اكدت اميركا وروسيا في بيان صدر في ختام قمة بوش ـ بوتين في موسكو امس رغبتهما في التحرك «بقوة» من اجل السلام في الشرق الاوسط والتزامهما باجراء محادثات دولية في الاشهر القليلة المقبلة دون طرح تفاصيل أو صيغ واضحة. وكان الرئيسان الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين وقعا في الكرملين اتفاقية تاريخية لخفض ترسانة بلديهما النوويتين بمعدل الثلثين بحلول عام 2012 وتبنيا سلسلة اعلانات مشتركة حول تطوير العلاقات الاقتصادية وصفت بأنها شراكة من نوع جديد بين البلدين، لكنهما لم يتوصلا الى اتفاق بعد بشأن التعاون بين روسيا وايران في مجال تطوير المفاعلات النووية. وفيما لم يستخدم كلمة «مؤتمر» قال بيان بوش ـ بوتين حول الشرق الاوسط ان الجانبين التزما بالاستفادة من اجتماع دولي هذا الصيف لخلق قوة دافعة للتحرك الى الامام في اطار استراتيجية شاملة للسلام في الشرق الاوسط. وحث البيان اسرائيل والفلسطينيين والمجتمع الدولي على تحقيق اهداف الامن والقضاء على الارهاب والمفاوضات السياسية «واعادة بناء مؤسسات قوية وديمقراطية يمكن محاسبتها تعمل وفقا لاحكام السوق كأساس لدولة فلسطينية ذات مقومات». لكن البيان اشار تحديدا الى الحاجة «لبذل جهود قوية من جانب القيادة الفلسطينية» لخلق مناخ للسلام. وقال الرئيسان في بيان خطي مشترك «نعتقد ان هناك فرصة للابتعاد عن الوضع الحالي غير المقبول من الارهاب والعنف واستئناف مفاوضات مهمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين واننا متفقون على التحرك بقوة من اجل مساعدة الطرفين على انتهاز هذه الفرصة». ويؤكد بيان موسكو مجددا ان اتفاق سلام نهائيا ينبغي ان يؤدي الى انشاء دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وان تعيش هاتان الدولتان في «سلام وامن ضمن حدود معترف بها». واشار البيان ايضا الى وجود مناخ اكثر ملاءمة لتحريك جهود السلام مع انتهاء الازمة في رام الله وبيت لحم والانسحاب الاسرائيلي من المدن الفلسطينية المحتلة ومبادرة السلام السعودية والدعوة التي وجهها في 12 مايو الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في شرم الشيخ من اجل حل تفاوضي للازمة في الشرق الاوسط. ووقع الرئيسان الاميركي والروسي عقب لقاء منفرد استمر حوالي ساعتين اتفاقية تخفض المخزون النووي لبلديهما الى ما بين 1700 و 2200 رأس نووي مقابل ستة آلاف حالياً فضلاً عن الاعلان حول شراكة استراتيجية جديدة. وقال بوش بعد توقيع الاتفاق «انا مقتنع ان هذا يخلق ظروفاً ملائمة من اجل تعاون عظيم لم يسبق ان قام بين بلدينا». ومن جانبه، اشاد بوتين «بالنوعية الجديدة» للشراكة بين روسيا والولايات المتحدة. وقال خلال اللقاءات التي سبقت توقيع الاتفاقية، «توصلنا الى شراكة من نوعية جديدة تماماً». وتبنى الرئيسان سلسلة من الاعلانات المشتركة حول تطوير العلاقات الاقتصادية وحوار جديد حول الطاقة والتعاون في مكافحة الارهاب والعلاقات والتبادل بين رعايا البلدين والوضع في الشرق الاوسط لكنهما فشلا في الاتفاق حول ايران. وناقش بوش وبوتين في محادثاتهما عددا من القضايا الثنائية والمشاكل الدولية بما فيها عمليات مكافحة الارهاب في أفغانستان والموقف في الشرق الاوسط وكشمير. وفي وقت لاحق نظم الزعيمان برنامجا خاصا مع عائلاتهما في موسكو وسانت بطرسبرج استهل بنزهة في أراضي الكرملين ووجبة في منزل آل بوتين. واستهل الرئيس أولى زياراته لروسيا التي تستمر ثلاثة أيام بوضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول في الميدان الاحمر. وكان بوش وصل إلى العاصمة الروسية مساء الخميس قادما من برلين وأقام في أحد الفنادق الفاخرة في وسط المدينة في ظل حراسة أمنية مشددة. وبعد المظاهرات الحاشدة المعادية لاميركا في ألمانيا، اقتصرت المتاعب في روسيا على مظاهرة نظمها عدة آلاف من اليساريين خارج السفارة الاميركية في موسكو. ومن المقرر أن يغادر بوش روسيا غداً إلى المحطة التالية من جولته وهي فرنسا. الوكالات
