تحت ضغط اعنف مظاهرات احتجاج حاصرته في قلب العاصمة الألمانية برلين وفي ختام زيارة استغرقت 19 ساعة اعلن جورج بوش الرئيس الأميركي، انه لا توجد خطط لضرب العراق على مكتبه حاليا، مبقياً على تحذيره بعدم السماح لصدام حسين الرئيس العراقي بتهديد واشنطن بأسلحة الدمار الشامل، ووعد بالتشاور مع الحلفاء قبل اتخاذ قرار جديد ضد العراق. وخلافا لتطمينات بوش الاضطرارية لألمانيا الغاضبة شعبيا ورسميا كشفت مصادر فرنسية ان بوش ابلغ جاك شيراك الرئيس الفرنسي انه اتخذ قراره بضرب العراق عبر حملة عسكرية برية تسبقها ضربة جوية، وحدد موعدها في برقيات مشفرة. واستبق بوش زيارته لموسكو بتحذير لروسيا من تسليح ايران قائلا انه سيبلغ فلاديمير بوتين الرئيس الروسي «اذا سلحتم ايران فانكم معرضون لان تصوب الاسلحة اليكم». وهو التحذير الذي رفضته روسيا قائلة أنها تحترم تعهداتها بعدم المساهمة في انتشار الأسلحة النووية. وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع جيرهارد شرويدر المستشار الالماني «لقد أبلغت المستشار أنني ليس لدي خطط للحرب على مكتبي». ووعد بوش بالتشاور مع حلفائه بشأن المزيد من التحركات ضد صدام حسين الرئيس العراقي ولكنه حذر من أن واشنطن لن تسمح لصدام باستخدام أسلحة الدمار الشامل لتهدد الولايات المتحدة. كذلك حذر من أنه سيكون أمرا خطيرا إذا عقد تحالف بين العراق المسلح بأسلحة الدمار الشامل وشبكة القاعدة الارهابية. وقال بوش معبرا عن حذره من ايران، انه اذا حصلت طهران على اسلحة الدمار الشامل التي يمكن اطلاقها بالصواريخ فان ذلك سيكون «مشكلة بالنسبة لنا جميعا، بما فيها روسيا». وحث بوش اوروبا على الانضمام لحرب الارهاب لالحاق الهزيمة بأعداء الحرية. وقال في مؤتمر صحفي عقد في برلين مع المستشار الالماني انه سيبلغ الروس «اذا سلحتم ايران فانكم معرضون لان تصوب الاسلحة اليكم». واضاف «روسيا في حاجة الى ان تهتم بقضية انتشار الاسلحة في بلد قد يعتبرها يوما عدوا. وفي حالة حصول ايران على سلاح من اسلحة الدمار الشامل الممكن ان تطلقها صواريخ سيمثل هذا مشكلة...لنا جميعا بما في ذلك روسيا». وقبيل وصول الرئيس الاميركي موسكو رفض ايجور ايفانوف وزير خارجية روسيا اشارته الى ان روسيا تسهم في انتشار الاسلحة النووية في ايران. وقال ايفانوف لقناة تلفزيون «او ار تي» العامة «في بعض الاحيان بل وغالبا ما نسمع ما اود ان اشدد على انه تصريحات لا اساس لها تفترض ان روسيا تساعد ايران بشكل خاص وبعض الدول الاخرى على تطوير برامج اسلحة نووية وصواريخ». وتابع قائلا «هذا ليس صحيحا. فروسيا ملتزمة بقوة بتعهداتها الدولية واخبرنا الولايات المتحدة بذلك مرارا». واشار بوش الى ان علاقته مع موسكو تتسم بالود مما يعني ان حل قضية انتشار الاسلحة سيكون اسهل كثيرا. وسيلتقي بوش مع بوتين في موسكو اليوم الجمعة للتوقيع على معاهدة تاريخية لخفض الاسلحة النووية. واشاد بوش بمشاركة القوات الالمانية في حرب افغانستان وكان بوش ينادي المستشار باسمه الاول «جيرهارد» وأضاف قائلا: «إن هذا بلد واثق يقوده رجل واثق». وعبر كل من بوش وشرويدر عن قلقهما بشأن تزايد التوتر العسكري بين الهند وباكستان. وقال بوش للصحافيين في المؤتمر الصحافي المشترك في اشارة لفلسطين واسرائيل حتى تتمكن المنطقة من العيش بسلام، يجب قيام دولتين تعيشان جنبا الى جنب. واضاف «السعودية يجب ان تكون طرفا في عملية» السلام مضيفا انها «ملتزمة بذلك». وقال بوش «الامر سيتطلب وقتا لكننا نحقق تقدما» في هذا الصدد. ومن جهته، اكد شرويدر «حق اسرائيل بالتمتع بحدود آمنة ومعترف بها من جيرانها العرب والحق بقيام دولة فلسطينية مستقلة». واغتنم المستشار الالماني الذي اكد عدة مرات ان دعم المانيا لاي تدخل في العراق مشروط بتفويض من الامم المتحدة، تأكيدات بوش هذه لاستبعاد الخوض في القضايا المرتبطة بهذه «الفرضية». وقال شرويدر انه بالنظر الى عدم وجود مشروع ملموس «لا مجال للمجادلة» حول ما سوف يكون قرارنا في حال كان هناك هجوم على العراق. واشار الى انه «اطلع» خلال مباحثاته التي استمرت ساعتين مع الرئيس الاميركي على ان بوش «يفكر في كافة الخيارات الممكنة». وقال المستشار الالماني انه يتفق مع الرئيس الاميركي على اعتبار ان الرئيس العراقي صدام «دكتاتور» وان على المجتمع الدولي ان يمارس ضغوطا عليه ليقبل عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الى العراق. وفي باريس كشف بوجون دوليستانج سفير فرنسا في واشنطن ان بوش ابلغ شيراك بقرار ضرب العراق رغم تحفظات الحلفاء، وانه بعث ببرقيات مشفرة ورسائل شخصية تؤكد تحديد موعد الهجوم في نهاية العام الحالي. وكشفت صحيفة لوكانار لوفشار انشينة عن أن الصعوبة الوحيدة التى تواجه الان تنفيذ هذه الخطة هى عدم توفر الصواريخ العابرة من طراز توماهوك والقنابل الموجهة بالليزر بالقدر الكافي نظرا لاستنفادها في افغانستان. وذكرت الصحيفة أن المعلومات التى حصل عليها العسكريون الفرنسيون من نظرائهم الاميركيين تؤكد أن الهجوم العسكرى لن يكون ضربة جوية عادية ولكن حملة عسكرية بمعنى الكلمة حيث من الممكن أن يصل عدد المشاركين فيها الى 250 الف رجل. وخلال القاء بوش كلمة امام البرلمان الالماني قال النائب عن الخضر هاتس كريستيان الذي ترك القاعة «لايروقني التصفيق بسذاجة لسياسة من هذا النوع». وقام حوالي عشرة آلاف رجل شرطة بتأمين برلين لحماية بوش فيما وصفه المسئولون بأنها أكبر عملية أمنية في العاصمة الالمانية منذ عام 1945. وتم إغلاق وسط برلين مع وضع متاريس في الشوارع طوال اليوم لضمان الامن لقافلة بوش. وتحولت المظاهرات إلى العنف واستخدمت الشرطة مدافع المياه والعصي لتفريق المتظاهرين الذين راحوا يرشقونها بالاحجار والزجاجات والالعاب النارية. وتم تحطيم فترينات محلات وواجهات بنوك أثناء العنف الذي اندلع في ميدان ألكسندربلاتس في برلين. ـ الوكالات
