيين. وكان الدعم الاميركي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاكثر استنكارا من المتظاهرين الذين هتف بعضهم «بوش، شارون قتلة»، وكتب على لافتة «شارون قاتل» وعلى اخرى «بوش متواطيء» واضيف على بعضها اسم شيراك. وحذر المتظاهرون الرئيس انهم لايسمحون باندلاع حرب في العراق «لا لاراقة الدماء من اجل النفط». وخرج الف و100 شخص بحسب الشرطة في كاين في النورماندي (غرب فرنسا) التي يصلها الرئيس الاميركي اليوم الاثنين لزيارة مقبرة الجنود الاميركيين الذين سقطوا ابان الحرب العالمية الثانية، وذلك بدعوة من منظمات يسارية واخرى من اقصى اليسار. وتجمع المتظاهرون في ساحة «لا ريزيستانس» في وسط مدينة كاين وشاركوا في منتدى استمر ساعتين هاجم خلاله جوزيه بوفيه الناشط المناهض للعولمة مفهوم «الخير» و«الشر» الذي يدافع عنه الرئيس الاميركي. واضاف «لا يغرنكم منطق الخير ضد الشر، انه منطق هيمنة تحاول حكومة بوش ترسيخه» ودعا الى تجمعات اخرى مناهضة في روما واشبيلية (اسبانيا). واتخذت تدابير امنية مشددة جدا على طول الطريق التي سلكها موكب الرئيس الاميركي من المطار الى قصر الاليزيه. ـ الوكالات