اجمعت الاوساط الاسرائيلية أمس على استحالة وقف العمليات الاستشهادية سوى لمفاوضات السلام التي نشطت من أجلها واشنطن والقاهرة، حيث يستعد حسني مبارك الرئيس المصري، الذي عقد قمة مع ملك البحرين تلت قمته مع سلطان عمان في شرم الشيخ، للتوجه الى العاصمة الاميركية في زيارة وصفت بالاستثنائية لبحث فكرة المؤتمر الدولي المقترح في ظل تفاقم التصعيد على الارض بشكل يهدد اجتياح قطاع غزة في وقت كان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني يعلن قراره باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مطلع العام المقبل دون شرط الانسحاب الاسرائيلي كما أعلن سابقا. وفي ظل هذه الاجواء واصل الارهابي ارييل شارون استفزازاته الهادفة لاستدراج العمليات الاستشهادية لتبرير عدوانه وهروبه من خيار السلام وآخرها اغتيال نشطاء كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح في مخيم بلاطة ما دفع احد قادة الكتائب الكبار للاعلان امس بأن «العمليات الاستشهادية ستستمر وتتصاعد لان الدم الفلسطيني ليس رخيصا وللرد على الاغتيالات وهجمات القوات الاسرائيلية على قادتنا ومقاتلينا». وكان فلسطينيان استشهدا أمس في انفجار غامض هز أحد منازل مخيم بلاطة لم تعرف خلفيته بعد. كما استشهد الشاب بسام حمد قشطة 33 عاما برصاص جيش الاحتلال في رفح امس. كذلك انفجرت عبوة ناسفة جرى التحكم بها عن بعد بصهريج محروقات في اضخم مستودعات الوقود قرب تل أبيب تمكنت اجهزة الاحتلال المختصة من السيطرة عليه قبل وقوع ما وصفته «بكارثة كبرى». وتضاربت التقارير حول الرد الاسرائيلي المتوقع ما بين استعدادات لاجتياح واسع لقطاع غزة بعد ان دكت صواريخ القسام مستوطنات القطاع أمس وبين الاكتفاء بهجمات عدوانية محدودة على مناطق الضفة والقطاع، حيث تعرضت مناطق الخليل وجنين ورفح لاجتياحات اسفرت عن اعتقال 19 واصابة خمسة بينهم مسن وفتاة وطفل. وعلى هذه الخلفية اضطر بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي للاعتراف امس لرويترز بأنه «لا يمكن وقف العمليات الانتحارية» ولا بديل عن مفاوضات السلام لذلك. ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مصادر امنية وضباط في جيش الاحتلال قولها ان المقاومين خرجوا من مخابئهم وبدأوا في تنظيم صفوفهم والعودة الى معدل تنفيذ عمليتين استشهاديتين في الاسبوع، ما يثبت فشل عدوان «السور الواقي» الذي طالما تغنى به شارون. كذلك تجمع آلاف الشبان الاسرائيليين الليلة الماضية في تل أبيب في مظاهرة عارمة للمطالبة بانهاء احتلال المناطق الفلسطينية. وفي ظل هذه الاجواء سارعت واشنطن لتفعيل دبلوماسيتها باتجاه الحل السياسي حيث يتوجه وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة نهاية الاسبوع الحالي فيما كشفت «هآرتس» ان جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية «سي اي ايه» بدأ بتوجيه رسائل دعوة لعدد من قادة اجهزة الامن الفلسطينيين لزيارته في واشنطن لبحث خطة توحيد هذه الاجهزة بالتزامن مع اعلان عرفات أمس قراره باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مطلع العام المقبل من دون اشتراط الانسحاب الاسرائيلي من مناطق السلطة كما اعلن في السابق. وعلى الجانب الآخر وقبل القمة التشاورية لدول مجلس التعاون المقررة في جدة الاسبوع المقبل عقد الرئيس المصري امس قمة مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين لبحث «الجهود المبذولة من أجل وقف العنف في الاراضي الفلسطينية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقيام دولته المستقلة». وتأتي هذه القمة بعد قمة اخرى لمبارك مع السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان المتواجد في شرم الشيخ وتمهيدا لزيارة استثنائية لمبارك الى واشنطن في الثامن من يونيو المقبل كما اعلن رسميا في القاهرة امس. واعتاد رؤساء الدول زيارة واشنطن مرة واحدة في العام حيث قال دبلوماسي عربي لرويترز امس «انه امر غير عادي على نحو كبير بالنسبة لمبارك». وقال الدبلوماسي ان جورج بوش الرئيس الاميركي دعا مبارك للعودة في اطار مشاورات الولايات المتحدة بشأن ما يجب ان تفعله في المرحلة التالية في الشرق الاوسط. واقترحت الولايات المتحدة عقد اجتماع وزاري للشرق الاوسط لكنها تحقق تقدما بطيئا بشأن الترتيبات. وكان يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي السابق التقى امس وليام بيرنز في واشنطن وأبدى في اعقابه تفاؤله بالتغير «الحقيقي» في السياسة الاميركية تجاه الشرق الأوسط. واضاف بيلين وهو ابرز المعتدلين في حزب العمل الاسرائيلي ان اجتماع الشرق الاوسط المقترح يجب ان يناقش حلا دائما للصراع الاسرائيلي الفلسطيني وان يتناول ايضا الصراع بين كل من اسرائيل وسوريا. ومضى قائلا «تجاهل الحل في مثل هذا المؤتمر سيكون خطأ كبيرا .. يجب ان يقال ان هدف المؤتمر هو تنفيذ «قراري الأمم المتحدة» 242 و 338 والمبادرة السعودية». وفي موسكو قالت صحيفة «ترود» الروسية ان شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل قدم تصورا لتسوية تقضي بتقسيم عملية السلام الى اربع مراحل الاولى اصلاح السلطة الفلسطينية وتتطلب عدة اسابيع، والمرحلة الثانية الاعتراف المتبادل، المرحلة الثالثة تبحث الحدود والقدس والمستوطنات والترتيبات الامنية وتستغرق عاما، اما المرحلة الرابعة فتختص بتجسيد الاتفاقات وتستغرق عاما ايضا.
