استعار جورج بوش الرئيس الاميركي اسلوب سلفه رونالد ريغان في دعوته الى اسقاط حائط برلين، لتسوية الخلافات وترويض اوروبا، وحثها على مواصلة تحالفها مع واشنطن في حرب طويلة ضد الارهاب لن تنتهي قريبا، ملوحا بوجود تهديدات جديدة للدول الاربع التي بدأ امس جولته فيها بدءا من المانيا تليها روسيا ثم فرنسا ويختتم جولته في ايطاليا. ونحى بوش تظاهرات مئات الالاف الذين تظاهروا في المانيا احتجاجا على خططه لضرب العراق، محذرا اوروبا من خطر ما اعتبرها حكومة خطيرة في بغداد لن تنجح معها محاولات الاحتواء ملمحا لاحتمال امتلاك صدام حسين رئيس العراق لاسلحة دمار شامل. وتعزيزا لجولة بوش حذرت واشنطن من هجمات ارهابية تستهدف معالم نيويورك. وقبل توجهه امس الى برلين قال بوش تعليقا على مظاهرات المانية مناوئة له انه يرحب بمثل هذه المعارضة ووصفها بأنها سمة مميزة للمجتمع الحر، لكنه لم يتزحزح عن رؤيته بأن الولايات المتحدة ستدخل يوما في مواجهة مع ما يصفه «بمحور الشر» الذي يضم العراق وايران وكوريا الشمالية التي يتهمها بالسعي لامتلاك اسلحة الدمار الشامل. وينوي بوش الترويج لوجهة نظره حول ضرورة محاربة الارهاب سرا وعلنا في محادثات مع جيرهارد شرويدر المستشار الالماني وفلاديمير بوتين الرئيس الروسي وجاك شيراك الرئيس الفرنسي وسيلفيو برلوسكوني رئيس الوزراء الايطالي. وقال بوش للصحفيين الاوروبيين مساء الثلاثاء «سأذكر اصدقاءنا ان هذه الحرب لن تنتهي قريبا». ومن المتوقع ان يرد بوش على مخاوف الاوروبيين في كلمة يلقيها امام البوندستاج «البرلمان الالماني» اليوم الخميس يدافع خلالها عن فكرة ان العلاقات اهم من ان تترك للمنازعات لتعترض الاهداف الشاملة مثل كسب الحرب ضد الارهاب وتحقيق السلام في الشرق الاوسط. وقال بوش للتلفزيون الالماني ان واشنطن لن تكسب حرب الارهاب وحدها فالتهديدات التي اطالعها تؤكد ان الدول الاوروبية الاربع عرضة لهجمات ارهابية جديدة، ويجب ان تعمل «جماعيا». وكرر بوش خمس مرات في مقابلتين صحفيتين كلمة «جماعيا» ضمن التحالف ضد الارهاب مشيرا الى ان ريجان عندما طالب ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس سوفييتي بتحطيم سور برلين لم يقل له حطم جدارا من الطوب، بل قال: يجب ان نحطم الامر كله، وسوف افعل مثله ضد الارهاب. واضاف ان التحالف بحاجة لانضمام روسيا كشريك كامل. وطالب بوش الالمان بأن ينتبهوا لخطر العراق وحكومته وامتلاكه لاسلحة الدمار الشامل على اكثر تقدير الا انه قال ان قرار ضرب العراق ليس على مكتبه، فمازال في مرحلة دراسة كل الاحتمالات. وانهت الخارجية الروسية والخبراء الاميركيون اعداد نص الاتفاقية التي تضع المسمار الاخير في نعش الصراع بين البلدين، والتي سيوقعها بوش ونظيره الروسي الجمعة وقالت الوزارة في بيان «قال المفاوضان ان نص اتفاقية خفض القدرات الهجومية الاستراتيجية، الجديد جاهز ليوقعه الرئيسان». ومن المتوقع ان يناقش بوش وبوتين ما سيفعلانه بترسانتيهما من الصواريخ النووية التكتيكية القصيرة المدى. ويعتقد المسئولون الاميركيون ان روسيا لديها اكثر مما تحتاجه لامنها القومي وانهم قلقون من سقوط هذه الصواريخ في ايد معادية. وخلف بوش وراءه موجة جديدة من تحذيرات بهجمات ارهابية تستهدف معالم نيويورك. وقال راي كيلي مفوض شرطة نيويورك في بيان «ادارة شرطة مدينة نيويورك تلقت معلومات من مكتب التحقيقات الاتحادي عن تهديدات عامة لمدينة نيويورك». واضاف قائلا «اننا نتخذ كافة الاجراءات الوقائية اللازمة ونحن على اتصال مع وكالات تنفيذ القانون المعنية سواء على مستوى الولاية او المستوى الاتحادي». وفي وقت سابق قال مسئول أمني لرويترز ان التحذير بشأن نيويورك الذي يستند «الى معلومات غير موثقة من اشخاص اعتقلوا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر يركز على تمثال الحرية وجسر بروكلين». واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه ان التحذير نقل الى القوة المشتركة لمكافحة الارهاب في نيويورك التابعة لمكتب التحقيقات الاتحادي. ومضى قائلا «انطلاقا من حذر بالغ فقد عزز مفوض الشرطة الاجراءات الامنية التهديدات موجهة لمعالم بارزة مختلفة منها تمثال الحرية». من جانبه طالب رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية للبرلمان الاوروبي عشية زيارة بوش اذا ارادت اوروبا زيادة نفوذها في الساحة العالمية وان تكون شريكا كفئا للولايات المتحدة فعليها ان تتحدث بصوت واحد في جميع جوانب العلاقات الخارجية». وقال برودي ان مجال التجارة هو مجال السياسة الخارجية الوحيد الذي «يلعب فيه الاتحاد الاوروبي دور الند للولايات المتحدة». رويترز