في مواجهة هجمة دبلوماسية اميركية دولية على المنطقة لبلورة الاصلاحات الفلسطينية ومؤتمر السلام المقترح لجأت حكومة ارييل شارون، مجددا لنسف هذه الجهود بقرارها تصعيد العدوان في العمق الفلسطيني واشتراط ازاحة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الى منصب رمزي فقط لعقد المؤتمر وذلك بالتزامن مع تجديد جورج بوش الرئيس الاميركي الهجوم على عرفات والاشارة الى تذمر فلسطيني عربي من نهجه. ومع اقتراب موعد «المؤتمر الاقليمي» المقترح للسلام والمقرر في يوليو طبقا لوكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية تشهد المنطقة هجوما دبلوماسيا دوليا بهدف البحث في هذا المؤتمر والاصلاحات الفلسطينية الداخلية التي تمهد لانطلاق التسوية السياسية. فقد بدأ يان كافان وزير خارجية التشيك وبيل غراهام وزير خارجية كندا امس محادثات مع مسئولين فلسطينيين واسرائيليين فيما ينتظر وصول وزيري الخارجية الالماني والايسلندي الاربعاء المقبل بالتزامن مع بدء خافيير سولانا المفوض الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مهمة جديدة في المنطقة. وأعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي أمس عبر شبكة «سي ان ان» ان مساعده وليام بيرنز وجورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية سيصلان الى المنطقة في موعد اقصاه الاحد المقبل، فيما اشار مسئولون آخرون الى انهما سيتوجهان اليها بعد عودة الرئيس جورج بوش الى واشنطن من جولته الاوروبية. وتتركز مهمة تينيت وبيرنز في المساهمة بتوحيد اجهزة الأمن الفلسطينية، واعادة التنسيق الأمني الفلسطيني الاسرائيلي اضافة لمؤتمر السلام المقترح. كما سيكون المؤتمر موضوع بحث بين بيرنز والمسئولين المصريين في القاهرة الخميس المقبل تمهيدا لزيارة الرئيس المصري حسني مبارك لواشنطن في السابع والثامن من الشهر المقبل. وتأهبت حكومة الارهابي ارييل شارون لصد وافشال الجهود الدبلوماسية هذه حيث نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مسئول اسرائيلي قوله ان «الرسالة التي سينقلها شارون (للدبلوماسيين القادمين) تفيد بأنه طالما حافظ عرفات على مكانته في السلطة فلا فرصة امام ادخال اصلاحات حقيقية ولابد من عزله عن منصبه الاداري». وتابع المسئول نفسه قائلا «الحل الوحيد هو ابطال تأثير عرفات السياسي، لايدور الحديث عن طرده شخصيا بل نقله الى منصب رمزي اكثر». تزامنت هذه التصريحات مع تصريحات مشابهة اطلقها بوش امس في ختام زيارته لموسكو حيث جدد اتهام عرفات «بخذلان شعبه» مشيرا الى تنامي «تساؤلات في اوساط القيادة الفلسطينية الجديدة حول صلاحيات عرفات». وأضاف ان «هناك قلقا فلسطينيا وعربيا حول عرفات وبدأت اوساط فلسطينية ترفع صوتها عاليا حول سبب عدم احراز اي تقدم». ومع تقارير صحفية حول انقسام ادارة بوش بين عزل عرفات او الاعتراف بشرعيته قال مسئولون اميركيون ان واشنطن تأمل بدور دول عربية معتدلة في الضغط على عرفات أو فرض تغييرات في محيطه. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي في مقابلة مع تلفزيون فوكس امس ان واشنطن لا تحاول اختيار زعيم السلطة الفلسطينية لكنها تعتقد ان القضية الآن محل بحث مكثف بين الفلسطينيين انفسهم. وفي أعقاب تصريحات رايس أعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي أن عرفات يبقى قائداً للشعب الفلسطيني رغم أنه يستطيع أن يتولى مهامه في شكل أفضل. من جهته رفض صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين تصريحات بوش ووصفها بأنها مخيبة للآمال لان الرئيس الاميركي بالفعل يبدو انه لايسمع ولا يرى شيئا عن اقتحام الدبابات الاسرائيلية لبيت لحم وطولكرم وقلقيلية ورفح وخانيونس. وبالتوازي مع ذلك يسعى شارون على الارض لافشال الجهود الدبلوماسية الناشطة حيث اقر هو وشيمون بيريز وزير خارجيته وبنيامين بن اليعازر وزير الحربية خطة لتوسيع العدوان لقيت تأييدا واسعا في اوساط حكومته خلال اجتماعها الاسبوعي امس. وقالت داليا رابين فيلوزوف نائب وزير الحربية أمس لاحظنا خلال الاسبوعين الماضيين ان هناك موجة جديدة من الارهاب في قلب مدننا وقررنا ضرب اوكار الارهابيين خصوصا في قلقيلية وجنين ونابلس. واضافت ان حركة فتح مسئولة عن العديد من هذه الاعتداءات التي تقوم بها بموافقة رئيسها ياسر عرفات الامر الذي كرره ايضا الوزير من دون وزارة داني نافيه (ليكود). ونقلت الاذاعة العبرية عن شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال القول من الممكن ان يضطر الجيش الى شن عمليات في العمق اذا لم تكن العمليات التي نقوم بها في الوقت الراهن فعالة. واضاف موفاز ان البنى التحتية للارهاب التي هاجمناها خلال عملية «السور الواقي» في الضفة الغربية من اواخر مارس الماضي حتى مطلع مايو الجاري قد اعيد تأهيلها في بيت لحم ورام الله ونابلس وجنين فيما اصبحت طولكرم وقلقيلية معاقل للارهابيين الذين ينفذون هجمات في الاراضي الاسرائيلية. واكد ايضا ان «الوضع لا يمكن ان يتغير طالما بقي عرفات في السلطة». من جهته، اكد بن اليعازر للاذاعة ان الجيش واجهزة الامن «يحبطون 90 في المئة من مشاريع الاعتداءات عبر اعتقال انتحاري فلسطيني او اثنين يوميا قبل انتقالهما الى التنفيذ». واضاف بن اليعازر «نأمل الان في خفض الـ 10 في المئة من الحالات التي لا ننجح فيها، بفضل العمليات التي نشنها». ونقلت «معاريف» عن مصادر امنية اسرائيلية قولها «القاعدة التنفيذية لفتح تم ترميمها بسرعة قصوى بفضل عدد كبير من «الانتحاريين» من الجنسين المستعدين لمهاجمة العمق الاسرائيلي». وفي اطار التصعيد العدواني اعاد جيش الصهاينة امس احتلال طولكرم وقتل مدنيا فلسطينيا في الخمسين من العمر كما احتل قلقيلية وابقى على احتلال اجزاء كبيرة من بيت لحم كما فرض حصارا مشددا على مدينة جنين ومخيمها تمهيدا لاجتياحهما.