عارض عسكريون أميركيون كبار توجيه ضربة عسكرية للعراق، وحذروا إدارة الرئيس جورج بوش من مغبة الاقدام على غزو العراق، قائلين ان هناك خسائر بشرية كبيرة سوف تلحق بالقوات الاميركية خلال الحرب التي ستشنها في المدن العراقية لاطاحة الرئيس صدام حسين. فقد ذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» ان بعض القادة العسكريين نبهوا بوش ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع بضرورة ارجاء او الغاء اي هجوم على العراق الذي اتهمه بوش بتطوير اسلحة الدمار الشامل ومساندة الارهاب. وذكرت التقارير المنشورة ان القادة العسكريين يعتقدون ان التزامات القوات المسلحة الاميركية في افغانستان وحول العالم لا تمكنها من ارسال 200 الف جندي او اكثر ومئات الطائرات لخوض صراع في العراق قد تواجه فيه القوات الاميركية اسلحة كيماوية وبيولوجية. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ان جنرالات هيئة الاركان المشتركة التي تتألف من قادة اسلحة الجيش احسوا انهم نجحوا في اثناء ادارة الرئيس بوش عن شن اي هجوم قريبا لاسقاط الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان برنامج كمبيوتر بالغ السرية في البنتاغون كشف عن ان توسيع نطاق الحملة ضد الارهاب الى دولة مثل العراق سيلقي بأعباء عديدة على عاتق الافراد ويسبب نقصا خطيرا في بعض انواع الاسلحة الحيوية. وقالت الصحيفة ان المسئولين العسكريين قد خلصوا بالفعل الى نتيجة مؤداها ان غزوا كهذا قد لا يكون ممكنا قبل الشتاء المقبل. وقال مسئول عسكري كبير اخر في تصريحات خاصة لرويترز انه بالرغم من ان بعض القادة العسكريين اعربوا عن تحفظاتهم بشأن الالتزامات العسكرية الطويلة الاجل والمصاعب السياسية التي ينطوي عليها اي غزو للعراق فليس هناك ضمان بأن مثل هذا الهجوم لن يحدث. وقالت صحيفة «يو اس توداي» ان واشنطن تلقى صعوبة في اقامة تحالف يكون رأس جسر حول العراق خلافا لما كان عليه الحال ابان حرب الخليج 1990 - 1991. لكن الجنرالات يتذرعون ايضا بالموارد العسكرية التى يرون فيها مصدر القلق الحقيقي. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» ان الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات الاميركية في افغانستان وفي الخليج يرى ان التدخل الاميركي في العراق يحتاج الى مئتي الف رجل اي اكثر مما يظن بعض الخبراء او نصف ما تم حشده من قوات لاخراج القوات العراقية من الكويت قبل احد عشر عاما. وقد حشدت واشنطن قرابة 60 الف جندي في اطار عملية «الحرية الدائمة» في افغانستان حيث يوجد حاليا سبعة الاف جندي اميركي. وتضيف الصحيفة ان رئيس الاركان الاميركي تومي مايرز وقادة اسلحة البر والبحر والجو عرضوا على المدنيين في وزارة الدفاع وبينهم الوزير دونالد رامسفيلد ما يخشون اذا جرى تدخل في العراق وهو يتلخص في امرين اثنين. الامر الاول هو امكان استخدام نظام صدام حسين اذا ما احس انه في وضع سييء اسلحة كيميائية وبيولوجية والثاني الخسائر المحتملة في المعارك الدامية التى يتوقعون ان تنشب في المدن. الى ذلك فان عسكريين اخرين ليسوا مقتنعين بصوابية شن هجوم على صدام حسين من دون ان يكون هناك بديل له ذو نوايا معروفة. لكن هناك ايضا فريقا من العسكريين ينتقد «الخوف من المخاطر» الذي يتحدث عنه رفاقهم. وقد اشارت صحيفة «نيويورك تايمز» من جهتها الى عمليات محاكاة على الكمبيوتر ادت في مارس الماضي الى نتائج مماثلة. وتقول ان «المناورات الافتراضية اظهرت ثغرات مقلقة بالنسبة للتجهيزات العسكرية، خصوصا بالنسبة للمراقبة والتشويش، لطائرات التموين والنقل اذا ما قامت مثل هذه الحرب». وزادت صحيفة «ديلي تلجراف» البريطانية من حجم الخلافات بين الجيش والادارة الأميركية واكدت امس ان قادة هيئة الأركان الستة في الجيش الاميركي تمرودا في وجه الرئيس بوش رافضين دعواته الى شن هجوم عسكري على العراق. وقالت الصحيفة ان المسئولين الأمريكيين يركزون الآن على تغيير النظام العراقى عن طريق أجهزة المخابرات وتشجيع جماعات المعارضة العراقية كما دأب على ذلك من قبل الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون. في غضون ذلك حاول وزير الدفاع الاميركي التقليل من شأن هذه التقارير الاعلامية لكنه رفض مناقشة اي خطط تتعلق بغزو اميركي للعراق. وقال رامسفيلد في بيان صحفي في البنتاغون «ان اغبى شيء يمكن لشخص أن يفعله هو ان يقف هنا ويبدأ في مراجعة اشياء يفكر شخص فيها او لايفكر فيها». ولكنه اضاف دون اشارة محددة للعراق «من الواضح ان هذه الوزراة في وضع يمكنها من تنفيذ ما طلبت القيادة المدنية منا ان نفعله او ما قد تطلب منا ان نفعله». وفي نفس المؤتمر الصحفي قال الجنرال بيتر بيس من سلاح مشاة البحرية ونائب رئيس هيئة الاركان المشتركة بالجيش الاميركي «ان جيشكم مستعد اليوم لتنفيذ اي مهمة تكلفنا القيادة المدنية لهذا البلد بالقيام بها». الوكالات