بدأت «هيستيريا» الحرب في كشمير بين الهند وباكستان في التراجع ببطء بعد تخفيف الجانبين من حدة لهجة التهديدات، عبر ابلاغ باكستان الهند رسميا، اعتزامها اجراء سلسلة تجارب روتينية على الصواريخ اعتبارا من اليوم، لا علاقة لها بالتوتر الحدودي، واقرارها على لسان الجنرال رشيد قرشي الناطق بلسان الرئاسة ان باكستان ضحية للارهاب وتتخذ مواقف متشددة واعتقلت منذ يناير الفين من العناصر المسلحة. ووجه آتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي قبل توجهه الى منتجع مانالي الجبلي لقضاء اجازة في الشمال رسائل الى عدد من زعماء دول القرار الدولي لممارسة ضغوط على باكستان لوقف تسلل الارهاب الحدودي، بالتوازي مع نفي تقرير حول مهلة هندية لمدة شهرين لباكستان، وتكثيف الاتصالات الدولية اميركيا واوروبيا لنزع فتيل التوتر، وتعهد كولن باول وزير الخارجية الاميركي بجعل البلدين يتراجعان عن المواجهة، ويغلقان ملف خيار الحرب. وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان «ابلغتنا باكستان انها تعتزم القيام بتجارب صاروخية منها صواريخ قصيرة وبعيدة المدى». واضافت ان التجارب ستجرى في الفترة مابين اليوم السبت وحتى يوم الثلاثاء. ونقلت الوزارة عن باكستان قولها «هذه التجارب روتينية وليس لها علاقة بالموقف الراهن». ولم يتضح على الفور ما اذا كانت الصواريخ التي ستختبر لها قدرات نووية. وقالت الهند ايضا ان اسلام اباد ابلغتها بأن التجارب تستهدف طمأنة مواطني باكستان. وقال التلفزيون الباكستاني «اوضحت باكستان بجلاء ان هذه التجارب ليست لها علاقة بالموقف الراهن. هذه تجارب روتينية وذات طبيعة تقنية. وسوف تعلن نتائج هذه التجارب في وقت لاحق». وصرح متحدث باسم الحكومة الباكستانية ان باكستان ابلغت عددا من الدول بما تنوي القيام به وابلغت الهند كما جرت العادة وكذلك ايران والولايات المتحدة. واضاف «ان هذا الامر لا علاقة له بالوضع الحالي. نحن لم نجر تجارب في الآونة الاخيرة في حين قامت الهند بذلك». وفي سياق التهدئة والانتقال الى خيار الضغط الدبلوماسي وجه فاجبايي رسائل الى قادة العالم للضغط على باكستان. ونقلت وكالة انباء «يو ان اي» الهندية عن مصادر حكومية قولها ان فاجبايي ذكر في رسائله التي وجهها الى جورج بوش الرئيس الاميركي وفلاديمير بوتين الرئيس الروسي وجاك شيراك الرئيس الفرنسي وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا ان الوضع متأزم عند خط السيطرة بين الهند وباكستان نتيجة مواصلة القوات الباكستانية اطلاق نيران اسلحتها الثقيلة على القوات الهندية والمدنيين العزل. واكدت ان برويز مشرف فشل في الايفاء بوعوده للعالم من خلال حديثه التلفزيوني الذي جرى في 12 يناير الماضي بالقضاء على الجماعات الارهابية. وعبر فاجبايي في رسائله عن الاستياء من عدم تسليم باكستان عشرين ارهابيا تسلمت اسلام اباد قائمة بأسمائهم. وعقب مباحثات في نيودلهي قال كريس باتن مفوض الشئون الخارجية للاتحاد الاوروبي للصحفيين «اعتقد ان صبر الهند اقترب من نقطة الانفجار». ويزور باتن المنطقة سعيا وراء تخفيف حدة التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان. واضاف باتن ان عددا من كبار المسئولين الهنود بينهم وزير الخارجية جاسوانت سينغ نفوا تقريرا نشرته صحيفة هندوستان تايمز وقال ان نيودلهي قررت منح اسلام اباد مهلة لمدة شهرين للقضاء على «الارهاب» عبر الحدود قبل ان تقرر ما ستقوم به. الا ان خافيير سولانا المفوض السياسي والامني للاتحاد الاوروبي تعهد مواصلة العمل على نزع فتيل الازمة. وفي موسكو وعقب اجرائه محادثتين هاتفيتين مع مشرف قال باول عن الموقف بين البلدين «انه خطير للغاية لكنني آمل في ان يدرك الجانبان انهما في مرحلة حرجة للغاية، وسوف نجعلهما يتراجعان». وفي اسلام اباد استنكر قرشي اتهام الهند لبلاده برعاية الارهاب مؤكدا انها ضحية ايضا، وكاشفا عن حرب ضد المتطرفين تقودها حكومة مشرف منذ خطابه في يناير الماضي. وقال انه تم اعتقال الفي متشدد، بقي منهم في السجون الف و95 سجينا، وانهم جميعا تحت المراقبة. وفي لهجة تهدئة واضحة نفى قرشي مزاعم حول الاتجاه لسحب القوات الباكستانية من الحدود الافغانية ومن قوات حفظ السلام في سيراليون لحشدهم على الحدود، الا انه ابقى كل الخيارات مفتوحة. وانعكاسا لاجواء التهدئة عسكريا وتصعيد الضغط الدبلوماسي نقل المحلل الباكستاني امتياز علام في صحيفة ذا نيوز عن دبلوماسي لم يسمه، قوله ان مشرف يجب ان ينتزع السلام من فك حرب محتملة بالحملة على المتطرفين. وقال امتياز علام «الهند ستستمر في الانحاء باللوم على مشرف لمواصلة الضغوط عليه بسبب افعال هؤلاء الذين يرغبون في افشال كل جهد يرمي لحل نزاع كشمير عبر الوسائل السلمية». ومن جانبهم اكد محللون هنود ان الهند لديها خيارات عسكرية محدودة. فقد نقلت مجلة «أوت لوك» عن الجنرال المتقاعد في. آر. راجافان قوله ان النجاح العسكري المحدود في حرب محدودة يمكن ان يترجم الى كارثة وطنية. وتشير المقالات الافتتاحية في الصحف الهندية الى ان الحكومة ستواصل ضغوطها على الحدود حتى انتخابات المجلس التشريعي في ولاية جامو وكشمير الهندية الشمالية في سبتمبر المقبل. ونقلت صحيفة «انديان اكسبريس» ايضا ان استراتيجية الدبلوماسية القهرية ذات المخاطر العالية التي تنتهجها الهند بدأت تؤتي بنتائجها حيث اخذ العالم يدرك ان نيودلهي مهيأة نفسيا لخوض حرب. الوكالات