تتخذ احتفالات المصريين بالمولد النبوي نمطا استهلاكيا خاصا، فإذا كان عيد الفطر يُعرف بأنه «عيد الكعك» وعيد الأضحى يعرف بأنه «عيد اللحم» فإن المولد النبوي، يرتبط لدى المصريين بالحلوى التي يتزايد استهلاكها بنسبة كبيرة خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي. وذكر موقع اسلام «اونلاين» نقلاعن التقديرات لشعبة تجّار وصنّاع الحلوى بالغرفة التجارية بالقاهرة، ان حجم التجارة بالمولد يقترب من مليار جنيه (الدولار يساوي 465 جنيهات) وتضم هذه التجارة أسواق الحلوى والسكر والمكسرات والياميش ولعب الأطفال بجانب نشاط السرادقات، هذا بخلاف الانتعاش النسبي في شركات السياحة التي تنظم عمرة المولد النبوي. وفيما يتعلق بسوق السكر فإن حجم استهلاك مصر منه سنويا يصل لنحو 5 ملايين طن، وتحرص وزارة التموين على ضخ كميات إضافية منه إلى السوق خلال فترة الاحتفال، وقد أعلنت أنها قامت بضخ كمية إضافية من السكر قدرها مليون طن للأسواق؛ لمواجهة متطلبات السوق من حلوى المولد، ورغم ذلك شهدت الأسواق أزمة محدودة في السكر، إذ ارتفع سعره حاليا إلى ما يقرب من جنيهين للكيلو الواحد. واشار التقرير الذي نشره الموقع الى ان نسبة استهلاك المكسرات في فترة المولد النبوي تبلغ حوالي 65 مليون جنيه مصري، أي حوالي 20% من إجمالي المستورد سنويا من المكسرات والياميش المستخدم في صناعة الحلوى، الذي يصل إلى 70 مليون دولار، يستهلك أغلبها في شهر رمضان، وما يتبقى منه يُستخدم عادة في صنع حلوى المولد، أو يستورد خصيصا للمولد. ويعد نشاط السرادقات أحد الأنشطة الاقتصادية التي تشهد رواجا خلال فترة الاحتفال بالمولد النبوي بسبب إقامة الشوادر بالميادين العامة، إلى جانب السرادقات الصغيرة المقامة بجوار محلات البقالة والحلوى لمدة تصل إلى 10 أيام، وهذه السرادقات يتم تأجيرها. ووفقا لتقديرات رابطة أصحاب هذا النشاط فإن حجم أعماله يرتفع في مثل هذا الوقت من كل عام، ويصل خلال هذه الفترة إلى ما يقرب من 100 مليون جنيه، وهذا ما تأخذ به مصلحة الضرائب العامة عند محاسبة أصحاب هذا النشاط. ويختلف إيجار الشادر من منطقة لأخرى، فعلى سبيل المثال يدفع أحد محلات الحلوى الشهيرة في شارع الأزهر بقلب العاصمة القاهرة مبلغ 10 آلاف جنيه نظير إيجار سرادق مساحته 103 أمتار لمدة عشرة أيام تنتهي مع نهاية الاحتفال، بالإضافة إلى ما يدفعه للحي من رسوم نظير التصريح له بإقامة السرادق أمام محله. ويشمل النشاط المرتبط بالمولد النبوي أيضا شركات السياحة التي تقوم بتنظيم رحلات للأراضي المقدسة لقضاء العمرة، ويصل عدد التأشيرات التي تمت الموافقة عليها بمناسبة المولد هذا العام إلى 22 ألف تأشيرة أسبوعيا، بإجمالي 88 ألف تأشيرة خلال شهر المولد طبقا لوزارة السياحة المصرية. ونتيجة للإقبال الشديد على تأشيرات العمرة لزيارة الأراضي المقدسة حدث نوع من الضغط على الريال السعودي، وهو ما أدى لارتفاع سعره من ناحية، وانخفاض المعروض منه في شركات الصرافة والبنوك من ناحية أخرى، لذلك تقوم البنوك حاليا بتوفير الريال السعودي بسعر (123) جنيه بشرط تقديم التأشيرة، ولا يتم توفير سوى ألف ريال فقط لكل معتمر. ويتزايد معدل الإنفاق على حلوى المولد النبوي في الأقاليم عنه في القاهرة أو الإسكندرية، حيث يُظهر سكان الأرياف والأقاليم المصرية المختلفة درجة أكبر من الالتزام بالعادات والتقاليد، فإلى جانب ضرورة قيام الأسرة بتوفير حلوى المولد للأطفال، هناك تقليد قديم ما زال موجودا في الريف هو التزام أسرة الزوجة بإرسال وجبة دسمة مطبوخة إلى بيت الزوجة الجديد في كل مناسبة دينية، وقد تعارف المصريون على تسميتها «بالموسم». ويضيف: «ان حجم استيراد مصر من عروسة المولد يصل لنحو 15 مليون دولار سنويا، ويتزايد هذا الرقم عاما بعد آخر، ويتراوح سعر العروسة البلاستيك بعد تزيينها ما بين 10 إلى 15 جنيها مصريا في الأحياء الشعبية، ويزيد الحد الأقصى للسعر إلى 70 جنيها في الأحياء الراقية، وقد انخفض الإقبال على العروسة المصنوعة من الحلوى بنسبة كبيرة؛ لأنها معرّضة للتلوث وتضاف إليها ألوان صناعية، ولذلك لم تعد المصانع الكبرى تنتج هذه النوعيات وتخشى على اسمها وسمعتها. وهكذا فإن ما حدث مع فانوس رمضان يتكرر مع عروسة المولد، حيث إن صناعة الفوانيس في طريقها للانهيار بعد أن أصبحت السوق المصرية تعتمد على الاستيراد من الصين، ونفس السيناريو يتكرر مع عروسة المولد، فقد نجحت الصين أيضا أن تخترق صناعة مصرية أصيلة وسيتم القضاء عليها تماما.