بعد مرور ثمانية اسابيع من عمر «السور الواقي» خرج علينا وزير الحرب الصهيوني بن اليعازر ليقول «كرجل عسكري وكوزير للدفاع استطيع ان اقول لكم انه يجب الا يعتقد احد انه يمكننا ان نصل الى حل عن طريق الوسائل العسكرية. لحل المشكلة فاننا نحتاج الى الذهاب الى طاولة التفاوض»!! الحملة العسكرية ـ والحديث لبن اليعازر ـ نجحت في الحد من النشاط الارهابي وبمقدورها منع 90% من العمليات. العشرة في المئة المتبقية تقلق مضاجع الاسرائيليين اذ ألحقت الخسائر باقتصادهم ودمرت معنوياتهم. الاستشهاديون لا يملكون شيئا يخافون عليه او يخسرونه ويضحون بأنفسهم وهي أعز ما يملكون ولذلك تكالب العالم بأسره وبتحريض من اميركا الى ادانة العمليات الاستشهادية، مع أن للشعب الفلسطيني كل الحق في الدفاع عن حقوقه المشروعة وبجميع الوسائل. ولكن السؤال هل تستطيع السلطة الفلسطينية ـ كما هو مطلوب منها ـ وقف تلك العمليات وليس ادانتها؟! وهل تستطيع السلطة الفلسطينية منعها بعد ان فشلت اسرائيل نفسها في تلك المهمة؟! ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي ـ لمداراة عجزهم ـ يعترفون أن الفدائيين الفلسطينيين يتخفون ويتنكرون في لباس نساء، وزي متسولين، وعلى هيئة مرضى في سيارات الاسعاف، ومسافرين في مركبات عادية متنوعة. ان المقاومة سوف تستمر مادام هناك احتلال والحل يكمن كما اعترف وزير الدفاع الاسرائيلي في التفاوض وفي اقامة الدولة وعودة الحقوق إلى أصحابها. الوضع الاقتصادي في اسرائيل آخذ في التدهور وقد اتضح ذلك من خلال خطة الطواريء التي تقدم بها شارون الى الكنيست والتي تمت الموافقة عليها بتضحيات جسام، حيث طرد شارون حزب شاس من الحكومة لتمرير مشروعه. صحيفة «الايكونوميست» البريطانية تصف الوضع الاقتصادي في اسرائيل بالسييء وتقول انه يتعرض لمشاكل ومصاعب رغم الجهود التي تبذلها وزارة المالية الاسرائيلية لفرض الطاعة على الجميع فيما يتعلق بمشروع الموازنة وتتوقع ان يصل مستوى العجز 601% من الانتاج اي اكثر من 30 مليار شيكل. السياحة في اسرائيل «مضروبة» على الاخر حيث انخفضت بنسبة 60% في ابريل الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق الامر الذي أدى بعشرات الفنادق ان ترفع دعوى قضائية ضد السلطة الفلسطينية في المحكمة المركزية في تل ابيب تطالبها بدفع تعويض قدره 90 مليون شيكل بدعوى مسئوليتها عن الاضرار التي لحقت بالسياحة في اسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة في سبتمبر!! اما السلطة الفلسطينية فهي منشغلة حاليا بصراعات داخلية حسب المصادر الاسرائيلية والتي تقول ان هناك ثلاثة معسكرات داخل السلطة وهي الترويكا الجديدة وتتمثل في محمد دحلان وابومازن ومحمد رشيد ثم معسكر الشباب ويمثله جبريل الرجوب ونبيل شعث وجميل الطريفي والمعسكر البرلماني ويمثله أحمد قريع وياسر عبدربه وصائب عريقات. وفي غمار التناحر الداخلي لاتزال السلطة حائرة على من ترفع دعواها! وتطالب بالتعويض عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها جراء العدوان الاسرائيلي على الانسان والممتلكات الفلسطينية!!! فهل ترفع الدعوى ضد شارون وحكومته؟ ام على الولايات المتحدة التي شجعته على ذلك؟ واذا رفعتها فلمن تشكو؟ للمحاكم الاسرائيلية او المحاكم الاميركية ام الدولية؟ ومع تلك الصراعات التي باتت ظاهرة على السطح بين اجنحة السلطة وبينها وبين فصائل المقاومة الاخرى حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وغيرها تمتد معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والاضطهاد ويستمر القتل والتشريد والزج بهم في السجون الاسرائيلية.