اخذت باكستان امس زمام المبادرة، في اطلاق التصريحات الساخنة تجاه الهند، إذ اعلن رئيسها برويز مشرف، استعداد بلاده للحرب والرد بكل قوة على أي هجوم، رغم تفضيله عدم حدوث مواجهة عسكرية، وذلك عقب اطلاق اسلام اباد بنجاح صاروخاً باليستياً قللت الهند من خطورته لكن آتال بيهاري فاجبايي رئيس وزرائها حذر من نفاد صبر بلاده، رافضاً دعوة فلاديمير بوتين رئيس روسيا لعقد قمة مصالحة مع مشرف في الماآتا. من جانبه اعرب كولن باول وزير الخارجية الاميركي عن خشيته من اندلاع مواجهات بين الجارتين النوويتين. فقد قال مشرف فى كلمة وجهها لشعبه بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ان «باكستان مستعدة للحرب ولايجوز ان يكون هناك ادنى شك فى هذه الحقيقة». واضاف «ان جيراننا يتحدثون عن الحرب بينما نمارس اقصى درجات ضبط النفس، ولكن ليعلموا اننا لا نخشى الحرب وان باكستان مستعدة تماما للرد على اى هجوم يستهدف اراضيها بكل قوة ولايجوز تفسير ضبط النفس باعتباره علامة ضعف». كما دعا مشرف جميع الاحزاب السياسية الى العمل على تسوية الخلافات فيما بينها وتوحيد الصفوف من اجل مصلحة باكستان. وقال انه يجب نسيان كل الخلافات وان يعمل كل السياسيين فى باكستان من اجل مصلحة البلاد. واكد انه سيعمل على ضمان تدعيم الديمقراطية فى باكستان خلال الانتخابات التى من المقرر ان تجرى فى اكتوبر المقبل. واضاف انه لا يود تهيئة الفرصة لاحد كى يدمر اى جزء فى باكستان مشيرا الى وجود اشخاص يعملون ضد وحدة البلاد. وشدد على ضرورة العمل على الحفاظ على الامن والنظام فى البلاد والانتهاء من الخلافات الطائفية التى تهدد الامن فى باكستان. واضاف ان حكومته عازمة على التخلص من التطرف الديني والارهابي في باكستان. وجاءت تصريحات مشرف عقب قيام بلاده بإجراء تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «غوري» كانت ابلغت بها الهند وايران واميركا مسبقاً. وقد اعلن اتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي بأن بلاده لا تأخذ هذه التجربة على محمل الجد «مشيرا الى ان «الهدف منها لم يكن توجيه رسالة الى الهند». واضاف: نعرف قدرات باكستان، معتبرا ان التجربة كان هدفها مخاطبة الجمهور الباكستاني. واضاف فاجبايي ان صبر بلاده ليس بلا حدود، داعياً حكومات العالم الى الضغط على باكستان لشن حملة صارمة على الارهاب. من جانبه قال جورج فيرنانديز وزير الدفاع الهندى ان باكستان ستكون على اقصى قدر من عدم تحمل المسئولية اذا مارست الخيار النووى فى حال اندلاع نزاع بين البلدين. واوضح فى معرض رده على سؤال لاحدى شبكات الاخبار الغربية حول ردة فعله على تجربة اطلاق الصاروخ الباكستانى ان الهند لم تتأثر بتلك الخطوة، معربا عن اعتقاده بانها تعنى انهم « يحاولون ابلاغنا عندما نتحدث عن الخيار النووى انهم هم ايضا على استعداد الان بنظمهم الخاصة ». وردا على سؤال حول التقارير التى افادت بأن الهند اكدت لواشنطن انها لن تتخذ اجراء ضد باكستان لمدة اسبوعين قال فيرنانديز انه لامعلومات لديه حول هذا الامر. واضاف انه يتعين على واشنطن ان تطالب باكستان بانهاء ما اسماه بالارهاب عبر الحدود. على صعيد ذي صلة رفضت نيودلهي دعوة وجهها الرئيس الروسي لعقد قمة مصالحة بين فاجبايي ومشرف في الماآتا، معتبرة ان ذلك غير مرجح. وقال بوتين للصحافيين اثناء زيارته متحف الارميتاج مع ضيفه جورج بوش الرئيس الاميركي ان هناك اجتماعاً «مطلع يونيو في عاصمة كازاخستان، فاجبايي ومشرف مدعوان اليه. نأمل ان ياتيا». وتستضيف الماآتا من 3 الى 5 يونيو مؤتمر التعاون وتدابير تعزيز الثقة في اسيا. وقال بوتين انه بحث هذه المسألة مع بوش. واضاف «اخشى كثيرا ان يتدهور الوضع وسنعمل سويا حتى لا يحدث ذلك». وقال ان «روسيا تأسف» لاجراء تجربة باكستان اطلاق صاروخ في ظل الوضع الراهن. ومن جانبه حث بوش الهند وباكستان على وقف التدهور. واعرب الرئيس الاميركي عن «قلقه العميق» ازاء التوتر بين البلدين. وقال «هذا الموضوع يستغرق منا الكثير من الوقت وقد اكدنا بوضوح للطرفين ان لا فائدة من الحرب كما لا فائدة من حادث قد يجر الى حرب». وشدد بوش على ضرورة ان يقدم مشرف ادلة ملموسة الى الهند بأن يبرهن انه لن يسمح بتحول باكستان الى قاعدة خلفية لاعمال الارهاب ضد الهند. في غضون ذلك عبر كولن باول وزير الخارجية الاميركي عن خشيته باندلاع مواجهات بين البلدين، داعيا قادتهما الى التوقف والتفكير. واضاف باول الذي ادان التجربة الصاروخية الهندية: في كل مرة هناك جيشان على مسافة قريبة وعلى هذا المستوى من التوتر، يكون احتمال اندلاع المواجهات قائماً. ـ الوكالات