بعد استعادة المقاومة عافيتها وثبوت فشل «السور الواقي» بدت حكومة ارييل شارون في سباق مع الجهود الاميركية، لتغيير الوضع الداخلي الفلسطيني امنياً وسياسياً تمهيداً لمؤتمرالسلام المقترح حيث سارعت هذه الحكومة لاقرار توسيع العدوان في الضفة وغزة اعترى بدءه الفشل بمقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين آخرين خلال معركة بطولية في طولكرم اسفرت عن اصابة 12 فلسطينياً بعد احتلال قلقيلية واجتياح جنوب غزة على اثر عملية استشهادية جديدة في تل ابيب، وذكرت مصادر في القاهرة امس ان احمد ماهر وزير الخارجية المصري يستعد للتوجه الى واشنطن تمهيداً لزيارة الرئيس حسني مبارك المقررة في السابع والثامن من الشهر المقبل وسط حديث هذه المصادر عن اتفاق في وجهتي النظر المصرية والاميركية، حول ضرورة الاستئناف الفوري للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من حيث توقفت. وكشفت وسائل الاعلام العبرية امس ان جورج تينيت مدير «سي. آي. ايه» ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي سيصلان الى الاراضي الفلسطينية الاسبوع المقبل حيث يحمل الاول ملايين الدولارات من اجل توحيد اجهزة الامن الفلسطينية. فيما يعمل الثاني للدفع ببدء الاصلاحات السياسية في السلطة ما يضمن استحداث منصب رئاسة الوزراء الى جانب الرئيس ياسر عرفات. من جهته توقع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلية ان يقوم كولن باول وزير الخارجية الاميركي بجولة جديدة في منطقة الشرق الاوسط قريباً تشمل اسرائيل ودولاً اخرى. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية في نشرتها على شبكة الانترنت عن بيريز قوله ان باول سيقوم بجولته في اطار الاعداد لعقد مؤتمر دولي للسلام يناقش قضية الشرق الاوسط وسبل التوصل الى سلام. وباتت حكومة الارهابي ارييل شارون في هذه الاثناء ترزح تحت ضغط مزدوج: داخلي وخارجي يتمثل بحصار السلام. فقد اجمعت امس مصادر الاجهزة الامنية والجيش الاحتلالي بحسب وسائل الاعلام العبرية على فشل عدوان «السور الواقي» في اخماد المقاومة الفلسطينية التي اكدت تقارير هذه المصادر انها استعادت عافيتها وعاودت كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح تحديداً تنظيم صفوفها والبدء في موجة عمليات استشهادية. وزادت مصادر وزارة الحربية الصهيونية بالقول ان المقاومة بدأت بالفعل مرحلة «العمليات الاستراتيجية» التي تمثلت مؤخراً في محاولة نسف اضخم محطة وقود في اسرائيل. وعليه نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان اجهزة الامن الاسرائيلية تتوقع عملية استشهادية ضخمة جداً. كذلك نقلت الصحيفة عن بنيامين بن اليعازر وزير الحربية قراره بتوسيع العدوان في الضفة الغربية والبدء بهجمات اشد قسوة في قطاع غزة على الا تصل الى الاجتياح الشامل. وبالفعل اجتاحت الدبابات الاسرائيلية فجر أمس حي الزيتون جنوب مدينة غزة، ودمرت ثلاثة مصانع هناك بدعوى تصنيع قذائف الهاون وصواريخ القسام فيها. وبحسب مصادر الاحتلال اتى هذا الاجتياح على خلفية محاولة شاب فلسطيني اقتحام ملهى ليلي في تل ابيب الليلة قبل الماضية بسيارة مفخخة الا ان حارس الملهى تمكن من قتل المقاوم ما ادى لانفجار السيارة امام الملهى واصابة خمسة اسرائيليين فقط. واعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح ان منفذ العملية هو محمد الشكوكاني من البيرة بالضفة الغربية. ونفت حركة فتح في بيان رسمي أي علاقة لها بالعملية. كما اعلنت كتائب الاقصى ان منفذ عملية امس الاول في ريشون ليتسيون هو عيسى بدير من بلدة الدوحة قرب بيت لحم. وفي الضفة الغربية سارعت نحو ثلاثين دبابة اسرائيلية لاعادة احتلال مدينة قلقيلية القريبة من الخط الاخضر. الى ذلك نشبت امس معركة بطولية خلال اجتياح جيش الاحتلال لمدينة طولكرم ومخيمها حيث تصدى المقاومون لهذا الاجتياح في المنطقة بين المدينة والمخيم وتمكنوا من قتل جندي اسرائيلي وجرح اثنين آخرين. وعلى الفور سارع جيش الاحتلال لارسال المزيد من الحشود العسكرية الى المدينة لاحتلالها ومخيمها بالكامل وفرض حظر التجول عليهما. وكعادته ارتكب جيش الصهاينة جريمة جديدة حين قصف بقذائف الدبابات احد منازل مخيم طولكرم فأصاب امرأة وثلاثة من افراد عائلتها بجروح بالغة الخطورة كما اصيب ثمانية فلسطينيين في القصف العشوائي لاحياء المدينة.