باشرت إسرائيل أمس إعادة فرض قوانين الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر ما يسمى بالإدارة المدنية بعد تقسيم الأولى إلى ثماني مناطق والثانية، الى أربع وبدأت بإصدار بطاقات هوية ممغنطة للسكان للتحكم بتحركاتهم بالتوازي مع استمرار العدوان الذي اسفر امس عن استشهاد رضيع وضعته امه عند حاجز عسكري للاحتلال قرب بيت لحم واستشهاد فلسطينيتين اصيبتا بقذيفة دبابة اسرائيلية في غزة وسط حملات مداهمة واعتقالات رافقت عمليات اجتياح وتوغل في سبع مدن وقرى بالضفة الغربية. لكن وأمام هذا العدوان اعترفت قوات الاحتلال بعجزها على توفير الحماية لمستوطنات الضفة حيث هرب 25% من مستوطنيها في حين ابدى 40% منهم رغبة في مغادرة تلك المستوطنات. فقد بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس بإصدار بطاقات أمنية ممغنطة لسكان منطقة المواصي بقطاع غزة تسمح لهم بموجبها بعبور حواجز الاحتلال على الطرقات. ووصفت المصادر الاجراء الاسرائيلى بالخطير جدا حيث تم بموجبه عمليا تقسيم قطاع غزة الى عدة مناطق والتعامل مع بعض مناطقه وكانه جزء من الدولة العبرية يحظر على المواطنين الفلسطينيين التجول فيه الا من خلال بطاقات مشابهة للبطاقات التى كان الاحتلال يصدرها للفلسطينيين الراغبين فى الدخول او العمل فى الدولة العبرية. وافاد شهود عيان ان البطاقات الجديدة كتب عليها باللغتين العربية والعبرية «قيادة قوات جيش الدفاع الاسرائيلى منطقة المواصى» مما يعيد الى الذاكرة سنوات الاحتلال السابقة. وافاد الشهود ان قوات الاحتلال احتلت موقع الشرطة البحرية الفلسطينى فى المنطقة وجمعوا المواطنين الفلسطينيين وقاموا بتوزيع البطاقات الممغنطة عليهم. من جهته افاد مركز غزة للحقوق والقانون ان الاجراء الاسرائيلى هو تكريس للادارة المدنية الاسرائيلية والسيطرة الامنية والادارية الكاملة على منطقة المواصي. واستنكر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الاجراء الاسرائيلي وفرضه على الفلسطينيين التوجه إلى ما يسمى بالإدارة المدنية التي كانت قائمة قبل السلطة الفلسطينية للحصول على تصاريح خاصة بالتنقل بين المدن الفلسطينية. وقال عرفات في حديث نشرته امس صحيفة «القدس» الفلسطينية ان مسئولاً دولياً كبيراً فسر ذلك بأنه يعني تقسيم الضفة الغربية الى 8 مناطق منعزلة ومنفصلة اما قطاع غزة فقد تم تقسيمه الى اربع مناطق منعزلة ومنفصلة. وتساءل عرفات بقوله هل يعقل ان يتم تفريغ المواد الغذائية والمستلزمات الطبية من شاحنة الى اخرى بين كل مدينتين وان تفتح نقطة عبور واحدة فى كل منطقة من المناطق المحاصرة والمعزولة، هل يوجد اجرام اكثر من ذلك. وأشار عرفات الى أن حركة الاصلاح الداخلى بدأت عقب الخطاب الذى القاه امام المجلس التشريعى الاسبوع الماضى، الا انه تساءل هل من المقبول اجراء الانتخابات فى ظل الاحتلال الاسرائيلى. ميدانيا اجبر جنود الاحتلال فادية نجاجرة (23 عاما) على الانتظار وهي في حالة وضع عند حاجز قرب بيت لحم، ولم يستجيبوا لصراخها، واحاطوا بها وراقبوها وهي تضع مولودها، حيث توفي الرضيع بعد 40 دقيقة من الوصول الى المستشفى. كما قالت مصادر امنية وشهود عيان ان «دبابات اسرائيلية توغلت مئات الامتار في منطقة جحر الديك شمال شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة وسط اطلاق كثيف للنار واطلاق قذائف الدبابات التي ادت الى مقتل سيدة فلسطينية وابنة اخيها». والشهيدتان هما كاملة ابو سعيد (45 عاما) وابنة اخيها انواء ابو سعيد (12 عاما). قد كانتا في حقل زراعي تعود ملكيته الى عائلتهما في المنطقة، حسبما اذاعت المصادر نفسها. واوضحت ان الجيش الاسرائيلي «منع سيارات الاسعاف من الوصول لنقل السيدة وابنة اخيها اللتين جرحتا قبل ان تفارقا الحياة بعد ساعات». وقد عثر على الجثتين في احد الحقول. وخلال أوسع عملية توغل لقوات الاحتلال في سبع مدن وبلدات بالضفة الغربية امس بينها بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وطولكرم، التي تعرضت لأوسع عمليات تفتيش لمنازلها اسفرت عن اعتقال مئة فلسطيني وفرضت قوات الاحتلال حظر التجول على عشرات القرى بالقرب من الخط الأخضر، في محاولة لمنع تسلل الاستشهاديين. وأحبطت قوات الاحتلال عملية استشهادية واعتقلت من كان ينوي تنفيذها. واكد الجيش الاسرائيلي في بيان ان احدى وحداته اقامت حاجزا متنقلا في قطاع صانور على الطريق المحوري الذي يصل نابلس بجنين واوقفت سيارة اجرة فلسطينية كان يركبها اربعة اشخاص لاخضاعهم لعملية تفتيش روتينية. واضاف انه «خلال التفتيش طلب من الركاب نزع قمصانهم وبذلك تبين ان احدهم وعمره 16 سنة كان يحمل حزاما ناسفا». وقال الجيش ان الجنود قاموا بنزع فتيل المتفجرات واعتقلوا الركاب الاربعة. واكدت مصادر امنية فلسطينية هذه المعلومة موضحة ان الجيش ما زال يقوم بدورية في قطاع صانور. وهذه هي المحاولة الرابعة لتنفيذ عملية استشهادية تجهضها اسرائيل في غضون اسبوع. فقد تمكنت الدولة العبرية منذ 24 ابريل من اجهاض 32 عملية كما افاد مصدر حكومي. دبلوماسيا، دعا يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا إلى إقامة دولة فلسطينية على وجه السرعة وقال فيشر، الذي سيبدأ جولة جديدة في الشرق الاوسط يوم الاربعاء المقبل، ان المفاوضات بشأن الوضع النهائي للفلسطينيين يجب أن تكون على أساس جدول زمني ملزم. وقال فيشر انه يجب أن تعطي إسرائيل ضمانات بعدم التعدي على سيادتها من جانب جيرانها العرب. وأضاف قائلا «إن الذين تعميهم النوايا الشريرة أو السذج هم وحدهم الذين لا يرون أن الصواريخ الموجودة في جنوب لبنان قادرة على أن تصل إلى قلب إسرائيل». وقال فيشر ان ألمانيا لها علاقة خاصة مع إسرائيل بسبب الميراث المتواصل للمحارق النازية (الهولوكوست). وأضاف أن محاولات التقليل من شأن آثار الهولوكوست سعيا وراء التطبيع يجب مقاومتها، مؤكدا أن «الهولوكوست جزء من تاريخنا». وفي حوار لصحيفة «دومينكال قبلت أم شونتاغ» اكد فيشر ان اجهزة المخابرات الالمانية التي تنسق في عين المكان مع نظيراتها من بلدان اخرى من الاتحاد الاوروبي «تقوم بعمل رائع من اجل التهدئة لدى الجانبين الى درجة ان ارييل شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) اشار لي بذلك». واضاف «لقد استطاعوا ان يهدئوا الوضع خلال اسابيع المواجهات المسلحة، وكانوا عاملا اضافيا فيما يخص التوازن، وعاملا مخفضا لحدة العنف» دون ان يضيف معلومات اخرى. ـ الوكالات